وفي الختام أود أن أذكر الذين يشككون فيما نقول، ويسيئون الظن بكل من رد على الترابي، أننا نتحدى الترابي أن ينكر طامة من هذه الطوام، فإن أنكر فإنا ندعوه إلى مباهلة علنية، فإنا أوإياه لعلى هدى أوفي ضلال مبين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، ولعائن الله مصحوبة بغضبه على الدجالين الكذابين، المبدلين لشرعنا، الخاسرين في الدنيا والآخرة
أيها المسلمون، تعلموا قبل أن تتكلموا، وتكتبوا، وتعترضوا
أولًا: مذاهب الناس في الإكفار
ثانيًا: نوعا الإكفار؛ الممنوع، والمشروع
أ . الإكفار البدعي المذموم
أسباب الإكفار البدعي
ب . الإكفار الشرعي
الكفر المطلق
والكفر المقيد
أنواع الكفر الأكبر
إكفار المعين
نواقض الإسلام
من لم يكفر من أكفره الله ورسوله فقد كذب الله ورسوله
يستنكر البعض ويستبشع إكفار أهل العلم لمن أكفره الله ورسوله، والإكفار حكم شرعي، فلا يكفر إلا من أكفره الله ورسوله، بنفي ما أثبتاه، أوإثبات ما نفياه، أوأجمعت عليه الأمة، والأمة لا تجتمع على ضلالة، أما العلماء الشرعيون فهم فقط موقعون عن الله ورسوله، ولهذا لا ينبغي أن يخوض في هذا إلا أهل الاختصاص، فقد زلت في هذا الباب أقدام، وضلت أفهام.
من عجيب أمر البعض، سيما بعض إخواننا من الصحفيين والإعلاميين، أنهم يخوضون في هذا الأمر، ويتجرأون على أهل الحل والعقد، ويتهمونهم، هذا مع اعترافهم بأنهم ليسوا علماء، وأنهم ليسوا من أهل هذا الشأن، ولعمري أن هذه لإحدى الكبر.
لهذا يتحتم على أهل العلم تجلية الأمر في مسألة الإكفار هذه بصورة لا تدع مجالًا للشك، وتذهب بالحيرة؛ على الرغم من أن هذا الموضوع كبير ومتشعب، إلا أنني سأشير إلى أهم جوانبه، فأقول:
أولًا: مذاهب الناس في الإكفار
ذهب الناس - أهل القبلة - في ذلك مذاهب ثلاثة، وسط وطرفي نقيض.
• ... الوسط هم أهل السنة نقاوة المسلمين.
وطرفا النقيض من أهل الأهواء، وهم:
• ... الخوارج والمعتزلة من ناحية.
• ... والمرجئة من ناحية أخرى.
فبينما نجد الخوارج يكفرون بكل ذنب كبير، والمعتزلة يحبطون كل العمل بالكبيرة، نجد المرجئة منعوا التكفير منعًا باتًا، علمًا بأن أهل القبلة فيهم المنافقون نفاق الاعتقاد، وفيهم الزنادقة.
ولهذا فإن أهل السنة توسطوا بين القولين، فقالوا لا يكفر أحد بكل ذنب يرتكبه، ولكن من الذنوب والمعاصي القولية، والفعلية، والاعتقادية، ما يكفر من تعاطى شيئًا منها.
وذلك لأن الدخول في الإسلام والنطق بالشهادتين لا يعني العصمة من الكفر.
قال تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الضَّآلُّونَ".
وقال:"يَحْلِفُونَ باللهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ".
لو كان الدخول في الإسلام والنطق بالشهادتين يعصم من الخروج منه لعصم الذين ارتدوا أول الإسلام.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الرسالة السَّنية، وقد ذكر الخوارج ومروقهم من الدين كما يمرق السهم من الرمية: (فإذا كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه من انتسب إلى الإسلام ثم مرق منه مع عبادته العظيمة، حتى أمر صلى الله عليه وسلم بقتلهم، فليعلم أن المنتسب إلى الإسلام والسنة في هذه الأزمنة قد يمرق أيضًا من الإسلام) .
وقال الشيخ بكر أبو زيد: (لا يجوز لمسلم التحاشي عن تكفير من كفرهم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، لما فيه من تكذيب الله ورسوله) .
فما تغني كلمة التوحيد عمن أنكر ما هو معلوم من الدين ضرورة؟
قال ابن أبي العز الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية:(اعلم أن باب التكفير وعدم التكفير باب عظمت الفتنة والمحنة فيه، وكثر فيه الافتراق، وتشتت فيه الأهواء والآراء.
إلى أن قال: فطائفة تقول: لا نكفر من أهل القبلة أحدًا، فتنفي التكفير نفيًا عامًا، مع العلم بأن في أهل القبلة المنافقين، الذين فيهم من هو أكفر من اليهود والنصارى بالكتاب، والسنة، والإجماع، وفيهم من قد يظهر بعض ذلك حيث يمكنهم، وهم يتظاهرون بالشهادتين.
وأيضًا فلا خلاف بين المسلمين أن الرجل لو أظهر إنكار الواجبات الظاهرة المتواترة، والمحرمات الظاهرة المتواترة، ونحو ذلك، فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل كافرًا مرتدًا.
إلى أن قال: ولهذا امتنع كثير من الأئمة عن إطلاق القول بأنا لا نكفر أحدًا بذنب، بل يقال: لا نكفرهم بكل ذنب كما تفعله الخوارج، وفرق بين النفي العام، ونفي العموم، والواجب إنما هو نفي العموم، مناقضة لقول الخوارج الذين يكفرون بكل ذنب).
إلى أن قال عن قول الإمام الطحاوي:"ولا نقول: لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله.."إلخ: (رد على المرجئة، فإنهم يقولون:"لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة"، فهؤلاء في طرف، والخوارج في طرف) .