يتباكى د. الترابي على قفل باب الاجتهاد، وفي الحقيقة فإن باب الاجتهاد مفتوح على مصراعيه إلى قيام الساعة، بنوعيه المطلق والمقيد، لمن توفرت فيهم شروطه، وامتلكوا أدواته.
وقفل باب الاجتهاد لا يملكه أحد من الخلق طالما بقي من عمر الدنيا شيء، فالاجتهاد في الأمور المستجدات والتي ليس فيها نص من الوحي، أما ما فيه نص، أوانعقد إجماع الأمة عليه، خاصة في عهود الأمة الفاضلة، فلا مجال للاجتهاد فيه؛ وهذا القسم المحظور هو هدف أدعياء التجديد، وبغيتهم من رفع تلك الراية، حتى يتمكنوا من مجاراة أعداء الدين ويأمنوا مخالفتهم.
ومشكلتنا اليوم ليست في فتح باب الاجتهاد أوقفله، ولا في عدم وجود مجتهدين، ولكن المشكلة في الجسارة والجرأة، واقتحام بل وكسر باب الاجتهاد من أدعياء لا يملكون من أدوات الاجتهاد شيئًا، ولم يتوفر فيهم شرط واحد من شروطه الكثيرة التي بينها أهل العلم المختصون بذلك.
والشرط العمدة في المجتهد هو أن يكون من أهل السنة والجماعة، أي أن يكون على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقيدة، والتصور، والمنهج، والسلوك؛ فأهل الأهواء ليسوا أهلًا للاجتهاد، وليسوا مؤتمنين على دين الله أن يفتوا فيه أويُدَرِّسوه، دعك من أن يجتهدوا فيه.
فالاجتهاد، وهو بذل المجهود في طلب المقصود من جهة الاستدلال، مصدر من مصادر التشريع الخمسة، وهي الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، والاجتهاد، فلابد من وضع ضوابط له حتى لا يتلاعب به المتلاعبون، ويدعيه المفترون، ويسطو عليه المتطفلون.
والذين قالوا بقفل باب الاجتهاد من أهل العلم كان مرامهم قفل باب الاجتهاد في وجه هؤلاء، وفي الأمور المسلمات، وما فيه نص صحيح صريح، أوانعقد عليه الإجماع؛ أما المستجدات فلا سبيل للحكم عليها إلا عن طريق القياس والاجتهاد، ولا أدل على ذلك من شروع بعضهم في بعض الافتراضات التي لم تقع بعد، وقد كره ذلك الأئمة أمثال مالك وغيره.
من علامات الساعة تطاول الأواخر على الأوائل، ولعن آخر هذه الأمة وانتقاصها لأولها.
لم يعلن الله حربه على أحد إلا على ثلاثة أصناف من البشر:
1.المرابين التعساء، عبدة الدراهم والدنانير.
2.وقطاع الطرق المفسدين في الأرض.
3.والذين يعادون أولياء الله من العلماء، أتباع الرسل، بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من عادى لي وليًا فقد آذنته في الحرب"الحديث القدسي.
ولهذا قال الحافظ ابن عساكر رحمه الله ناصحًا لإخوانه المسلمين، ومحذرًا من الطعن والتشكيك في العلماء العاملين، والأئمة المهتدين: (اعلم يا أخي وفقني الله وإياك لمرضاته، وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته، أن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة، وأن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب ابتلاه الله قبل موته بموت القلب،"فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"*.
اللهم أحينا مسلمين، وتوفنا مسلمين، واحشرنا في زمرة المتقين، ووفقنا لاتباع سبيل المؤمنين، وجنبنا سبيل المشاقين لله، ورسوله، والمؤمنين، والحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، ولا عدوان إلا على الظالم
وقفات مع أخطر مخالفات دستور السودان 1426ه - 2005م للإسلام
هذا بيان للناس
الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة بالسودان
وقفات مع أخطر مخالفات دستور السودان 1426ه - 2005م للإسلام
أولًا: المواطنة!!
الوقفة الثانية: مع مصادر الدستور
ثالثًا: إباحة الردة وإنكار حدها
رابعًا: تسوية اللغة العربية بغيرها من الرطانات الأجنبية والمحلية
خامسًا: عدم الالتزام بشروط الإمامة الكبرى في الإسلام
سادسًا: المساواة بين الذكر والأنثى
سابعًا: الولاء في الدستور للوطن وليس لله عز وجل
الحمد لله الذي جعل الدينَ قوامًا، ومحمدًا للمرسلين قائدًا وإمامًا صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين، والقرآنَ على الكتب السماوية مهيمنًا، والإسلامَ للأديان السابقة ناسخًا، والمسلمينَ على الأمم الماضية شهداء عدولًا.
والحمد لله الذي لم يخلق الخلق عبثًا، ولم يتركهم سدى، ولم يكلفهم شططًا.
الأمة الإسلامية لا تحتاج إلى وضع دستور ولا إلى سنِّ قانون، إذ دستورها كتاب ربها وسنة نبيها:"تركتُ فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما أبدًا، كتاب الله وسنتي"، يستمد منهما ولاة أمرها من العلماء، والحكام، والقضاة الفتاوى والأحكام، ويقيسون على أصولهما الجامعة ما استجد واستحدث من قضايا، وأحداث، وأحكام.