وسبب هذه النصائح والتوجيهات ما لاحظته ولاحظه غيري كثير من تغير كبير في سلوك السائقين في السودان في السنوات الأخيرة عما كانوا عليه من قبل، وازدياد حوادث السيارات، هذا بجانب الزيادة المضطردة في عدد السيارات والشاحنات، ويتمثل ذلك في الآتي:
أولًا: ما يتعلق بالقيادة
1.السرعة الجنونية.
2.التهور والاستعجال في التخطي.
3.عدم الالتزام بتعليمات إدارة المرور، نحو الوقوف.
4.الهلع والاستعجال والشفقة التي تميز بها كثيرمن سائقي الحافلات وسيارات الأجرة.
5.استعمال الأنوار العالية.
6.عدم تقديرهم لحرمة من يركب معهم من المسلمين نتيجة لهذه المخالفات التي قد تودي بحياتهم.
ثانيًا ما يتعلق بالسلوك والأخلاق والآداب العامة
1.التلفظ بالألفاظ النابية، والسب، والمشاتمة، وهي من عظائم الأمور، من غير مراعاة لمن يركبون معهم من النساء والأطفال والكبار.
2.تعليق صور الفنانين، والفنانات، والممثلين، والممثلات، والرياضيين، وغيرهم، النساء سافرات عاريات، والرجال بملابس تبدي عوراتهم.
3.وضع الدمى والتماثيل وتعليقها داخل السيارات.
هذا على الرغم من نهي الرسول الكريم عن التصوير، وعده ذلك من الكبائر، ونهيه كذلك عن تعليق كل ما نفس فيه من إنسان أوحيوان، وبيانه أن ذلك يمنع من دخول ملائكة الرحمة في البيت والسيارة.
4.إزعاج الركاب وإيذائهم برفع الصوت بالأغاني من الإذاعات، سيما إذاعة المانجو 96 وغيرها، وتشغيل الأشرطة.
5.تشغيل أشرطة الفيديو التي تحوي المسلسلات الهابطة، والأغاني الفاضحة، والصور العارية، سيما في حافلات الخطوط الطويلة، ومعلوم من دين الله ضرورة حرمة الغناء والموسيقى، وقد أجمع على ذلك أهل العلم بما فيهم الأئمة الأربعة.
6.كتابة بعض الأبيات من الأغاني.
ثالثًا: فيما يتعلق بالعقيدة
وهذا أخطر الجميع، ويتمثل ذلك في الآتي:
1.تعليق صور بعض المشايخ المعتقد فيهم، كالشيخ المكاشفي والبرعي وغيرهما.
2.كتابة بعض التوسلات الشركية، نحو"يا لحاق بعيد"، وهي من صور الشرك الأكبر.
3.تشغيل أشرطة السماع الصوفي، كأشرطة فرقة"الصفوة"وفرقة البرعي وغيرهما، والسماع الصوفي حرام لاحتوائه على كثير من التوسلات الشركية والغلو في النبي والصالحين، هذا بجانب تلحينه واستعمال الآلات الموسيقية، والسماع الصوفي أشد حرمة من الأغاني لظن البعض أنه يقرب إلى الله وهو يباعد بينه وبين ربه ومولاه، كما قرر ذلك العلامة ابن القيم.
فمسؤولية هذه المخالفات جميعًا مسؤولية تضامنية وفردية بين الملاك والسائقين ومعاونيهم، وليعلم الجميع أنهم مسؤولون عن كل نفس تزهق، أوحادث يقع نتيجة ذلك، وأن السائق المتهور وصاحب السيارة الهالكة مسؤولان عن الدية، وعلى السائق كفارة القتل الخطأ أوبسبب، وهي: إما عتق رقبة، أوصيام شهرين متتابعين عن كل نفس، وعلى هؤلاء أن لا يغتروا بالتأمين الذي دفع كثيرًا من هؤلاء للتهور، هذا بجانب مسؤولياتهم عن إفساد العقائد والأخلاق.
على أصحاب الحافلات وملاكها أن لا يظنوا أن هذه الوسائل الرخيصة الخبيثة هي التي تجلب لهم الركاب، وإن جلبت فإنما تجلب لهم المحقة والحرام، وأن الأرزاق بيد الله عز وجل، ودرهم حلال خير من دنانير حرام، وليخشوا نزع البركات، وحلول النكبات.
وليحذر السائق والعامل من أن يقول أنه هو عبد المأمور، وليعلم أنه عبد الله، فليحذر أن يكون عبد سوء، والطاعة في الإسلام لا تكون إلا في المعروف، مع علمنا التام أن"المأمور"هذا لو أمره بما يخالف هواه ومصلحته لما أطاعه.
فعليهم أن يتقوا الله في أنفسهم، وفي هؤلاء الركاب الذين هم أمانة في أعناقهم، وفي المارة من الناس والحيوان، وليعلموا أنهم سيحاسبون على كل ذلك، ويعرضون على من لا تخفى عليه خافية.
وجزء كبير من هذا التقصير من إهمال رجال المرور، وعدم تنفيذهم لقوانينهم، ومراقبتهم لسلوك وسير السائقين، ولتجاوزهم عن بعض الأعطال الرئيسية في السيارات في الفحص وعند الترخيص لأسباب مختلفة.
إشادة
بهذه المناسبة أحب أن أشيد بسفريات"حراز"حيث التزمت بتقديم المفيد للراكبين على متن حافلاتها من تسجيلات القرآن الكريم والمحاضرات، والتذكير بدعاء الركوب، فعلى غيرهم التأسي بهم فإن التشبه بالرجال فلاح ونجاح، وهذا كله يرد الحجة الواهية التي يرفعها البعض: ليس هناك بديل؟!
والله أسأل أن يوفق الجميع أن يراقبوا ربهم في سرهم وعلانيتهم، وأن يعودوا إلى رشدهم، وأن يحاسِبوا أنفسهم قبل أن يحاسَبوا، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المال عصب الحياة، وهو من زينة الحياة الدنيا:"المال والبنون زينة الحياة الدنيا".