فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 1363

قال مالك: ولا يشرب بول الإنسان ليُتداوى به، ولا بأس بشرب أبوال الأنعام الثمانيةالتي ذكرها الله سبحانه، قيل له: كل ما يؤكل لحمه؟ قال: لم أقل إلا أبوال الأنعام، ولا خير في بول الأتن؛ قيل له: الشاة تحلب فتبول في الإناء؟ قال: لا بأس به).

• قال ابن شاس المالكي المتوفى 616هـ، وهو يتحدث عما يحل عند الضرورة: (وأما جنس المستباح، فكل ما يرد عنه جوعًا أوعطشًا فيدفع الضرورة، أويخفضها، كالأطعمة النجسة، والميتة من كل حيوان غير الآدمي، وكدم، وشرب المياه النجسة وغيرها من المائعات سوى الخمر، فإنها لا تحل إلا لإساغة الغصة، على خلاف فيها، فأما الجوع والعطش فلا، إذ لا يفيد ذلك، بل ربما زاد العطش، وقيل: تباح، فإنها تفيد تخفيف ذلك على الجملة ولو لحظة، وقال الشيخ أبو بكر: إن ردت الخمر عنه جوعًا أوعطشًا شربها، واختاره القاضي أبو بكر؛ فأما التداوي بالخمر فالمشهور من المذهب لا يحل؛ قال القاضي أبو بكر - ابن العربي: ولا يأكل المضطرُ ابنَ آدم، وإن مات، قاله علماؤنا) .

• وقال ابن المَوَّاق المتوفى 897هـ في"التاج والإكليل لمختصر خليل": (وأما التداوي بها فمشهور المذهب أنه لا يجوز التداوي بها، ويجوز استعمالها للضرورة - لإزالة الغصة - فالفرق أن التداوي لا يتيقن البرء بها) .

• وقال القادري الحنفي رحمه الله:(وبول ما لا يُؤكل لحمه عند أبي حنيفة وأبي يوسف لا يجوز التداوي به، وعند محمد يجوز التداوي وغيره.

إلى أن قال: وفي"التتمة"سئل أبو يوسف بن محمد والحسن بن علي عن مريض قال له طبيب: لابد لك من أكل لحم الخنزير حتى يدفع عنك العلة؛ قالا: لا يحل له أكله).

• وقال الإمام الذهبي رحمه الله: (ومعلوم أن الأطباء قالوا إنها دواء لبعض الأمراض، لكن يجوز أن الله تعالى سلبها المنفعة لمَّا حرمها، وأطلع على ذلك نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال: هي داء وليست بدواء.

إلى أن قال: وفي رواية أبي طالب، ذكر لأحمد إن أبا ثور قال: يُتداوى بالخمر (!!) ؛ فقال: هذا قول سوء؛ ولذلك نقل المروزي عنه أنه حكي له قول أبي ثور: إذا أجمعت الأطباء على أن يسقى المريض الخمر؟ قال: يسقى؛ ورواية المروزي: فأنكر أحمد هذا إنكارًا شديدًا، ولذلك قال أحمد: (لا يجوز التداوي بالترياق لما فيه من لحوم الأفاعي والخمر، أوألقي فيه لحوم الحيات، فلا أرى أن يشربه؛ ولذلك قال في لبن الأتان: لا يشرب، ولا للضرورة، وكذلك أبوالها؛ والدليل ما روى أبوهريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من تداوى بحلال الله كان له فيه شفاء؛ وقد حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الأتن وألبانها يوم خيبر، ويجوز شرب أبوال الإبل للضرورة، نص عليه في رواية أبي صالح محمد بن الحسن، وإسحاق بن إبراهيم، وحرب، وعبد الله، والأثرم، وإبراهيم بن الحارث، وأما شربها لغير ضرورة فهل يجوز؟ الصحيح أنه يجوز لحديث أنس المتقدم) .

• وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في جواب سؤال:"هل يجوز التداوي بالخمر؟":(التداوي بالخمر حرام بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى ذلك جماهير أهل العلم.

إلى أن قال:

وليس هذا مثل أكل المضطر للميتة، فإن ذلك يحصل به المقصود قطعًا، وليس له عنه عوض، والأكل منها واجب، فمن اضطر إلى الميتة ولم يأكل حتى مات دخل النار، وهنا لا يعلم حصول الشفاء، ولا يتعين هذا الدواء، بل الله يعافي العبد بأسباب متعددة، والتداوي ليس بواجب عند جماهير العلماء، ولا يقاس هذا بهذا، والله أعلم.

وقال كذلك وقد سئل عن جواز التداوي بالخمر: أما التداوي بالخمر فإنه حرام عند جماهير الائمة كمالك، وأحمد، وأبي حنيفة، وهو أحد الوجهين في مذهب الشافعي.

إلى أن قال:

والذين جوزوا التداوي بالمحرم قاسوا ذلك على إباحة المحرمات كالميتة والدم للمضطر، وهذا ضعيف لوجوه:

أحدها: أن المضطر يحصل مقصوده يقينًا بتناول المحرمات... وأما الخبائث بل وغيرها فلا يتعين حصول الشفاء بها، فما أكثر من يتداوى ولا يشفى.

الثاني: أن المضطر لا طريق له إلى إزالة ضرورته إلا الأكل من هذه الأعيان، وأما التداوي فلا يتعين تناول هذا الخبيث طريقًا لشفائه...

الثالث: أن أكل الميتة للمضطر واجب عليه في ظاهر مذهب الأئمة وغيرهم، كما قال مسروق: من اضطر إلى الميتة فلم يأكل حتى مات دخل النار؛ أما التداوي فليس بواجب عند جماهير الأئمة.

وسئل عن رجل وصف له شحم خنزير لمرض به، هل يجوز له ذلك أم لا؟ فأجاب: وأما التداوي بأكل شحم الخنزير فلا يجوز... وما أبيح للحاجة جاز التداوي به، كما يجوز التداوي بلبس الحرير على أصح القولين، وما أبيح للضرورة كالمطاعم الخبيثة فلا يجوز التداوي بها.

وسئل عن مريض قال له الأطباء: مالك دواء غير أكل لحم الكلب والخنزير؟ فأجاب: لا يجوز التداوي بالخمر وغيرها من الخبائث).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت