فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 1363

2.وخرَّج أبو داود بسنده من حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داءٍ دواء، فتداوَوا ولا تداوَوا بالمحرم".

3.وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التداوي بالخبيث".

4.وفي صحيح مسلم وغيرهعن طارق بن سويد الحضرمي قال: قلت: يا رسول الله، إن بأرضنا أعنابًا نعتصرها، فنشرب منها؟ قال:"لا"، فراجعته، قلت: إنا نستشفي للمريض؛ قال:"إن ذلك ليس بشفاء، ولكنه داء".

5.وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخمر يجعل في الدواء، فقال:"إنها داء وليس بدواء".

6.وذكر البخاري تعليقًا في صحيحه عن ابن مسعود رضي الله عنه:"إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرَّم عليكم".

7.عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله تعالى لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها".

8.وفي رواية عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: نبذت نبيذًا في كوز فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يغلي، فقال:"ما هذا؟"قلت: اشتكت ابنة لي فصنعت لها هذا؛ فقال:"إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حَرَّم عليكم".

لهذه الأسباب ذهب العامة من أهل العلم، وهم:

1.المالكية.

2.الحنابلة.

3.وجمهور الحنفية.

4.ووجه في مذهب الشافعي.

إلى حرمة التداوي بالحرام والنجس، ولم يفرقوا بين الخمر وغيرها، ولا بين حالتي الضرورة والاختيار، وذهب بعض الشافعية إلى جوازالتداوي بالحرام غير الخمر للضرورة، وذهب أبوثور بإباحته للتداوي، والراجح ما ذهب إليه العامة من أهل العلم.

وذلك للآتي:

أولًا: أن الله لم يقدر - تقديرًا شرعيًا - شفاء هذه الأمة فيما حرم عليها للأدلة السابقة الذكر.

ثانيًا: أن العلاج والتداوي ليس واجبًا عند جماهير أهل العلم وإنما هو من المباحات.

ثالثًا: العلاج والتداوي بالحلال الطيب ليس متيقنًا كسد الرمق بأكل شيء من الميتة، وإزالة الغصة بشربة من المسكر.

رابعًا: الأمور التي رخص فيها الشارع الحكيم بتعاطي الحرام وتناوله عند الضرورة معلومة، وليس منها التداوي، وهي:

1.جواز أكل المضطر للميتة من غير الإنسان في أرجح قولي العلماء، وإن لم يأكل المضطر حتى مات فهو آثم.

2.إزالة الغصة بالحرام والمسكر، واختلفوا في إزالته بالخمر على قولين، والراجح إزالتها بالخمر والمسكر.

3.لبس الحرير لمن به حكة أومرض.

4.شد الأسنان أوالعظام بشيء من الذهب.

5.التلفظ بكلمة الكفر لمن خشي القتل، والأفضل الثبات وعدم التلفظ لمن قوي على ذلك.

خامسًا: استدلال المخالف القائل بجواز التداوي بالحرام والخبيث للمضطر سوى الخمر بحديث العرنيين، حيث أمر لهم الرسول صلى الله عليه وسلم بلقاح من الإبل ليشربوا من ألبانها وأبوالها، فيه نظر، لأن بول وروث ما يؤكل لحمه من الحيوانات والطيور طاهر عند عامة أهل العلم، وزعم الشافعية نجاسة أبوال وأرواث ما يؤكل لحمه مردود بالحديث الصحيح الصريح، وبقول الإمام الشافعي رحمه الله:"إذا وجدتم الحديث في قارعة الطريق فهو مذهبي".

سادسًا: إجازتهم للمضطر التداوي بالحرام كالدم، وشحم ولحم الخنزير، والكلب، ونحو ذلك، ومنعهم التداوي بالخمر، تحكم لا دليل عليه، إذ الكل من أحرم الحرام، ومن أخبث الخبائث، ويشملها جميعًا قوله صلى الله عليه وسلم، وقد أوتي جوامع الكلم:"إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها"، والأحاديث التي نهت عن التداوي بالحرام عمت وخصت، والتي خصت بالخمر سببها سؤال الناس عنها.

سابعًا: لا يرد على ذلك إجازة من أجازللمسحور - المعقود - الذي لم يجد أحدًا يحله سوى ساحر - وهو قول مرجوح - أن يذهب إليه، لأن حل المعقود هنا متيقن إذا شاء الله عز وجل، وليس مثل التداوي بالمحرم، فالعاقد يمكنه أن يحل على الرغم من أنه باع آخرته بثمن بخس إذ تعاطى هذا النوع من السحر من الكفر البين بحكم الله عز وجل:"وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر".

ثامنًا: سدًا للذرائع: حتى لا يفضي ذلك ويؤدي إلى تعاطي الحرام سيما في هذا العصر الذي ضعف فيه الوازع الديني، وقل فيه الورع، بل انعدم، فدرء المفاسد مقدم على جلب المنافع.

أقوال أهل العلم في ذلك

سنشير في هذه العجالة إلى أقوال بعض أهل العلم المقتدى بهم وبمذاهبهم في حكم التداوي بالحرام.

• قال ابن أبي زيد رحمه الله: (قيل لمالك: هل تُغسل القرحة بالبول أوالخمر؟ قال: إذا طهرها بعد ذلك بالماء فنعم، وإني لأكرهالخمر في الدواء وغيره، وبلغني أنه إنما يدخل هذه الأشياء من يريد الطعن في الدين، والبول عندي أخف.

وفي رواية ابن القاسم: أنه كره التعالج بالخمر وإن غسله بالماء.

قال: وبلغني أن ابن عمر أخبره غلامه أنه عالج به جملًا فكره ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت