أصح ما ورد في القنوت في الوتر ما رواه أهل السنن عن الحسن قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر:"اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تعضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت".
وروي عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره:"اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءًا عليك أنت كما أثنيت على نفسك".
الجهر بالقنوت ورفع الأيدي فيه
وله أن يقنت بما شاء من الأدعية المأثورة وغيرها وأن يجهر ويؤمن من خلفه وأن يرفع يديه ، لكن ينبغي أن يحذر التطويل والسجع والتفصيل وعليه أن يكتفي بالدعوات الجامعة لخيري الدنيا والآخرة، وليحذر الاعتداء في الدعاء.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وفقنا الله وإياكم للصيام والقيام، وجعلنا وإياكم من عتقاء هذا الشهر ، ونسأل الله أن يمكن فيه للإسلام والمسلمين وأن يذل فيه الكفر والكافرين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
تمهيد
تعريف الوتر
حكمه
فضل الوتر
النهي والتحذير عن التهاون في الوتر
وقت الوتر
وقتا الوتر الاختياري والضروري
قضاء الوتر
من ذكر الوتر وهو في صلاة الصبح
اشتراط النية في الوتر
عدد ركعات الوتر
الفصل، والوصل، في صلاة الليل، والوتر
التطوع بركعة واحدة في غير الوتر
من أوتر ثم أراد أن يتنفل
ما يقرأ في الوتر
الوتر على الدابة في السفر
القنوت في الوتر
أنفس وأشمل ما ألف في الوتر
تمهيد
الوتر من أكد السنن الرواتب وأفضلها، ولهذا ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصحبه الكرام، والسلف العظام يتهاونون فيه أو يتركونه لا سفرًا ولا حضرًا، وقد تنازع العلماء أيهما أفضل الوتر أم ركعتا الفجر؟
قال ابن عبد البر رحمه الله:(واختلف في الأوكد منهما،فقالت طائفة الوتر أوكد،وكلاهما سنة، ومن أصحابنا من يقول: ركعتا الفجر ليستا بسنة، وهما من الرغائب والوتر سنة مؤكدة.
وقال آخرون: ركعتا الفجر سنة مؤكدة كالوتر.وقال آخرون: هما أوكد من الوتر: لأن الوتر ليس بسنة إلاّ على أهل القرآن، ولكل واحد من هذه الطوائف حجة من جهة الأثر).
اختلف أهل العلم في الوتر في أمور كثيرة.
قال ابن حجر رحمه الله:(قال ابن التين: اختلف في الوتر في سبعة أشياء:
1.في وجوبه.
2.وعدده.
3.اشتراط النية فيه.
4.اختصاصه بقراءة.
5.اشتراط شفع قبله.
6.في آخر وقته.
7.صلاته في السفر على الدابة.
وزاد هو:
1.في قضائه.
2.القنوت فيه.
3.محل القنوت منه.
4.فيمن يقال فيه ـ أي في قنوته.
5.وصله وفضله.
6.هل تسن ركعتان بعده؟
7.صلاته من قعود.
8.أول وقته.
9.كونه أفضل صلاة التطوع أو الرواتب أفضل منه) .
وبعد فهذا بحث عن الوتر، عن فضله، وحكمه ووقته وغير ذلك، وما اختلف فيه، مع ترجيح ما يمكن ترجيحه من أقوال العلماء.
فأقول:
تعريف الوتر
لغة: الوتر بالكسرالفرد ،وبالفتح الثأر، وفي لغة مترادفان.
اصطلاحًا: ما يختم به صلاة الليل،وقد يطلق على صلاة الليل.
حكمه
ذهب أهل العلم في ذلك مذاهب هي:
1.الوتر سنة مؤكدة، وهذا مذهب العامة من أهل العلم من لدن الصحابة ومن بعدهم.
2.الوتر واجب، وهذا مذهب الأحناف.
3.واجب على أهل القرآن فقط.
أدلة العامة على سنية الوتر
استدل العامة من أهل العلم على أن الوتر سنة بالآتي:
1.عن علي رضي الله عنه يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الوتر ليس بحتم كصلاتكم المكتوبة ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله وتر يحب الوتر، فأوتروا يا أهل القرآن"."
2.قوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي عندما أمره بالصلوات الخمس وقال: هل علىّ غيرها؟ قال: لا، إلاّ أن تطوع"الحديث."
3.عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت يؤمئ إيماءة صلاة الليل إلاّ الفرائض، ويوتر على راحلته".
قال الحافظ ابن حجر معلقًا على هذا الحديث: (واستدل به على أن الوتر ليس بفرض) .
أدلة الموجبين للوتر
استدل الموجبون للوتر بأحاديث لا تخلو من مقال فهي ضعيفة منها:
1.ما رواه الحاكم عن بريدة يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم:"الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا".
قال المنادي في فيض القدير في شرح لهذا الحديث:(قال الحاكم صحيح، وأبو منيب ثقة ورده الذهبي بأن البخاري قال عنده مناكير. انتهى. وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح. وقال الهيثمي بعد ما عزاه لأحمد: فيه الخليل ابن مرة ضعفه البخاري وأبو حاتم. وقال: أبو زرعة شيخ صالح.
ثم قال عن توجيه الحديث وتأويله: الحق يجئ بمعنى الثبوت والوجوب، ذهب الحنفية إلى الثاني، والشافعية إلى الأول؛ أي ثابت في السنة والشرع وفيه نوع تأكيد).
2.وبما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه عن مجاهد:"الوتر واجب".