فهرس الكتاب

الصفحة 750 من 1363

واللهَ أسأل أن يؤلف بين قلوب المسلمين، ويهدينا وإياهم سبل الرشاد، ويجنبنا وإياهم البدع وسوء الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وأن يهيئ للأمة الإسلامية في كل مكان وزمان أمر رشد، يُعز فيه أهل الطاعة، ويُذلّ فيه أهل المعصية، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبي الهدى، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا.

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.

وبعد..

ورد إلينا سؤال من بعض الغيورين عن حكم لبس المرأة"للإسكيرت والبلوزا والبنطلون"خارج بيتها، فنقول وبالله التوفيق:

أولًا: الأصل للمرأة أن تقر في بيتها ولا تخرج منه إلا لضرورة تقدر بقدرها، لقوله تعالى:"وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى".

ولقوله صلى الله عليه وسلم لأمهات المؤمنين قدوة المؤمنات الصالحات بعد حجة الوداع:"هذه ثم ظهور الحصر"، ولهذا قالت سودة وزينب بنت جحش رضي الله عنهما وعن جميع أمهات المؤمنين:"والذي بعثك بالحق لا تحركنا بعدك دابة".

ثانيًا: إذا اضطرت المرأة للخروج فعليها أن تخرج متحجبة بما في ذلك الوجه والكفان، غير متطيبة، متجنبة مخالطة الرجال الأجانب والخلوة بهم.

ثالثًا: يشترط في لباس المسلم عمومًا بجانب الحل والطهارة شروط أجمع عليها أهل العلم قاطبة قديمًا وحديثًا، هي:

1.أن يكون واسعًا لا يصف ولا يحكي شيئًا من العورة، وذلك لنهي عمر رضي الله عنه عن لبس القباطي، وعلله بقوله:"إنه إن لم يشف فإنه يصف"، أي شكل البدن وحجمه.

2.أن لا يكون شفافًا يصف البشرة، سيما العورة، فلابد أن يكون سميكًا لا يصف العورة، لقوله صلى الله عليه وسلم:"صنفان من أهل النار لم أرهما.. ونساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام".

3.أن لا يشبه لباس الكفار، لقوله صلى الله عليه وسلم:"ومن تشبه بقوم فهو منهم".

4.أن لا يشبه لباس الرجال لباس النساء ولا العكس، للعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال.

5.أن لا يكون لباس شهرة، وهو الرفيع جدًا، أوالوضيع جدًا، أوالمخالف لما اعتاده الناس، إن لم يكن في عادتهم مخالفة شرعية، لقوله صلى الله عليه وسلم:"من لبس ثوب شهرة ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة".

هذه الشروط كلها أوجلها لا تتوفر في"الإسكيرت والبلوزا والبنطلون":

•فهو يصف العورة ويحكيها إن خلا من بيان لون البشرة.

•وهو يشبه لباس الكافرات، ولا يرد على ذلك أن البعض يطلق على"الإسكيرت"التنورة - مع الفارق بينها وبين التنورة - التي كانت تلبس داخل البيوت.

•وهو يشبه لباس الرجال، سيما البلوزا والبنطلون.

•وهو يبدي محاسن المرأة ومفاتنها ويظهرها.

•هذا بجانب ما يحدثه من الفتنة منها وعليها، ومن الإغراء بالتشبه بها، فدرء المفاسد مقدم على جلب المنافع.

وعليه فلا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تخرج بذلك، ولا يحل لأوليائها أن يسمحوا لها بذلك.

وينبغي للمرأة إذا خرجت من بيتها أن لا تخرج إلا وهي لابسة:

•العباءة.

•أوالبالطو.

•أوالثوب السابل، الساتر، السميك، غير الواصف.

أوما شابه ذلك.

والله الموفق للصواب والهادي إلى سبيل الرشاد، والمعين على العفة، والحفظ، والحجاب.

أقوال أهل العلم في ذلك

الخلاصة

من فضل الله سبحانه وتعالى على هذه الأمة أن رفع عنها الحرج والأصرار والأغلال التي كانت على الأمم السابقة، وجعل للضرورات أحكامًا خاصة بها، ولم يحرم ما حرم عليها إلا لخبثه وضرره عليها، دنيا وأخرى، عُلمت العلة أم لم تعلم، إذ الهدف من التشريعات الربانية كلها المحافظة على الحاجيات الخمسة، وهي: الدين، والعقل، والعرض، والنفس، والمال، وجعل الدين والعقل مقدمان على ما سواهما.

ومن رحمته كذلك أن جعل لكل داء دواء، إلا الموت والهرم، علمه من علمه وجهله من جهله، وشرع للأمة تعاطي الدواء والعلاج، وجعل رسوله صلى الله عليه وسلم تعلم الطب من فروض الكفايات، بحيث إذا تركته الأمة كلها أثمت، ولهذا قال الإمام الشافعي رحمه الله فيما رواه عنه حرملة:"العلم علمان: علم الأديان، وعلم الأبدان".

وبعد..

فإن الله عز وجل أنه لم يجعل شفاء هذه الأمة فيما حرم عليها، وإليك الأدلة التي تنهى عن التداوي بالحرام والنجس:

1.خرَّج مسلم في صحيحهبسنده إلى وائل الحضرمي أن طارق بن سويد الجُعْفي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر؟ فنهاه، أو كره أن يصنعها، فقال: إنما أصنعها للدواء، فقال:"إنه ليس بدواء، ولكنه داء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت