ماذا دهاكم أيها المسلمون؟ لماذا يكون المشركون الأوائل خيرًا منكم وأعقل؟ حيث كانوا عند الشدة يدعون الله، وعند الرخاء يدعون الأصنام؟ لماذا تدعون هؤلاء الشيوخ أحياء وأمواتًا، في الشدة والرخاء، وتنسون خالق الأرض والسماء؟ هل أنتم أعلم من عمرعندما طلب من العباس أن يدعو لهم في السقيا ولم يذهب إلى قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهو أفضل من العباس حيًا وميتًا؟
هل الله سبحانه محتاج إلى من يعينه من الأغواث والأقطاب والأبدال كما يعتقد جلكم؟ ومن لا يعتقد لا ينكر على غيره، فأنتم في الإثم سواء.
هل من الإسلام في شيء أن يعتقد بعض الصوفية إن لم نقل كلهم أوجلهم في الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله أنه"سيد السموات والأرض"، و"النفاع الضرار"، و"المتصرف في الأكوان"، و"المطلع على أسرار الخليقة"، و"المحيي المميت"، و"مبرئ الأعمى والأبرص والأكمه"، و"دافع البلاء"، و"الرافع الواضع"، و"صاحب الشريعة"، وفي غيره كما يقول عبد الرحيم البرعي السماني السوداني في لحوق الشيخ لمريده عند الاحتضار والقبر:
يحضر مريده في النزع والقبير *** للحجة يلقن بأحسن التعبير
وله يؤانس في الوحدة والشبير *** في جنان الخلد شاهده مولاه الكبير
ويقول في قصيدة مصر المؤمنة، وهي قصيدة شركية تغنى في الإذاعة والتلفزيون وتحيى بها الحفلات، وتشغل مسجلات الحافلات والأمجاد والرقشات:
ندعووك بالأربعة *** والكتب الأربعة
والفقهاء السبعة *** وأقطابنا الأربعة
أوتاد الأرض *** في القبل الأربعة
الأبدال والنقبة *** العشرة في أربعة
ويقول البرعي عن الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله:
هو القطب والغوث الكبير هو الذي *** أفاض على الأكوان بالبحر والسيل
وعند ظهور الحال يخطو على الهوى *** ويظهر شيئًا ليس يدرك بالعقل
بأكفان من قد مات إن كتب اسمه *** يكون له سترًا من النار والهول
وكل ولي عنقه تحت رجله *** بامر رسول الله يا لها من رجل
ينوب عن المختار في حضرة العلا *** ويحكم بالإحسان والحق والعدل
هل هذه العقائد جاء بها رسول الهدى ونبي الرحمة؟ إن لم يكن هذا هو الشرك الأكبر فلا يوجد شرك في الوجود أبدًا.
ألم تعلموا أن على رأس كل فرقة من هذه الفرق وغيرها داعٍ يدعو من اتبعه إلى نار جهنم، كما أخبر الصادق المصدوق، لأنها مخالفة للطريقة المثلى، والحنيفية السمحة التي تركنا عليها الحبيب المصطفى، التي أولها عندنا وآخرها في الجنة.
اعلم أخي الحبيب أن من مات وهو معتقد لواحدة من هذه العقائد أوما شابهها مات على غير ملة الإسلام بحكم الصادق المصدوق، فعليك أن تبادر بتجديد إيمانك، وبالتوبة من هذ العقائد الكفرية، وأن تتخلى عن هذه الممارسات الوثنية قبل فوات الأوان ونزول الكرب العظام، فإني والله لك ناصح أمين، وعلى خيرك ومصلحتك من الحادبين، فما لم يكن في ذاك اليوم دينًا فلن يكون اليوم دينًا، كما قال مالك رحمه الله، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، فلن يضر واللهِ إلا نفسه.
واعلم كذلك أن نطقك بالشهادتين وأداءك للصلاة وغيرها من الأركان وانتهاءك عن المحارم والآثام لن يغني عنك شيئًا مع هذه النواقض العظام والطوام الجسام.
اللهم من كان من هذه الأمة يظن أنه على الحق وهو ليس عليه اللهم فرده إلى الحق ردًا جميلًاحتى يكون من أهله.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه الطاهرين الطيبين، وعنا معهم بعفوك وفضلك وإحسانك يا أكرم الأكرمين، ويا أرحم الراحمين
أولًا: ما صح من قبور الأنبياء والرسل عليهم السلام
ثانيًا: المشاهد المكذوبة المنسوبة لبعض الأنبياء والرسل عليهم السلام
ثالثًا: المشاهد المكذوبة المنسوبة إلى بعض الصحابة والتابعين وغيرهم
النهي والتحذير من بناء المشاهد والقباب على القبور
ما يستفاد من مجموع هذه الأحاديث والآثار
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الناصح الأمين، ورضي الله عن آله وصحابته الغر الميامين، وبعد..
على الرغم من أن الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم نهى وحذر أمته من التعلق بالقبور، وسدَّ كل الذرائع المؤدية إلى ذلك، ما فتئت طائفة من المسلمين كبيرة متعلقة بذلك، ومتخذة لما حذرهم رسولهم عن اتخاذه من الوسائط والعلائق التي هي أوهى من خيط العنكبوت، مع سبق الإصرار والعزم، والمضي قدمًا فيه، رادِّين للأحاديث والأوامر الصريحة.
وليت قومي اكتفوا بما صح من مشاهد وما علم من مقابر، بل اخترعوا مشاهد موهومة ومقابر مزعومة، ومراقد مكذوبة، وبالغوا في تعظيمها، واجتهدوا في تكريمها، ولا يزال الشيطان يزين لهم هذا الباطل، ويؤكده لهم، ويشجعهم ويحثهم على العكوف عليه.