قال الحافظ في الفتح: (ولم يثبت) .
أدلة من أوجبه على أهل القرآن دون غيرهم
ما صح عن علي رضي الله عنه:"إن الله وتر يحب الوتر، فأوتروا يا أهل القرآن"الحديث.
ظهر بذلك أن القول الراجح هو ما ذهب إليه العامة من أهل العلم من أن الوتر سنة مؤكدة وليس بواجب.
قال ابن عبد البر: (الوتر سنة، وهو من صلاة الليل، لأنه بها سمي وترًا، وإنما هو وترها، وقد أوجبه بعض أهل الفقه فرضًا، وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعرابي إنه ليس عليه غير خمس إلاّ أن يطوع ما يرد قوله.)
وقال الحافظ ابن حجر: (وأجاب من ادعى وجوب الوتر من الحنفية بأن الفرض عندهم غير الواجب، فلا يلزم من نفي الفرض نفي الواجب، وهذا يتوقف على أن ابن عمر كان يفرِّق بين الفرض والواجب، وقد بالغ الشيخ أبوحامد فادعى أن أبا حنيفة انفرد بوجوب الوتر، ولم يوافقه صاحباه، مع أن ابن أبي شيبة أخرج عن سعيد بن المسبب، وأبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود، والضحاك ما يدل على وجوبه عندهم.. ونقله ابن العربي عن أصيغ من المالكية ووافقه سحنون، وكأنه أخذه من قول مالك: من تركه أدِّب، وكان جرحه في شهادته) .
فضل الوتر
ورد في فضل الوتر والحث على المحافظة عليه ما يأتي:
1.عن خارجة بن حذافة أنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"إن الله أمركم بصلاة، هي خير لكم من حمر النعم، الوتر جعله الله لكم ـ فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر."
2.وعن علي يرفعه:"إن الله وتر يحب الوتر، فأوتروا ياأهل القرآن."
النهي والتحذير عن التهاون في الوتر
لا ينبغي لأحد أن يتهاون في أداء الوتر فمن تهاون في أدائه فسق، ورُدَّت شهادته وأدِّب وعزِّر بما يناسبه كما قال مالك وغيره من أهل العلم: لا ينبغي لأحد أن يتعمد ترك الوتر حتى يصبح لقوله صلى الله عليه وسلم:"فإذا خشي أحدكم الصبح فليصلِّ ركعة توتر له ما قد صلى".
وقت الوتر
يبدأ وقت الوتر من بعد مغيب الشفق وصلاة العشاء إلى ما قبل طلوع الفجر، وكل الليل أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أوله ووسطه وآخره، وانتهى وتره إلى السحر.
عن عائشة رضي الله عنها قالت:"كل الليل أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانتهى وتره إلى السحر."
قال الحافظ ابن حجر معلقا على تبويب البخاري:"باب ساعات الوتر"، أي أوقاته ومحصل ما ذكره أن الليل كله وقت للوتر، لكن أجمعوا على ابتدائه من مغيب الشفق بعد صلاة العشاء، كذا نقله ابن المنذر، لكن أطلق بعضهم: أنه يدخل بدخول العشاء، قالوا: ويظهر أثر الخلاف فيمن صلى العشاء وبان أنه بغير طهارة، ثم صلى الوتر متطهرًا، أو ظن أنه صلى العشاء فصلى الوتر فإنه يجزئ على هذا القول دون الأول، إلى أن قال: ويحتمل أن يكون اختلاف وقت الوتر باختلاف الأحوال، فحيث أوتر في أوله لعله كان وجعًا، وحيث أوتر في وسطه لعه كان مسافرًا، وأما وتره في آخره، فكأنه غالب أحواله، لما عرف من مواظبته على الصلاة في أكثر الليل والله أعلم).
وقتا الوتر الاختياري والضروري
للوتر وقتان:
1.اختياري، وهو من بعد مغيب الشفق إلى طلوع الفجر.
2.ضروري، وهو من بعد طلوع الفجر إلى ما قبل صلاة الصبح.
فصلاة الوتر في هذين الوقتين تكون أداءًا وليست قضاء، هذا ما لم يتعمد تأخيره إلى ما بعد طلوع الفجر.
هذا في أرجح قولي العلماء، وذهبت طائفة من أهل العلم أن الوتر يخرج وقته بطلوع الفجر مستدلين بقوله صلى الله عليه وسلم: (صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى) .
قال الحافظ ابن حجر: (قوله:"فإذا خشي أحدكم الصبح"استدل به على خروج وقت الوتر بطلوع الفجر، وأصرح منه ما رواه أبوداود والنسائي وصححه أبوعوانة وغيره من طريق سليمان بن موسى عن نافع أنه حدثه أن ابن عمر كان يقول:(من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترًا، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بذلك، فإذا كان الليل فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر) .
ثم قال: وحكى ابن المنذر عن جماعة من السلف أن الذي يخرج بالفجر وقته الاختياري، ويبقى وقت الضرورة إلى قيام صلاة الصبح، وحكاه القرطبي عن مالك والشافعي وأحمد، وإنما قاله الشافعي في القديم، وقال ابن قدامة: لا ينبغي لأحد أن يتعمد ترك الوتر حتى يصبح).
وقال ابن عبد البر تحت باب:"الوتر بعد الفجر": (ذكر فيه مالك عن ابن عباس، وعبادة بن الصامت، وعبدالله بن عامر بن ربيعة، والقاسم بن محمد أنهم أوتروا بعد الفجر) .
وعن ابن مسعود أنه قال: ما أبالي لو أُقيمت الصلاة وأنا في الوتر.
وعن عبادة بن الصامت أنه أسكت المؤذن بالإقامة لصلاة الصبح حتى أوتر.
وقال مالك بإثر ذلك: إنما يوتر بعد الفجر من نام عن الوتر، ولا ينبغي لأحد أن يتعمد ذلك حتى يضع وتره بعد الفجر.