• وقال أبو الحسن القابسي: صليت بقصر أبي الجعد، فأمره بإعادة الصلاة، وهذا يدل على أن مذهبه أن الصلاة لا تجوز بالمسمِّع إلا أن يكون يتأول ذلك عليه بأن معناه أن المسمِّع سمَّع بغير إذن الإمام فصاروا كأنهم صلوا بغير إمام، وقيل: إنما أمرهم بالإعادة لأنه زاد في الصياح، وفي جهر الصوت حتى خرج إلى الكلام، فزالت الخشية من قلوب الناس برفع صوته، فلهذا أمره بالإعادة، لا أنه لا يجيز الصلاة بالمسمِّع. انتهى.
• قال بعض الشيوخ: واختلف الشيوخ في المسمِّع هل هو نائب ووكيل عن الإمام؟ أوهو علم على صلاته؟ أوإن أذن الإمام فنيابة وإلا فعلم؟ فينبني عليه تسميع الصبي والمرأة ومن على غير وضوء، وفي وجيز ابن غلاب أن حكمه حكم الإمام، فلا يجوز التسميع حتى يستوفي شرائط الإمامة، وعلى من يقول إنه علم ومخبر لا يحتاج إلى ذلك، وبالأول كان يفتي أبو محمد الشبيبي. انتهى.
• المقرِّي: اختلف المالكية في الزيادة في الكيف هل هي كزيادة أجنبي مستقل توهمًا لانفصالهما؟ أولا؟ لأن المكيف لا يتعدد بها، وعليها بطلان من جهر بالسرية عمدًا، وصلاة المسمِّع، وزيادة الصفة في قضاء الدَّين، هل هي أصل أومستثناة بحديث البَكْر؟ أما نقصها فلا يتضمن نقص الأصل، فهو معتبر بنفسه. انتهى).
وجاء في فتاوى ( اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية وقد سئلت عن حكم التسميع في الصلاة فأجابت:(إذا كان المأمومون لا يسمعون صوت الإمام لضعفه، أولكثرتهم، شرع التسميع، وهو التبليغ عن الإمام، وإلا فلا) .
قلت: لقد أكثرت النقل عن علماء المالكية في هذا الأمر للدعوة العريضة التي يرفعها البعض عندما يُنهى عن التبليغ، أوالدعاء الجماعي دبر الصلوات المكتوبة، ونحو ذلك من المخالفات بقولهم: نحن مالكية!!! من إضافة كل رزية، ونطيحة، وبلية إلى مذهب هذا الإمام الذي كان من أكثر الأئمة تمسكًا بالسنة وبعدًا عن البدعة، ولو رأى مالك ما أحدثوه لعاقبهم عليه أشد العقوبة.
وفي الحقيقة فإن المقلد لا يصح له أن يقول أنا مالكي، أوشافعي، أوحنفي، أوحنبلي، وعليه أن يقلد من يجده أمامه من أهل العلم أيًا كان مذهبه، حيث لا ينبغي لأحد أن يدعي ذلك إلا إذا علم الأصول والقواعد التي بنى عليها الإمام مذهبه، ولهذا قال أحمد: لا يحق لأحد أن يقلدني إلا إذا عرف دليلي.
بل بلغت الجرأة والجهل ببعض الناس أن ينسب بعض البدع التي لم تظهر إلا في القرون المتأخرة كالاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم، وإقامة الحوليات، والموالد، والرقص، والتواجد، والسماع الصوفي في المساجد وغيرها، إلى أئمة المذاهب الذين لم تقم مذاهبهم إلا للدفاع عن السنة والذب عنها، والنصح لله، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم.
ومرد كل هذا لسكوت العلماء عن بيان الحق، ومنافقتهم للحكام والعامة، ومجاراتهم لما هو سائد في المجتمع، وهذا المسلك مخالف لما كان عليه سلفهم الصالح، حيث كانوا يصدعون بالحق وينهون عن البدع صغيرها وكبيرها، ولا يخافون في الله لومة لائم.
قال أبوجعفر في"سلوة الأنفاس"في ترجمة العلامة عبد الواحد الونشريسي ما نصه: (كانت له قوة في الدين وصلابة، ومما يحكى عنه أنه خرج يوم عيد ليصلي بالناس صلاة العيد، فانتظر السلطان أبا العباس أحمد المريني، فلم يخرج إلى وقت الظهر، فلما وصل السلطان نظر صاحب الترجمة إلى الوقت فرآه قد فات، فرقى المنبر وقال: يا معشر المسلمين أعظم الله أجركم في صلاة العيد فقد صارت ظهرًا؛ ثم أمر المؤذن فأذن وأقام الصلاة بالناس صلاة ظهر وانصرف، ولم يراع السلطان ولا غيره) .
الخلاصة
الذي يترجح لدي أن صلاة المبلغ من غير ضرورة ولا حاجة لذلك، سيما بعد أن يعلم بمخالفة ذلك للسنة ولما قاله أهل العلم، ويصر على ذلك، ويستنكف عن الرجوع عنه، إما باطلة بالكلية، وإن صحت فإنما تصح مع الإثم والكراهة الشديدة، ولا يشفع له رضا الإمام والمأمومين أوبعضهم، والله أعلم.
اللهم أرنا وجميع إخواننا المسلمين الحق حقًا وارزقنا اتباعه، والباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، وصلى الله وسلم على نبيه القائل:"صلوا كما رأيتموني أصلي"، والقائل:"من قال لأخيه أنصت والإمام يخطب فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له"، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تمهيد
تعريف الوسوسة
أسباب الوسوسة
مداخل الوسوسة
أولًا: التفكير في ذات الله وصفاته
ثانيًا: في العبادات، كالطهارة والصلاة وغيرهما
التحذير من الإسراف والغلو في الوضوء والغسل
ثالثًا: في تزيين المعاصي
رابعًا: النسيان
خطورة الوسوسة ومضارها
علاج الوسوسة
أولًا: فيما يتعلق بالتفكر في ذات الله وصفاته، وتزيين المعصية
المراد بصريح أومحض الإيمان
ثانيًا: فيما يتعلق بالعبادات، نحو الطهارة، والصلاة، والتشاغل فيها
أمور يسَّر فيها الشارع الحكيم، شدَّد فيها الموسوسون والمتنطعون
1.نضح الفرج والسراويل بالماء دفعًا للوسوسة