فهرس الكتاب

الصفحة 803 من 1363

( وَصْلٌ ) حَدَّ بَعْضُ الْأُصُولِيِّينَ السَّبَبَ وَالْعِلَّةَ بِالْوَصْفِ الظَّاهِرِ الْمُنْضَبِطِ الْمُعَرِّفِ لِلْحُكْمِ فَخَرَجَ بِالظَّاهِرِ الْخَفِيُّ كَاللَّذَّةِ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ وَالْعُلُوقِ فِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ فَإِنَّهُمَا لِخَفَائِهِمَا تُرِكَا ، وَجُعِلَ السَّبَبُ فِي النَّقْضِ اللَّمْسَ وَفِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ الطَّلَاقُ ، وَخَرَجَ بِالْمُنْضَبِطِ نَحْوُ الْمَشَقَّةِ فِي السَّفَرِ لَمْ يُنَطْ بِهَا الْحُكْمُ الَّذِي هُوَ قَصْرُ الصَّلَاةِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهَا لِاخْتِلَافِهَا بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ ، وَإِنَّمَا أُنِيطَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَدَخَلَ بِالْمُعَرِّفِ لِلْحُكْمِ بِمَعْنَى النِّسْبَةِ التَّامَّةِ لَا خُصُوصِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ السَّبَبُ الْمُعَرِّفُ لِحُكْمٍ غَيْرِ شَرْعِيٍّ كَحِلِّ الشَّعْرِ بِالنِّكَاحِ وَحُرْمَتِهِ بِالطَّلَاقِ جُعِلَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ عِلَّةً لِثُبُوتِ حَيَاتِهِ كَالْيَدِ ، وَحَدُّ الْمَانِعِ الْمُرَادِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَهُوَ مَانِعُ الْحُكْمِ بِالْوَصْفِ الْوُجُودِيِّ الظَّاهِرِ الْمُنْضَبِطِ الْمُعَرِّفِ نَقِيضَ حُكْمِ السَّبَبِ فَقَيَّدَ الْوَصْفَ فِي حَدِّ الْمَانِعِ بِالْوُجُودِيِّ لِإِخْرَاجِ عَدَمِ الشَّرْطِ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى مَانِعًا لَا تَسَمُّحًا كَمَا وَقَعَ ذَلِكَ لِبَعْضِ الْفُقَهَاءِ ، وَأَطْلَقَهُ فِي حَدِّ السَّبَبِ وَالْعِلَّةِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا إمَّا عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الْحِكْمَةِ فِي السَّبَبِ وَالْعِلَّةِ فَهُوَ أَنَّ الْمَانِعَ مَانِعٌ لِوُجُودِ حُكْمِ السَّبَبِ بِأَنْ يَتَحَقَّقَ كُلُّ مُعْتَبَرٍ فِي الْحُكْمِ مِنْ السَّبَبِ وَالشَّرْطِ ، وَإِلَّا لَمَا احْتَاجَ انْتِفَاءُ الْحُكْمِ لِلْمَانِعِ وَإِذَا كَانَ الْمَانِعُ عَدَمَ شَيْءٍ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ ذَاتُ الشَّيْءِ سَبَبًا فِي الْوُجُودِ أَوْ بَعْضَ سَبَبٍ وَشَرْطٍ فِيهِ ، وَقَدْ فُرِضَ أَنَّ الْمَانِعَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بَعْدَ تَحَقُّقِ السَّبَبِ وَالشَّرْطِ ، وَإِنَّمَا قُلْنَا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّيْءُ سَبَبًا إلَخْ ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ هُوَ الْمُعَرِّفُ لِلنَّقِيضِ أَيْ الْعَلَامَةُ عَلَيْهِ وَنَقِيضُ الشَّيْءِ رَفْعُهُ فَالْأُبُوَّةُ مَثَلًا نَفَتْ وُجُوبَ الْقِصَاصِ مِمَّنْ قَتَلَ ابْنَهُ لَا غَيْرُ .

وَأَمَّا ثُبُوتُ حُرْمَةِ الْقِصَاصِ مِنْهُ فَبِالدَّلِيلِ الْمُثْبِتِ لَهَا كَمَا قَالَهُ سم وَهُوَ الْحَقُّ ، وَإِذَا كَانَ عَدَمُ الشَّيْءِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ رَفْعُ الشَّيْءِ بِأَنْ يُقَالَ انْتَفَى كَذَا لِعَدَمِ كَذَا كَانَ وُجُودُهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وُجُودُهُ ، وَأَمَّا السَّبَبُ فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ رَفْعُ شَيْءٍ ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّلَ بِهِ لَيْسَ انْتِفَاءُ الْحُكْمِ الْمُرَتَّبِ عَلَى السَّبَبِ ، بَلْ الْمُعَلَّلُ بِهِ حُكْمٌ مُبْتَدَأٌ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْحُكْمُ عَدَمِيًّا كَمَا يُعَلَّلُ عَدَمُ نَفَاذِ التَّصَرُّفِ بِعَدَمِ الْعَقْلِ فَإِنَّ عَدَمَ نَفَاذِ التَّصَرُّفِ لَيْسَ مَأْخُوذًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ انْتِفَاءٌ لِحُكْمِ السَّبَبِ حَتَّى يَكُونُ عَدَمُ الْعَقْلِ مَانِعًا فَلَا يَصِحُّ بَلْ مَأْخُوذٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ حُكْمٌ مُبْتَدَأٌ هُوَ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ التَّصَرُّفُ فَيَصِحُّ تَعْلِيلُهُ بِانْتِفَاءِ عِلَّةِ نَفَاذِ التَّصَرُّفِ ، جَوَّزُوا كَوْنَ السَّبَبِ وَالْعِلَّةِ عَدَمًا مُضَافًا بِخِلَافِ الْمَانِعِ نَعَمْ فِي كَوْنِ الْعِلَّةِ عَدَمِيَّةً مَعَ وُجُودِ الْحُكْمِ نِزَاعٌ كَبِيرٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت