فلا يجوز لنا بحال من الأحوال أن نقرر عنهم معنى الديموقراطية ولا معنى حرية التعبير ولا معنى العلمانية ولا أن نضع لهم الضوابط لأي منها أو نفرض عليهم ما يعتقدوه من حدود لهذه المفاهيم فهذه معتقداتهم هم و لا يجوز لنا إلباسها الثوب الذي تهواه أنفسنا نحن
بل لا بد من تفسيرها تمامًا كما يقرروه هم عن أنفسهم ألا تكفي ألسنتهم و أقلامهم و تصريحات زعمائهم لنفهم معنى الديمقراطية ، و حرية التعبير منهم ؟؟
5: هل يجوز اعتبار عدم اعتذار الدول المسيئة ازدواجية في المعايير ؟؟
هذا يعتمد على فهمنا نحن لهذه المعايير
فهم لم يألوا جهدا لإفهامنا أن ما نطالب به من اعتذار و تراجع عن الإساءة إنما يتناقض مع معتقداتهم ذلك أن حرية التعبير كما يرددون تعني حق المرء في أن يقول ما يشاء حتى و لو كان كفرًا صريحًا وأن العلمانية تفرض عليهم أن لا يكون للدين أي احترام في الدولة لا عرفًا و لا قانونًا و أن الديموقراطية تعني حكم الشعب للشعب بغض النظر عن موافقة ذلك لحكم الله أو مخالفته فالقانون عندهم يمكن أن يعاقب الأب إذا أجبر ابنته على التقيد باللباس الشرعي مثلًا و لكنه لا يمكن أن يعاقب من يسب الذات الإلهية مثلًا و لا يمكن إصدار قانون بذلك من مجلس الشعب فهذه منظومة فكرية واحدة لا يمكننا أن نفصل بعضها عن بعض فمفهوم العلمانية هو أساس نظام الحكم عند هذه الدول المسيئة و العلمانية تقوم على أساس الديموقراطية والديموقراطية تقوم على أساس مفهوم حرية التعبير فاللذين يطالبونهم بالاعتذار أو التراجع إنما يطالبونهم بهدم كل هذه المنظومة فاعتذارهم عن الإساءة سيكون هو ازدواجية المعايير لما في ذلك من مخالفة لقيمهم الأصلية
مالكم كيف تحكمون ؟!
6: هل يجوز الاحتكام للديموقراطية أو العلمانية أو حرية الرأي في حل قضية الإساءة لرسول الله (صلى الله عليه و سلم) ؟
الثابت شرعًا أنه لا يجوز الاحتكام إلا لدين الله { فمن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } { .. و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون } {.. و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون } .
فأي نظام لا بد له أن يطابق الإسلام تمامًا ليكون الاحتكام إليه جائزًا، و هذا يجعل المفاضلة سهلة:
فالعلمانية كما يقررها أهلها هي فصل الدين عن الدولة أما الإسلام فلاحكم إلا بما أنزل الله و على العكس تمامًا تتحمل الدولة عبء الدعوة لله و مسؤولية تطبيق الشرع أما الديموقراطية فهي حكم الشعب للشعب (كما يعِّرفها أهلها) أما الإسلام فهو حكم الله للناس كافة و حرية التعبير تعني إباحية نشر الأفكار بغض النظر عن محتواها ومهما كانت هدامة فان قيمتها لا تتجاوز القيمة المادية لوسائل التعبير عنها أما بالإسلام فالكلمة مسؤولية، فيبيع المرء ويشترى بكلمة، و يتزوج بكلمة، و يدخل الإسلام بكلمة ويخرج من الملة بكلمة
فمنظومة الديموقراطية منظومة واحدة تقوم بعضها على بعض وهي مناقضةٌ تمامًا للإسلام ولأن { الدين عند الله الإسلام } ولأن {من يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه } فملة الكفر ملة واحدة تشمل نصرانية التثليث، و يهودية يهوه، والبوذية، والهندوسية، وعبادة النار، وعبادة الفرج، وعبادة الشيطان والعلمانية والديموقراطية كلها على حد سواء .
و الاحتكام للديموقراطية وللعلمانية و لحرية التعبير إنما هو احتكام للطاغوت...
فكيف يكون جائزًا ؟ وكيف يدعوا له علماؤنا الأجلاء ؟
مالكم كيف تحكمون ؟!
7: هل يجوز لعلماء المسلمين أن يخفوا حقيقة الديموقراطية و العلمانية و حرية التعبير عن المسلمين و أن يقوموا بالترويج لها و المطالبة بتطبيقها كأنظمة حكم شرعية ؟
وبأي وجه سيقابلونه صلى الله عليه و سلم على الحوض يوم القيامة ؟؟
فعن أبي سعيد أنه قال: قال رسول الله صلى الله عيه وسلم: ( لكل غادرٍ لواءٌ يوم القيامة يُرفع بقدرِ غدرِه، ألا و لا غادرَ أعظمُ غدرًا من أميرِ عامة )
{ يأيها الذين آمنوا اتقوا الله و قولوا قولًا سديدًا * يصلح لكم أعمالكم و يغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا * إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها و أشفقن منها و حملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا * ليعذب الله المنافقين والمنافقات و المشركين والمشركات و يتوب الله على المؤمنين والمؤمنات، وكان الله غفورا رحيما } [ سورة الأحزاب ]
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
إخوتكم من الراجين رحمة ربهم
في حملة التصدي للإساءة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله ، أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح للأمة فكشف الله به الغمة ، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين ، فاللهم اجزه عنا خير ما جزيت نبيا عن أمته ورسولا عن دعوته ورسالته.