بيناالرسول صلى الله عليه وسلم فضل محاسن الأخلاق فقال: ما من شيءٍ في الميزان أثقل من حسن الخلق. وقال: أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم أخلاقا.ً
رواه احمد وابو داود وسئل صلى الله عليه وسلم عن أى الأعمال أفضل فقال: حسن الخلق ولما سُئِل عن أكثر ما يُدخل الجنة قال: تقوى الله وحسن الخلق. فإذا كان الدين هو حسن الخلق فالواجب على كل من آمن بالله واليوم الآخر وآثرنجاة نفسه أن يتعرف على هذا المعنى الجليل وأن يلتزم به.
طبيعة الإنسان
الطبع يسرق من الطبع، والإنسان ابن بيئته، حقائق لامراء فيها،إذ من طبيعة الإنسان أن يتأثر بالوسط المحيط به والجماعة التى يتعايش معها.يقول الباحث الاسلامى ماهر السيد:إن الفرد حين ينخرط في سلك مجموعة من مجموعات البشر يجد نفسه مدفوعًا لالتزام طريقتها، واستحسان ما تستحسنه الجماعة،واستقباح ما تستقبحه،وبذلك يكتسب الفرد - ولو لم يشعر - أخلاق الجماعة التى ينتسب إليها وينخرط فيها.إن البيئة التى يعيش الإنسان فيها تؤثر فيه ولاشك، فإذا وُضع بخيل بين كرماء مدة طويلة من الزمن خف عنده البخل وتعود على بعض مظاهر الكرم،وإذا وُضع جبان بين شجعان اكتسب منهم قسطًا من الشجاعة، وبذلك تخف عنده نسبة الجبن.
الصحبة الصالحة
وكذلك البيئات المنحرفة تؤدى دورًا عظيمًا وكبيرًا في اكتساب أفرادها الرذائل ومساوئ الأخلاق، ومما يؤسف له أن تُستغل هذه الوسيلة من قبل المغرضين والمفسدين لإضلال الشباب والفتيات وغوايتهم وتنشئتهم على مفاهيم وقيم مخالفة لتعاليم وقيم الإسلام.
ومن أجل التأثير العظيم للبيئة في نفوس أبنائها وجدنا الإسلام يحث المسلمين على اختيار الصحبة الصالحة، ويحذرهم من صحبة السوء.
قال صلى الله عليه وسلم:"مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة"
وقال الله تعالي: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) الكهف/28.
وقال صلى الله عليه وسلم:"الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل"حسن0
فيا ابن الإسلام، ويا مريد الخير، ويا سلالة الصالحين:
أنت في الناس تقاس بالذى اخترت خليلًا
فاصحب الأخيار تعلو وتنل ذكرًا جميلا
ولا تصاحب الفساق والفاسدين فتكون مثلهم:
ولا تجلس إلى أهل الدنايا فإن خلائق السفهاء تعدي
قال على بن أبى طالب رضى الله عنه:لاتصاحب الفاجر فإنه يزين لك فعله ويود لو أنك مثله.
وأختم هذه المقالة بكلام الغزالى رحمه الله إذ يقول: (أما الفاسق المصر على فسقه فلا فائدة في صحبته، بل مشاهدته تهون أمر المعصية على النفس، وتبطل نفرة القلب عنها، ولأن من لا يخاف الله لا تؤمن غوائله، ولا يوثق بصداقته، بل يتغير بتغير الأغراض.
من الطرق السهلة التي يمكنك بها هندسة التأثير أن تستفيد من شخص مؤثر، وذلك بالالتصاق به والاستفادة من علمه وموقعه ومهاراته وحماسه والفنون التي يجيدها وكذلك من آرائه واقتراحاته، فالصاحب ساحب،"والمرء على دين خليله".
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة".
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي
وقيل:"الناس: رجل، ونصف رجل، ولا شيء، فالرجل من له رأي صائب ويشاور، ونصف الرجل من له رأي صائب ولا يشاور أو يشاور ولا رأي له، ولا شيء هو من لا رأي له ولا يشاور".
ولقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم كثير من الأصحاب الذين تربطهم به علاقات قوية، ولكن نفرًا منهم التصق به التصاقًا قويًا حتى كان بعضهم لا يفارقه إلا حين النوم، ولذا كانت أكثر الأحاديث التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم رواها هؤلاء الملتصقون به كأبي هريرة وعبدالله بن مسعود وعبدالله بن عمر وغيرهم رضي الله عنهم جميعًا.