فهرس الكتاب

الصفحة 920 من 1363

حتى صار أراذل القوم يسخروا و يستهزؤا بشعائر الإسلام و تجرؤا على حربنا في عقر ديارنا و يعبثون بمقدستنا الإسلامية عبر مر التاريخ إلى يومنا هذا ، و كأن التاريخ يعيد نفسه و للأسف الشديد فنحن في سبات عميق في ظل غياب راية إسلامية موحدة تتصدى لهذه الحملات الصليبية و من ورائها اليهود (المغضوب عليهم ) ، كما قال الله تعالى فيهم: ( كلما أوقدوا نارا للحرب أطفئها الله ) . ليضربونا في صميم عقيدتنا و من ورائها المليار و أزيد مسلم في العالم اليوم ، و لا يحلوا لهم إلا النيل من نبينا محمد صلى الله عليه و سلم و التمثيل به على مرئ و مسمع من العالم و أمام حضارة إسلامية عريقة عرفها التاريخ ( و لازالت إلى قيام الساعة ) .

فكيف نفسر إذن تصرف وسائل الإعلام الغربية الحاقدة على الإسلام بفعلهم الشنيع هذا لأفضل خلق الله ، لخاتم النبيين و إمام المرسلين و خليل الله سبحانه و تعالى .كما صح عن النبي صلى الله عليه و سلم محدثا أبا بكر الصديق رضي الله عنه ( لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبابكر خليلًا و لكن اتخذني الله خليلا ) .في حين يدعون للحوار بين الحضارات و الأديان و نحن ننساق دائما ورائهم. و الله تعالى يقول: ( و لن ترضى عنك اليهود و لا النصارى حتى تتبع ملتهم ) .

و قال أيضا عزوجل: ( ود الذين كفروا لو يردوكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم ) .

ألا يمكن أن يكون هذا مؤشرا ظاهرا و جليا لا يمكن غض الطرف عنه ، بأنه صراع بين الكفر و الإيمان ، بين الإسلام و اليهودية و الصليبية ، الحاقدتين على المسلمين في أرجاء العالم ، و هم قد بادؤنا أول مرة بالرغم لمغالطتهم للتاريخ و لشعوبهم و لزيفهم بحرية التعبير و حرية الأديان و الاعتقاد و لحقوق الإنسان ..إلخ من الشعارات الواهية و يا لها من أكذوبة ساذجة و ساخرة عرفها القرن 21 . حيث قوله تعالى: ( ضرب عليهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب ) . ألا يا أمة الإسلام هبي للتغيير حتى ينصرنا الله نصرا مؤزرا و يشفي صدور قوم مؤمنين يحبهم و يحبونه و يحبون نصرة نبيهم صلى الله عليه و سلم ، إن التمكين للإسلام يبدأ من تغيير ما بأنفسنا مصداقا لقوله تعالى: ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) .و بمعرفة الله تعالى و معرفة أسمائه و صفاته ( و ما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) و الإنابة إليه بالقلب و القول و العمل ، و معرفة نبيه صلى الله عليه و سلم و إتباع النور الذي جاء به هدى للناس متبعين غير مبتدعين و اقتفاء أثار الخلفاء الراشدين المهديين من بعده و صحابته الكرام رضوان الله عليهم و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين فحينئذ يفرح المؤمنين بنصر الله و ليخسأ أعداء الله . قال الله تعالى ( قل إن كنتم تحبون الله فأتبعوني يحببكم الله و يغفر لكم ذنوبكم ) . و قوله تعالى ( و من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى و يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى و نصله جهنم و ساءت مصيرا ) .و ما لنا إلا أن نقول مثل ما قال نبينا محمد صلى الله عليه و سلم: ( حسبنا الله و نعم الوكيل ، اللهم ربنا أكفينهم بما شئت . اللهم منزل الكتاب ، سريع الحساب ، إهزم الأحزاب ، اللهم إهزمهم و زلزلهم ) .اللهم أمين

أخوكم في الله:سمير

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

أولا: مقدمة في بيان معنى الصلح الشرعي ، والفرق بينه وبين التطبيع العصري:

لا بد للمسلم أن يعتني بمعرفة حقائق الأمور ، وإدراك ذلك يساعد على معرفة حكم الله على الحقيقة ويساعد في مسألة تحقيق المناط ، وحسن تنزيل الوقائع على الأعيان والمعاني تنزيلا صحيحا . وأن لا يغتر المسلم بالألفاظ البراقة الخادعة التي هي بخلاف حقيقتها ، فكم سُمي الشرك تعظيما للأولياء ، وسمى الربا بغير اسمه ، وسمي الخمر بمشروبات روحية وهكذا ، ويجب أن لا ننظر للأسماء فقط مع مخالفة الحقيقة ونحكم بمجرد ذلك . قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن رحمه الله في منهاج التأسيس ص12 ( وكم هلك بسبب قصور العلم وعدم معرفة الحدود والحقائق من أمة وكم وقع بذلك من غلط وريب وغمة اهـ ) .

ومن ذلك ما يجري اليوم مع اليهود حيث يُسمي صلحا ، ومصالحة ، وفي حقيقة الأمر هو استسلام وتبديل وإلغاء لبعض الأحكام الشرعية وموالاة الكافرين، والاتفاق على شروط باطلة . على ما سوف نوضحه إن شاء الله , لأن مصطلح الصلح اليوم تغيّر عن المعنى القديم الموجود في القرون المفضلة وفي عرف العلماء والفقهاء ، وأصبح يعني اليوم أمورا أخرى ، وعليه يجب أن نفهم الصلح حسب عرف من يتكلم به وحسب المفهوم المعاصر لكي نعرف الحكم الشرعي الصحيح ولكي نصل إلى تحقيق المناط الصحيح وأيضا لكي نفهم اللعبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت