فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 1363

9.التبرير لما تقوم به أمريكا في حربها الصليبية المتعددة الجوانب والأهداف لإذلال المسلمين وإضعافهم، عن طريق غزو البلاد الإسلامية واستعمارها وإشاعة الرعب والفوضى في ربوعها.

10.إظهار أن أمريكا قوة لا تقهر، وأن المسلمين لا قبل لهم بها، ولهذا عليهم أن يستسلموا لها ويخضعوا لسيطرتها.

هذه مجرد أمثلة لما يقوم به المنافقون بألوانهم المختلفة، ونكهاتهم المتعددة في الجانب الإعلامي، بغرض القضاء على الإسلام، واستسلامًا للقطب الأوحد والطاغوت الأكبر، دعك عن الجوانب الأخرى.

فعلى المسلمين أن يحذروا مكر هؤلاء، وتدليسهم، وتخطيطهم، وعليهم أن يواجهوا هذا التخريب والإفساد بحزم وعزم وشدة، وبرجوع صادق إلى شرع الله المصطفى، وبتوحيد الجهود وتنسيق العمل، وبنبذ الخلافات، وتغيير ما بهم من ضعف واستكانة وخذلان، فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وليعلموا أن النصر مع الصبر، وأن الضيق بعده الفرج، وأن الأمر بيد الله، وأن الله غالب على أمره، وناصر لمن نصره، ومتولٍ لمن تولاه، وخاذل لمن عاداه وخالف أمره.

اللهم ألف بين قلوب المسلمين، واهدهم سبل السلام، وجنبهم الفتن والفواحش والآثام، إنك ولي ذلك والقادر عليه، وصل اللهم على محمد خير الأنام، وآله وصحابته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

محاورة معاذ بن جبل رضي الله عنه مع زعماء الروم في فتح بلاد الشام

محاورة أبي عبيدة رضي الله عنه مع رسول الروم

محاورة عبادة بن الصامت رضي الله عنه للمقوقس

مخاطر الحوار مع الكفار في غير الخصال الثلاث

الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى.

عندما فتح الله على رسوله صلى الله عليه وسلم جزيرة العرب، ودخل كافة أهلها في دين الإسلام، وتشرفوا وعزوا وأكرموا بالانتساب إلى ملة خير الأنام، كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتبه إلى كافة ملوك الدنيا ورؤسائها المحيطين بالجزيرة في ذلك الوقت يدعوهم إلى الإسلام، فمنهم من أجاب، ومنهم من أذعن وهادن، ومنهم من استكبر واستنكف ومزق كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أشقاهم كسرى، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُمزق ملكه، وأن تدك دولته، وأن يخسر آخرته، فكان ما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد دُكت هذه الدولة المجوسية، ودخل أهل فارس في دين الإسلام كما دخل غيرهم عندما رُفعت راية الجهاد ـ جهاد الطلب ـ وخرج المسلمون فاتحين، ومبشرين، وناصحين للبشرية، في تبوك وما تلتها من الفتوحات في عهد الخلفاء الراشدين، ولم تزل هذه السنة الحميدة ماضية في المسلمين في عهد الدولتين الأموية والعباسية وما تلاهما، استجابة لأمر ربهم:"انفروا خفافًا وثقالًا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله"، وطلبًا للتجارة الرابحة، وحرصًا على السلعة الغالية:"يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم. تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون. يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم. وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين".

وهروبًا من النفاق ومن الميتة الجاهلية، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق"، وفي رواية عن أبي أمامة:"من لم يغز، أويجهز غازيًا، أويخلف غازيًا في أهله بخير، أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة".

هكذا كان حال المسلمين إلى أن أسقطت الدول العثمانية، بعد تكالب اليهود، والنصارى، والمنافقين عليها، وقسِّمت إلى دويلات فيما بينهم، وجثم الكفار على صدر الأمة، وعملوا على تغيير هويتها، وإذابة شخصيتها، والإخلال بعقيدتها، والتشكيك في مسلماتها، ولهذا استبدل البعض الذي هو أدنى بالذي هو خير، ورضوا بالدنية في دينهم، وطلبوا العز في غيره فأذلهم الله.

فقد استبدلوا الحوار مع الكفار، والتعايش السلمي معهم، والتشبه بهم، وموالاتهم، برفع راية الجهاد، والاعتداد بهذا الدين، والتبرؤ من الكفار، وعمل فيهم الإعلام الكافر والموجه عمله، فتغيرت الموازين، وتبدلت المفاهيم، فأضحى جهاد المدافعين عن أوطانهم ودينهم إرهابًا، واغتصاب الكفار لديار الإسلام وقتل الأبرياء والآمنين منهم عملًا مشروعًا، وسخروا عملاءهم في الداخل والخارج لتحقيق أهدافهم، ومنهم كثير من بني جلدتنا، ويتكلمون بلساننا، ويرفعون شعاراتنا، بعد أن فرقوا بين المسلمين، وزرعوا الشك وسوء الظن بينهم، وصدقت فيهم نبوءة رسولهم:"يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها"، قالوا: أمن قلة نحن يا رسول الله؟ قال:"لا، ولكن غثاء كغثاء السيل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت