فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 1363

أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يرزقنا العلم الصحيح بكلمة"لا إله إلا الله"وأن يوفقنا للعمل بمقتضاها وأن يجعلنا من الداعين إليها المجاهدين من أجلها ، ونسأله سبحانه أن يصلح أحوال الأمة وأن يردها ردًا جميلًا وأن يهيأ لها من أمرها رشدًا وأن ييسر تصحيح جميع المفاهيم عند الأمة وخاصة مفهوم كلمة التوحيد كلمة"لا إله إلا الله"وأسأله سبحانه وهو القوي العزيز والواحد القهار أن ينصر دينه وأن يعلي كلمته وأن يعز أولياءه المؤمنين ويمكن لهم في الأرض ، وأن يذل أعداءه أعداء الدين وأن يخذلهم ويرينا فيهم عجائب قدرته . اللهم اشدد عليهم وطأتك وارفع عنهم عافيتك ، اللهم حل بينهم وبين ما يشتهون وأرهم في المؤمنين ما يحذرون إنك على كل شيء قدير وبالإجابة جدير ...

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعل آله وصحبه وسلم أجمعين .

والحمد لله رب العالمين

خباب بن مروان الحمد

نزلت هذه الآية الكريمة على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - بعد ثلاث عشرة سنة من دعوته إلى التوحيد، واستفراغ وسعه في التبليغ والإنذار لكفَّار قريش ومن لفَّ لفَّهم.

ويحقٌّ للمتأمل في كتاب الله، أن يرجع الفكر كرَّتين بل كرَّات في تدبُّر هذه الآية، إذ إنها تأمره - عليه الصلاة والسلام - بتعلُّم التوحيد، ومعرفة الله - عز وجل - حق المعرفة، مع أنَّه - عليه الصلاة والسلام -أفضل الأنبياء والمرسلين، وأعرفهم بربِّ العالمين، بل دعا بهذه الكلمة الكفَّار والمشركين، كما روى ربيعة بن عباد الديلي - رضي الله عنه - وكان جاهليًا فأسلم، قال: (( رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصر عيني بسوق ذي المجاز يقول: يا أيها الناس قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا، ويدخل في فجاجها والناس متقصفون عليه، فما رأيت أحدًا يقول شيئًا، وهو لا يسكت، يقول: أيها الناس قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا ) )أخرجه الإمام أحمد في مسنده (15448) وأخرجه ابن حبان في صحيحه، وصححه الألباني في"إرواء الغليل" (834 ) )

ولعل الفوائد المستنبطة من إنزال هذه الآية على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - بعد ثلاثة عشر عامًا في دعوته إلى التوحيد، ونزولها على عموم البشر من بعده، لعلَّها تضبط في عدَّة نقاط محورية، يجدر التنبه لها، ويحسن تسليط الضوء عليها، فمنها:

1-أنَّ فيها دلالة واضحة في التأكيد على وجوب توحيد الله ومعرفته، ولو كان الداعية إلى ذلك من كبار الموحدين؛ لأنَّ النفس لا يقوى إيمانها بالله، ولا تنبعث فيها روح الدعوة إلى الله، ولا ينقدح بين جوانبها التبيلغ والنذارة لهذا الدين، ولا يقوى ولاؤها لله، ولا براؤها من أعدائه، ولا تهفو للجهاد في سبيل الله، إلَّا إذا كانت دعائم التوحيد فيها راسخة، وصلابة الإيمان في جذورها متعمقة، فينتج من ذلك، قوَّة العمل لهذا الدين، وعلو الهمة في بثِّه بين أنحاء المعمورة، وصلابة الإرادة في ذلك، وقوَّة الصبر على ما تواجهه من مصاعب وعراقيل، إثر قيامها بالتعليم، وتبليغ دين رب العالمين (أن اعبدوا الله مالكم من إله غيره) .

ولهذا فإنَّ الجهاد في سبيل الله، لم يشرع عبثًا، بل شرع لأجل حماية ونشر راية (لا إله إلا الله محمد رسول الله) لتكون كلمة الله هي العليا، ولتحطيم جميع المكابرين الذين يحولون بين دعوة التوحيد وبين الناس، حتى تصل إليهم بنقائها وصفائها، وتخلصهم من أدران الوثنية، وشوائب الشرك والعبودية لغير الله، ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم: (بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يُعبَد الله وحده لا يشرك به شيئًا) والحديث رواه الإمام أحمد في مسنده (7/123-125) وجوَّد إسناده ابن تيمية في الاقتضاء، وحسَّنه ابن حجر وصحَّحه الشيخ أحمد شاكر، والألباني - رحمهم الله - فالغاية من الجهاد تعبيد الناس لربِّ العالمين، والإبقاء على ملَّة إبراهيم حنيفًا مسلمًا، وما كان من المشركين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت