فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 1363

قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْعَضُدُ وَالْمُخْتَارُ مَنْعُهُ وَأَمَّا عَلَى اعْتِبَارِ الْحِكْمَةِ فِي السَّبَبِ وَالْعِلَّةِ فَأَمْرُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ فَإِنَّ الْمَانِعَ لِلْحُكْمِ هُوَ مَا اسْتَلْزَمَ حِكْمَةً تَقْتَضِي نَقِيضَ الْحُكْمِ كَالْأُبُوَّةِ فِي الْقِصَاصِ فَإِنَّ كَوْنَ الْأَبِ سَبَبًا لِوُجُودِ الِابْنِ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَصِيرَ الِابْنُ أَيْ مِنْ حَيْثُ قَتْلِهِ سَبَبًا لِعَدَمِهِ ، وَأَمَّا الْعِلَّةُ فَهِيَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا حِكْمَةٌ تَقْتَضِي الْحُكْمَ لَا نَقِيضَهُ نَعَمْ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ اعْتِبَارَ الْمَانِعِ بَعْدَ تَحَقُّقِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَانِعِ الِاصْطِلَاحِيِّ ، وَقَدْ يُطْلَقُ الْمَانِعُ عَلَى مَا يَتَحَقَّقُهُ يَنْتَفِي الْحُكْمُ فَيَشْمَلُ عَدَمَ الشَّرْطِ فَلِذَا قَالَ الْعَضُدُ: حَقِيقَةُ الشَّرْطِ أَنَّ عَدَمَهُ مُسْتَلْزِمٌ لِعَدَمِ الْحُكْمِ ، كَمَا أَنَّ الْمَانِعَ وُجُودُهُ مُسْتَلْزِمٌ لِعَدَمِ الْحُكْمِ فَبِالْحَقِيقَةِ عَدَمُهُ مَانِعٌ ، وَذَلِكَ لِحِكْمَةٍ فِي عَدَمِهِ تُنَافِي حِكْمَةَ الْحُكْمِ أَوْ السَّبَبِ إلَى آخِرِ مَا بَيَّنَهُ ، وَكَمَا لَا يَصِحُّ فِي مَانِعِ الْحُكْمِ أَنْ يَكُونَ عَدَمَ شَيْءٍ لِمَا عَلِمْت كَذَلِكَ لَا يَصِحُّ فِي مَانِعِ السَّبَبِ أَنْ يَكُونَ عَدَمَ شَيْءٍ ؛ لِأَنَّهُ مَا اسْتَلْزَمَ حِكْمَةً تُخِلُّ بِحِكْمَةِ السَّبَبِ كَالدَّيْنِ فِي الزَّكَاةِ إنْ قُلْنَا إنَّهُ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِهَا ، فَإِنَّ حِكْمَةَ السَّبَبِ وَهُوَ مِلْكُ النِّصَابِ اسْتِغْنَاءُ الْمَالِكِ ، وَلَيْسَ مَعَ الدَّيْنِ اسْتِغْنَاءٌ فَالْفَرْضُ تَحَقُّقُ السَّبَبِ ، وَاَلَّذِي جَعَلَ عَدَمَهُ مَانِعًا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ حِينَئِذٍ إلَّا شَرْطًا لِلسَّبَبِ بِأَنْ يُخِلَّ عَدَمُهُ بِحِكْمَةِ السَّبَبِ ، وَعَدَمُ حِكْمَةِ السَّبَبِ عَدَمٌ لَهُ ، وَالْفَرْضُ تَحَقُّقُهُ وَأَنَّ هُنَاكَ حِكْمَةٌ تُخِلُّ بِحِكْمَتِهِ ، وَبِهَذَا عُلِمَ الْفَرْقُ أَيْضًا بَيْنَ مَانِعِ السَّبَبِ وَعَدَمِ شَرْطِ السَّبَبِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَبْلَهُ الْفَرْقُ أَيْضًا بَيْنَ مَانِعِ الْحُكْمِ وَعَدَمِ شَرْطِ الْحُكْمِ ، وَتَحَصَّلَ أَنَّ لَنَا سَبَبًا وَمَانِعًا لِلْحُكْمِ وَمَانِعًا لِلسَّبَبِ وَشَرْطًا لِلْحُكْمِ وَشَرْطًا لِلسَّبَبِ وَعَدَمَ شَرْطٍ لِلْحُكْمِ وَعَدَمَ شَرْطٍ لِلسَّبَبِ ، وَأَنَّ مَانِعَ الْحُكْمِ مَا أَخَلَّ بِالْحُكْمِ مَعَ بَقَاءِ حِكْمَةِ السَّبَبِ فَيَكُونُ عَدَمُهُ كَعَدَمِ الْحَيْضِ شَرْطًا لِتَأْثِيرِ السَّبَبِ فِي الْحُكْمِ إمَّا بِمُجَرَّدِ التَّرَتُّبِ عَلَيْهِ كَمَا فِي الزَّوَالِ لِوُجُوبِ الظُّهْرِ ، أَوْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُنَاسَبَةِ كَمَا فِي الزِّنَا لِوُجُوبِ الْجَلْدِ وَالْإِسْكَارِ لِحُرْمَةِ الْخَمْرِ لَا شَرْطًا لِوُجُودِ الْحُكْمِ حَتَّى يُنَافِي كَوْنَ تَحَقُّقِ الْمَانِعِ بَعْدَ تَحَقُّقِ الشُّرُوطِ ، وَمَانِعُ السَّبَبِ مَا اسْتَلْزَمَ حِكْمَةً تُخِلُّ بِحِكْمَةِ السَّبَبِ مَعَ تَحَقُّقِ السَّبَبِ ، وَإِنَّهُ لَا يُقَالُ مَانِعٌ إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِ الْحُكْمِ أَوْ السَّبَبِ فَلَزِمَ أَنْ يَكُونَ وُجُودِيًّا لِمَا عَرَفْت ، وَشَرْطُ الْحُكْمِ مَا يَقْتَضِي عَدَمُهُ نَقِيضَ حُكْمِ السَّبَبِ مَعَ بَقَاءِ حِكْمَةِ السَّبَبِ مَا أَخَلَّ عَدَمُهُ بِحِكْمَةِ السَّبَبِ فَيَنْتَفِي السَّبَبُ بِعَدَمِ حِكْمَتِهِ فَتَأَمَّلْ بِدِقَّةِ إمْعَانٍ ا هـ بِتَوْضِيحٍ مِنْ الشِّرْبِينِيِّ وَالْعَطَّارِ عَلَى مُحَلَّيْ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ

إعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 1 / ص 464)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت