فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 1363

ومن عجيب أمر هذا الشيخ، وأمره كله عجب، تأكيده لزلته هذه بقوله:"من حقهم - ثلاثًا - أن يمنعوا الحجاب!!"، ألا يعلم أنه ليس لمخلوق حق مؤمنًا كان أم كافرًا إلا أن يتبع شرع محمد صلى الله عليه وسلم، وما يصنعه الكفار والمتفلتون من المسلمين ظلم بيِّن لأنفسهم.

وأخيرًا نقول لشيخ الأزهر، سيد طنطاوي، سامحه الله: لقد نافقتَ في فتواك، وأغضبتَ ربك ومولاك، وخنتَ من ائتمنك وولاك من المسلمين، ولو كانوا راضين بمقولتك هذه، لأن كل من عصى الله فهو جاهل، وخذلتَ المؤمنين، ونصرتَ الكافرين، والمنافقين، والإباحيين، وبُؤتَ بوزرك ووزر من يقلدك في ذلك، حيث لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا.

عليك أن تتقي الله في نفسك أولًا، وفي هذه المشيخة والمسلمين ثانيًا، وعليك أن تبادر بتخطئة نفسك، فالرجوع إلى الحق فضيلة، والتمادي في الباطل رذيلة وأي رذيلة؟ فإنك إن كنت أرضيت مسؤوليك فقد أغضبتَ ربك، ورسولك، والمؤمنين.

فقد روى الترمذي وغيره عن عائشة رضي الله عنها وقد بعثت به إلى معاوية رضي الله عنه، ترفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم:"من أرضى اللهَ بسخط الناس كفاه الله مؤونة الناس"، وفي لفظ:"رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن أرضى الناس بسخط الله لم يغنوا عنه من الله شيئًا"، وفي لفظ:"عاد حامدُه من الناس ذامًا".

وثمة أمر لا أحسب أن شيخ الأزهر يجهله، وإلا تكون تلك مصيبة أخطر وأكبر من هذه الطامة التي جاء بها، وهي أن الضرورة التي تبيح المحظور هي القتل أوالتعذيب الشديد، وحتى في مثل هذه الحال فالثبات على المبادئ أولى من الأخذ بالرخصة، ونحن نعلم أن من يخالف هذا القانون الجائر إما أن يُمنع من الدراسة، وهذه قد تكون نعمة وليست نقمة، وغاية ما هناك أن يرحل، وفي ذلك والله خير كثير.

وقبل هذا وذاك نقول كما قال ربنا:"ومن يتق الله يجعل له مخرجًا".

وكلنا يعلم أن معاملة الحكام الكفار للمسلمين أفضل من معاملة حكام المسلمين لكثير من إخوانهم المسلمين، وأن القوانين والمحاكم عند الكفار أرحم بالمسلمين في بعض الأمور منها في البلاد الإسلامية، ولهذا فمن يرد الكفار الانتقام منه والمكر به يحاكمونه خارج بلادهم في البلاد الإسلامية وغيرها، وبغير قوانينهم، نحو مكرهم وعزمهم على محاكمة صدام بالعراق.

وأخيرًا أحب أن أذكر نفسي وشيخ الأزهر وغيره من العلماء وطلاب العلم الشرعي أن العلماء والحكام مثلهما كمثل الملح، فإذا فسد الملح فما الذي يصلحه؟!

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، والسلام

"لقد أعزنا الله بالإسلام فمن أراد العزة في غيره أذله الله"

لا غرابة أن يهتم الكفار ويحافظوا على جيف ورمم الهالكين من أسلافهم، وعلى الأصنام، حماية للوثنية ودفاعًا عن الشرك، والجاهلية.

ولا غرابة كذلك أن تغضب أمريكا راعية الكفر وحلفاؤها من الكفار على حكومة الطالبان عندما شرعت في هدم وتحطيم صنم بوذا.

ولكن العجيب الغريب أن يذهب وفد من العلماء لإثناء تلك الحكومة الراشدة عن ذلك، لأن ما قامت به كان من أوجب واجبات الحاكم، وهو حماية جناب التوحيد، وهو من أجل أعمالهم التي قاموا بها في عهدهم الراشد.

ما فعله الطالبان بـ"بوذا"فعله أسلافهم الفاتحون الأول.

روى الطبري وابن كثير رحمهما الله أن قتيبة بن مسلم رحمه الله عندما فتح مدينة سمرقند ودخلها بُني له فيها مسجد، فصلى فيه، وأتي بالأصنام فسلبت، ثم وضعت بين يديه، فكانت كالقصر العظيم حين جمعت، فأمر بتحريقها، فقالت الأعاجم: إن فيها أصنامًا من حرقها هلك؛ فقال قتيبة: أنا أحرقها بيدي؛ فجاء"غورك"فجثا بين يديه، وقال: أيها الأمير إن شكرك عليَّ واجب، لا تعرض لهذه الأصنام؛ فدعا قتيبة بالنار، وأخذ شعلة بيده، فخرج وكبر ثم أشعلها وأشعل الناس، فاضطرمته، فوجدوا من بقايا ما كان فيها من مسامير الذهب والفضة خمسين ألف مثقال.

لقد قلد كثير من المسلمين الكفار، وتشبهوا بهم في كل شيء، في حماية الوثنيات القديمة، والمحافظة على رمم وجيف الهالكين والأصنام والتماثيل، وفي إنشاء وزارات للسياحة تعنى بما يعتني به الكفار، ومتاحف، ومعاهد لدراسة حضارات الكفار، وإنفاق الأموال الطائلة في ذلك.

كما قلت لا يعجب الإنسان كثيرًا من اهتمام أمريكا، وأذنابها، والمنظمات التي تدور في فلكها أن يكونوا هم المسؤولون الأول عن جميع الأصنام، وجيف الكفار في سائر العالم، إلى درجة أن مصر لا تستطيع أن تتصرف في شيء من أصنامها إلا تحت رعاية تلك المنظمات.

ولكن العجب كل العجب من المسلمين في سلوكهم لهذا المسلك المشين، وتقليدهم وتشبههم بالكافرين، ويتمثل ذلك في الآتي:

1.أن تنقل مصر صنمًا من أصنامها بطائرة خاصة إلى إيطاليا لترميمه هناك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت