وبعد، فهذه اثنتا عشرة وسيلة من وسائل التصدي لجرائم الولايات المتحدة الصليبية، ليس منا أحد لا يستطيع الانشغال ولو بواحدة منها على الأقل، أي إنه ليس لأحد منا حجة في عدم الانخراط في منظومة الدفاع القرآنية لصد هذه الجحافل الإجرامية، فلا حجة لأحدٍ منا أن يقبع في أقبية التخاذل والتثبيط، أو أن يلجأ إلى زوايا الدراويش ليواجه بزعمه عصابات الإجرام بحضرات الدروشة والمسكنة والسلبية والخذلان، إلا فليحذر هؤلاء قوله تعالى:"يأيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل. إلا تنفروا يعذبكم عذبًا أليمًا ويستبدل قومًا غيركم ولا تضروه شيئًا والله على كل شيء قدير"
اللهم هل بلغت اللهم فاشهد..
وكتبه الفقير إلى رحمة ربه
وسيم فتح الله
25 محرم 1424 / الموافق 8 مارس 2003
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى، اعلم أخي الزائر الكريم بعد سلام الله عليك ورحمته وبركاته أن جليسك إما أن يكون صالحًا وإما أن يكون سيئًا كما أخبر الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، فاحرص على مجالسة الأخيار الصالحين من الإخوان، والكتب، والمواقع، وكل ما يُشاهد، ويُسمع، ويُقرأ، الذين يعينونك على أمر دينك ودنياك؛ واحذر مجالسة الأشرار فإنها لا تأتي بخير.
واحفظ جميع جوارحك عما عنه تسأل غدًا، فإنه لن تزول قدما عبد يوم القيامة عن الصراط حتى يُسأل عن عمر وشبابه فيما أفناه وأبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، واعلم أخي الزائر أن أنفاسك معدودة، وساعاتك في هذه الدنيا محدودة، وحركاتك وسكناتك مرصودة، وأعمار هذه الأمة بين الستين والسبعين محصورة، ولهذا عندما أخبرت إحدى الصالحات ممن كان قبلنا من الأمم ممن كانوا يعمرون أنه ستأتي أمة تتراوح أعمارها بين الستين والسبعين قالت لمخبرها بذلك بعد أن أطرقت مليًا: أويبنون؟! لو كنتُ منهم لقضيت العمر ساجدة لله عز وجل.
فاستعمل ما آتاك الله من نعم فيما ينفع.
كما أن الكتب في الآخرة قسمان لا ثالث لهما، كتب الأبرار الأخيار التي تؤخذ بالميامن، وكتب الفجار الأشرار التي تعطى بالشمائل، كما أخبر الحق عز وجل، كذلك الأمر في الدنيا، فالكتب إما خيرة صالحة، وإما سيئة طالحة، وليس كل كتاب جليسًا صالحًا خيِّرًا كما قال أبو الطيب:
وخير جليس في الزمان كتاب
فمن الكتب والمواقع والإخوان ما تحرم مجالستهم، ومنها ما يستحب أو تجب مجالستهم
شباب
لا بد للإنسان عامة والشباب خاصة أن تكون لهم علاقات وصداقات وأصحاب وأحباب يأنسون إليهم في وقت فراغهم ويساعدونهم عند شدتهم ويستشيرونهم فيما يلم بهم، وهذا أمر قد جبلت وفطرت عليه النفس البشرية فلا يمكن لها أن تنفك عنه.
ومن المسلم به أن الناس يختلفون في اختيار الصديق والجليس باختلاف أفكارهم وآرائهم وطبائعهم وعاداتهم وميولهم.
ضرورة وجود وقواعد وأسس لاختيار الصديق
ونظرا لخطورة الصديق وتأثيره البالغ على الإنسان فإنه لا بد أن تكون هناك ضوابط وقواعد لاختياره وإلا أصيب الإنسان بالضرر والعنت ولذا يحذر القرآن الكريم من صديق السوء في غير ما موضع من كتاب الله في إشارة إلى ضرورة اختيار الصديق وفق مواصفات معينة يقول سبحانه"ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا * يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا"فتأمل حفظك الله كيف كان هذا الصديق والخليل سببا لدخول هذا البائس عذاب الله، وبعده عن رحمته.
والنبي صلى الله عليه وسلم يؤكد هذا المعنى في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه حيث قال: إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك - أي يعطيك - وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة"."
من أقوال الحكماء في الصحبة
هذه المثال الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم جدير باستحضار الإنسان له دائما ليبني عليه الأسس التي من خلالها يقيم علاقته مع الآخرين ، إذ أن قضية الصحبة ليست قضية عابرة وقديما قال الشاعر:
عن المرء لا تسل وسل عن قرينه*** فكل قرين بالمقارن يقتدي
وقال الآخر:
إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم***ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي
ووعظ بعضهم ابنه فقال له: إياك وإخوان السوء، فإنهم يخونون من رافقهم، ويفسدون من صادقهم، وقربهم أعدى من الجرب،ورفضهم والبعد عنهم من استكمال الأدب والدين، والمرء يعرف بقرينه، والإخوان اثنان فمحافظ عليك عند البلاء، وصديق لك في الرخاء، فاحفظ صديق البلية، وتجنب صديق العافية فإنه أعدى الأعداء.
الأصدقاء ثلاثة