فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 1363

7.رمضان يليه العيد الذي يحتاج فيه الفقراء إلى لبس الجديد وإدخال الفرحة والسرور على أزواجهم وأبنائهم بشراء ما يحتاجون إليه في تلك المناسبة.

8.غالبًا ما تطيب نفس المسلم بعمل الخير وتسخى وتجود بالنفقة عندما تزكو بالصيام والقيام، وطيب النفس بإخراج الزكاة مطلب شرعي مهم، ومقصد حسن لمخرجي الزكاة.

9.الجمع بين الصيام والصدقة من موجبات دخول الجنة، فعن علي رضي الله عنه قال:"إن في الجنة غرفًا يرى ظهورها من بطونها، وبطونها من ظهورها؛ قالوا: لمن هي يا رسول الله؟ قال:"لمن طيَّب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام"."

10.الصيام لابد أن يقع فيه خلل فيحتاج إلى ما يكفره.

قال ابن رجب الحنبلي: (فالصدقة تجب ما فيه من النقص والخلل، ولهذا وجب في آخر شهر رمضان زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث) .

11.الترغيب في الانبساط في النفقة في رمضان، فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا دخل رمضان فانبسطوا بالنفقة فإن النفقة فيه مضاعفة كالنفقة في سبيل الله".

والله الموفق للخيرات.

كثير من الأدواء والأمراض التي تعاني منها الأمة الإسلامية في هذا العصر، وعلى رأسها التفرق، والتشرذم، والاختلاف، والتباغض، والتناحر، والتدابر، مردها إلى غياب المرجعية الشرعية التي يصدر عنها الناس عند حدوث الفتن ونزول الكوارث على الأمة، ويرضون بحكمها، ويأتمرون بأمرها، وينتهون بنهيها.

هذه المرجعية متمثلة في رسول هذه الأمة صلوات ربي وسلامه عليه أصدق تمثيل في حياته وبعد مماته بعدم تقديم قول أحد كائنًا من كان وحكمه على قوله وحكمه:"يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم"،"ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى اللهُ ورسولُه أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم"،"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا"، وقال صلى الله عليه وسلم:"تركتُ فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا، كتاب الله وسنتي"، ولهذا قال:"كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى"، قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال:"من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى".

ثم كانت هذه المرجعية بعد وفاته متمثلة في الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين من بعده بصفة خاصة، وفي أصحابه الكرام بصفة عامة، لا سيما في إجماعهم، فكان المسلمون يصدرون عن رأيهم وإجماعهم ولا ينفردون عنهم بشيء عملًا بقوله صلى الله عليه وسلم:"فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عَضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة"، وقوله:"اقتدوا باللذين من بعدي"، يعني أبابكر وعمر رضي الله عنهما، وجاء في الأثر:"لن تجتمع أمتي على ضلالة".

عندما حدث خلل في هذه المرجعية لدى البعض في آخر عهد الخلفاء الراشدين جرى على الأمة من الويلات الشيء العظيم، وفتح باب الفتنة الذي لم يغلق ولن يغلق إلا في آخر الزمان عند نزول عيسى عليه السلام.

ثم تمثلت هذه المرجعية الشرعية في ولاة الأمر من العلماء والحكام المؤتمرين بأمر العلماء، فما فتئ المسلمون في كل عصر ومصر يلتفون حول ولاة أمرهم ويجتمعون عليهم ويصدرون عن رأيهم، ولا يبغون عنهم حولًا، حتى في عصر الضعف والانحطاط وخروج البعض على الخلافة واستبدادهم بدويلات صغيرة اقتطعوها من الدولة الإسلامية.

على الرغم من أن هذه المرجعية من الناحية النظرية موجودة ومحفوظة بحفظ الله لها إلى أبد الآبدين:"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"، ولكنها من الناحية العملية تحتاج إلى من يحرسها ويحافظ عليها ويحمل الناس عليها حملًا إذا دعا الأمر إلى ذلك وتمرد الناس عليها.

وجود هذه المرجعية مسؤولية كل مسلم مع تفاوت بينهم، لأنها من فروض الكفاية التي إذا قام بها البعض سقطت عن الباقين، وإذا أهملها الجميع أثموا إثمًا مبينًا لأن بها قيام الدين، وتثبيت سلطانه، وجمع كلمة أتباعه، وبفقدها يزول سلطان الدين وتضيع أحكامه، وتبدل معالمه، ولله در الإمام الماوردي عندما قال:"ليس دين زال سلطانه إلا بدلت أحكامه، وطمست معالمه، وكان لكل زعيم فيه بدعة، ولكل عصر فيه وهية أثر".

فإذا تخلى الحكام أوبعضهم عن هذه المسؤولية فتبعتها تقع على ولاة الأمر من العلماء فما لا يدرك كله لا يترك جله.

هذه المرجعية الدينية العامة أوالخاصة لا تتأتى إلا بشوكة أوسلطان، فالشوكة تكون لولاة الأمر من حكام المسلمين.

والسلطان يكون لولاة الأمر من العلماء الربانيين العاملين بعلمهم المتقين لربهم.

هذا السلطان يكتسبه العلماء وينالونه بعد توفيق الله وعونه بالآتي:

1.سلامة الاعتقاد والتصور والمنهج.

2.التقدم والبروز في العلم الشرعي.

3.القدوة الحسنة.

4.الصدق والإخلاص والتجرد.

5.التصدر لقيادة المجتمع وريادته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت