إن الذي تركن النفس إليه من هذين المذهبين ـ بعد الوقوف على أدلتهما، وما اعترض به على بعضها، وما أجيب به عن بعض هذه الاعتراضات ـ هو ما ذهب إليه أصحاب المذهب الأول، من جواز التداوي بالمحرم في الجملة، إذا ثبت أن فيه دواء لداء معين، ولم يوجد دواء مباح يقوم مقامه في التداوي به من هذا الداء، ووصف الدواء المحرم طبيب مسلم عدل ثقة حاذق بالطب، أو كان المريض يعلم أنه لا ينفع في مرضه إلا هذا المحرم، لمعرفته بالطب، أو لتجربة سابقة له مع هذا المرض، ولم يكن في التداوي به ـ والحال هذه ـ اعتداء على حياة محقون الدم أو صحته، وكان الغالب من استعمال هذا الدواء السلامة لمن استعمله، وذلك لما استدل به أصحاب المذهب الأول من الكتاب الكريم والسنة المطهرة.
وأما ما استدل به أصحاب المذهب الثاني على حرمة التداوي بالمحرم فإنها محمولة على التداوي به في غير حال الضرورة إليه، كما قال ابن عابدين والبابرتي والعيني والبيهقي والنووي وغيرهم، أو أن الحرمة تزول عند الحاجة إلى استعمال الدواء المحرم، فلا يكون التداوي في هذه الحالة بمحرم، وإنما يكون بالحلال كما قال ابن البزاز وابن حزم وغيرهما، وحل التداوي به في هذه الحالة لا يقتضي الترغيب فيه وملابسته كما يقول أصحاب هذا المذهب؛ وذلك لأنه لا يتداوى به إلا عند الضرورة إليه، وهي حال نادرة التحقق، وإذا تحققت فلا تقتضي دوام ملابسته، للاقتصار منه على ما تندفع به الضرورة.
فتاوى الشبكة الإسلامية - (ج 1 / ص 1841)
رقم الفتوى 4214 التداوي مشروع بما لم تعلم حرمته
تاريخ الفتوى: 16 صفر 1420
السؤال
أنا أتعالج من مرض الاكتئاب وأعطاني الدكتور دواء وأنا لا أعلم إذا كان الدواء مركبا من محرمات أم لا . سؤالي هو: هل يجوز استعماله لأنني قرأت في كتاب بأن التداوي بالحرام لا يجوز.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالتداوي مشروع ولم ينزل الله داءً إلا جعل له دواءً. وفي سنن الترمذي عن أسامة بن شريك قال: قالت الأعراب يا رسول الله ألا نتداوى؟ قال:"نعم عباد الله، تداووا فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له شفاءً إلا داءً واحدا"ً. قالوا: يا رسول الله وما هو؟ قال:"الهرم". وقد ثبت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتداوى وأصحابه كانوا يتداوون.
وعليه فلا حرج عليك أن تتداوى عند هذا الطبيب، وتستعمل الدواء الذي يعطيك، إلا إذا علمت أنه اشتمل على ما هو محرم فاجتنبه، ولست مطالبًا بالبحث عما اشتمل عليه: أمحرم أم لا. لأن الأصل في الأشياء الإباحة، هذا إذا لم يخبرك مخبر أنه مركب مما هو محرم، وننصحك بوصفة نافعة لما تعانيه وهي التوبة إلى الله تعالى وكثرة الاستغفار والأعمال الصالحة وتقوية وترسيخ الإيمان بالله تعالى والتسليم لقضائه وقدره، وتفويض الأمر كله إليه، وعليك بقراءة القرآن خاصة، فإن فيه شفاءً لما في الصدور، وعليك بذكر الله تعالى والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم، وكثرة الالتجاء إلى الله تعالى.
فتاوى الشبكة الإسلامية - (ج 9 / ص 162)
رقم الفتوى 70195 موقف الشرع من التداوي بالشرك والكفر
تاريخ الفتوى: 24 ذو القعدة 1426
السؤال
تعاني زوجتي ومنذ فترة لا بأس بها من آلام في الرأس بشكل متكرر مع دوار تمت مراجعة عدة أطباء من اختصاصات مختلفة (قلبية، عامة، أذنية، غدد..) دون فائدة تذكر.
في الآونة الأخيرة ازدادت آلام الرأس وبدأت تشعر بخوف وضيق تنفس وعصبية زائدة وكثرة المنامات المخيفة وأحيانًا الكوابيس راجعنا إحدى العارفات بالله فأفادتها بأنها تحتاج إلى صلحة (ذبح خروف في منزلنا بوجودها أي العارفة بالله) . أصبحنا في حيرة من أمرنا
أفيدونا زادكم الله خيرًا مع العلم بأن زوجتي لا تنقطع عن تلاوة القرآن الكريم وأداء الصلاة في مواعيدها تمامًا.
سؤالنا: ما الذي يحصل لها وهل كلام العارفة بالله صحيحًا (كوننا نجهل هذه المواضيع) وما العلاج المناسب في مثل حالتها ؟
زادكم الله خيرًا وجزاكم عنا.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: