كل هذا وغيره مما لم أذكر شرع جديد، وملل محدثة، قامت وتقوم على أنقاض شرع محمد صلى الله عليه وسلم، ويعتبر أصحاب كل واحدة من هذه البدع من مجددي ملة عمرو بن لحي، ومن المغيرين لشرع الله الخارجين عليه، وعليهم أن يحرصوا على تجديد إسلامهم، وإلا فإنه سيصيبهم ما أصاب قدوتهم وسلفهم الطالح عمرو بن لحي، ولن يضروا الله شيئًا:"يا عبادي، لو أن أولكم، وآخركم، وإنسكم، وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئًا"، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، والله غالب على أمره، ومميت لجميع هذه البدع والملل، ومحيي للملة الخالدة والشريعة الباقية.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على المغيِّرين المبدلين لشرائع الأنبياء والمرسلين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وعلينا وعلى جميع عباد الله الصالحين، لا ينال سلامه ورضاه المبدلو
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولاعدوان إلا على الظالمين الجاهلين، ونعوذ بالله من اختلال المفاهيم، واختلاف الموازين، وقلة العقل والدين، وتعظيم الفسقة والفجرة المجاهرين، وصلى الله وسلم على محمد الناهي عن تسويد المنافقين، إذ تسويدهم مغضبٌ لرب العالمين، ولهذا جاء في الأثر:"من بجَّل صاحب بدعة فقد أعان على هدم الدين".
وبعد..
لقد ساءني جدًا وساء كل مسلم تكريم جامعة الخرطوم متمثلة في إدارتها واتحادها لمحمد وردي، بمنحه الدكتوراة الفخرية، وذلك لسببين، هما:
الأول أن وردي شيوعي مجاهر بشيوعيته، واعتناق الشيوعية كفر ومحادّة للدين، سواء كان منكرًا لوجود الخالق أومؤمنًا بنظريتها الاقتصادية التي تنكر لها أسياد الشيوعية في روسيا، ولا ينفعه مع هذا الاعتقاد النطق بالشهادتين ونحو ذلك.
الثاني أن وردي مشتغلٌ بالغناء، والاشتغال بالغناء فسق وسفه تردُّ به الشهادة، ولهذا قال مالك الإمام:"إنما يفعله عندنا الفساق"، هذا إن لم يكن مستحلًا له، فإن كان مستحلًا له فمصيبته أكبر، وقال الأحناف: التلذذ بالغناء كفر؛ وقد نقل الإجماع على تحريم الغناء والموسيقى عدد من أهل العلم، ولم يقل بتحليل ذلك إلا من زلَّ وأخطأ كابن حزم رحمه الله.
وهذا يدلُّ على قلة علم إدارة الجامعة بما هو معلوم من الدين ضرورة، إذ لو كان عندهم أقل القليل من العلم الشرعي لاستبان لهم فداحة وشناعة ما أقدموا عليه من تكريم الفسقة الداعين إلى إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا.
روى ابن ماجة في سننه عن صفوان بن أمية يرفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال لعمرو بن قرة عندما طلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يأذن له في الغناء في غير فاحشة قائلًا:"فما أراني أرْزَق إلا من دفي بكفي"، فقال له:"لا آذن لك ولا كرامة ولا نعمة عين، كذبتَ يا عدو الله، لقد رزقك الله حلالًا طيبًا فاخترت ما حرَّم الله عليك من رزقه مكان ما أحلَّ الله لك من حلاله"؛ فقام عمرو وبه من الشر والخزي ما لا يعلمه إلا الله عز وجل، فلما ولى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هؤلاء العصاة من مات منهم بغير توبة حشره الله عز وجل عريان لا يستتر بهدبه كلما قام صرع".
هذا بجانب ما صحب ذلك من الحفلات والرقص المختلط الذي حدث في كلية الطب وفي الميدان الشرقي للجامعة، والذي تولت كبره وحمته إدارة الجامعة بالحرس الجامعي، وكان الواجب عليها المحافظة على هذه الأعراض التي سيُسألون عنها يوم القيامة، حيث لن تزول أقدامهم عن الصراط إلا بعد أن يسألوا عنها، فليعدوا للسؤال جوابًا فإنه كائن ولابد، وكل آت قريب، ولن يفيدهم يومئذ منافقتهم للشيوعيين وغيرهم.
أرجو أن تقارن أخي الكريم بين ما فعلته إدارة جامعة الخرطوم وبين ما همَّ به سليمان بن عبد الملك رحمه الله عندما أراد أن يخصي المغنيين الذين سمعهم بناحية عسكره، لولا أن نهاه عمر بن عبد العزيز رحمه الله بأن ذلك مثلة؛ وبما فعله عمر بن عبد العزيز عندما ولي الخلافة وأراد الدخول عليه جرير، والفرزدق، والأخطل، فمنعهم من الدخول ولم يأذن إلا لجرير، وهم قطعا أفضل وأحسن حالًا من محمد وردي، بما فيهم الأخطل النصراني، فالنصراني خيرٌ من الشيوعي، بل ليس هناك وجه للمقارنة بين وردي وهؤلاء، فقد كانوا من فحول الشعراء.
ماذا قدَّم وردي حتى يستحق التكريم؟ وردي هو الذي أهدر طاقات الأمة وضيَّع شبابها، بدلًا من أن يملأوا ساحات الجهاد والدعوة ملأوا ساحات الغناء، والرقص، والطرب، قال تعالى:"ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله"، وهو الذي يدعو إلى عبادة غير الله، كقوله"بعبد حبِّك".