ولنقرأ قوله تعالى: { إن الذين يحادون الله و رسوله أولئك في الأذلين * كتب الله لأغلبن أنا و رسلي إن الله قوي عزيز * لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله و رسوله و لو كانوا ءاباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه، ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، رضي الله عنهم و رضوا عنه، أولئك حزب الله، ألا إن حزب الله هم المفلحون } [ سورة المجادلة: 20 - 22 ]
أو قوله تعالى: { وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم و طعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون * ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم و هموا باخراج الرسول و هم بدءوكم أول مرة، أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين } [ سورة التوبة ]
ألا تعتبر الإساءة لرسول الله طعنًا في الدين ؟! أم أنكم لا تعتبرون الطعن في الدين نكثًا بالعهود؟
مالكم كيف تحكمون ؟!
وإذا كان نكثهم هذا موجب لقتالهم ، أفلا يكون موجبًا من باب أولى لمقاطعتهم ولطرد رعاياهم وسفراءهم وموجبًا لإغلاق سفاراتهم وموجبًا لإلغاء كافة العقود التجارية و السياسية و الثقافية الموقعة معهم ؟؟
كان الأجدر بعلمائنا الأجلاء أن يبحثوا حكم الدول و الأفراد الذين يرفضون مقاطعة تلك الدول المسيئة؛ خاصة على ضوء تلك الأيات الصريحة التي تنفي الإيمان عمن يلقون بالمودة لأولئك الكفار!!
فهل يجوز لأي دولة أو جماعة أن تقبل بهذه الإساءة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو أن تقلل من شأنها أو تمتنع عن اتخاذ العقوبات في حق من يقوم به من الدول أو الأفراد؟ ألا يضع كل من يقر بهذه الإساءة أو يسكت عنها أو يمتنع عن تجريمها من الدول و الأفراد، ألا يضع نفسه في خانة المنافقين؟؟
{ ألم يعلموا أنه من يحادد الله و رسوله فأن له نار جهنم خالدًا فيها، ذلك الخزي العظيم * يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم ، قل استهزءوا إن الله مخرج ما تحذرون * و لئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض و نلعب ، قل أبالله و ءاياته ورسوله كنتم تستهزءون * لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمنكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين * المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض، يأمرون بالمنكر و ينهون عن المعروف و يقبضون أيديهم، نسوا الله فنسيهم، إن المنافقين هم الفاسقون * وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خلدين فيها، هي حسبهم، و لعنهم الله، ولهم عذاب مقيم } [ سورة التوبة: 63 - 68 ]
3: من الذي يحق له أن يقبل الاعتذار وأن يسقط حق 1,400 مليون مسلم في العالم ؟
أليست الإساءة لرسول الله جرم بحق المسلمين كافة؟ أليس المسلمون يسعى بذمتهم أدناهم؟ فكيف يجوز لمفتي كذا أو ممثل مؤتمر كذا أن يتحدث نيابة عن المسلمين كافة و يحدد ما يقبل به المسلمون و ما لا يقبلوه أو ما يشترطوه لإسقاط حقهم؟ فلا يجوز أن يسقط هذا الحق نيابة عن المسلمين كافة إلا من ينوب عنهم كافة
فلو افترضنا جدلًا أن المسلمون كافة، ما عدا رجلٍ واحد، اتفقوا على إسقاط حقهم عن المعتدين، لسعى هذا الواحد بذمتهم جميعا و لما سقط الحق..
فما بالكم بمئات الآلاف من المتظاهرين الذين يعربون يوميًا عن رفضهم المساومة في قضية رسول الله (صلى الله عليه و سلم)
فمن هذا الذي يدعي أنه ينوب عن المسلمين كافة ؟؟ حتى يحكم فيما يقبلوه أو ما يشترطوه؟؟ فحق النيابة عن المسلمين كافة هو حق للإمام أو لخليفة المسلمين وحده أو من ينوب عنه، وفي حالتنا اليوم تبقى ذمة المسلمين بذمة كل واحد منهم إلا أن ينيب عنه وكيلًا
فاتقوا الله يا أولى الألباب ولا تُلبسوا أنفسكم ثياب الزور ..
4: هل يجوز لنا أن نفسر الديموقراطية و حرية التعبير بغير ما يقرره أهلها ؟
وهل يجوز لنا أن نضع لها الضوابط التي نتصورها نحن خلاف ما يقرره أهلها، ثم نحاسب الدول المسيئة وفق فهمنا نحن لقيمهم هم؟؟ كيف لنا أن نفرض عليهم خلاف ما يقرروه هم عن معتقداتهم؟؟
فالثابت أن عقيدة المرء لا تُفسّر إلا بما يقرره هو عن نفسه، لا بما نظنه نحن، واقرأ إن شئت { ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا } و حديث أسامة رضي الله عنه: ( أفلا شققت قلبه.. ) و حديث الحسن رضي الله عنه: ( .. إنما كان يعبر عنه لسانه.. )
فهم يقولون أنه لا يمكنهم استصدار قانون يجرم الإساءة للدين لأن ذلك مخالف للقيم العلمانية و بالتالي لا يمكن التصويت عليه في أنظمتهم الديموقراطية و نحن نصر على أن الديموقراطية لاتعني الإساءة للدين
من الذي يقرر معنى الديموقراطية، و حرية التعبير والعلمانية .. نحن المسلمون، أم هم أصحابها ودعاتها وأهلها