ومن شرف مجالس الذكر علو مكانتها عند الله أن الله عزوجل يباهي بالذاكرين الملائكة , كما ثبت عن أبي سعد الخدري رضي الله عنه قال: خَرَجَ مُعَاوِيَةُ عَلَى حَلْقَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ مَا أَجْلَسَكُمْ قَالُوا جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ قَالَ آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ قَالُوا وَاللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ قَالَ أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ وَمَا كَانَ أَحَدٌ بِمَنْزِلَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَلَّ عَنْهُ حَدِيثًا مِنِّي وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ مَا أَجْلَسَكُمْ قَالُوا جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا قَالَ آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ قَالُوا وَاللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ قَالَ أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ وَلَكِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي بِكُمْ الْمَلَائِكَةَ )) روا مسلم.
ومجالس الذكر سبب عظيم من أسباب حفظ اللسان وصونه عن الغيبة والنميمة والكذب والفحش والسخرية والباطل , فإن العبد لابد له من أن يتكلم وما خلق اللسان إلا للكلام فإن لم يتكلم بذكر الله تعالى وذكر أوامره بالخير والفائدة , تكلم ولابد بهذه المحرمات أو ببعضها , فمن عود لسانه على ذكر الله صان لسانه عن الباطل واللغو, ومن يَبُس لسانه عن ذكر الله نطق بكل باطل ولغو وفحش .
ومما ينبغي للمسلم أن يتفطن له في هذا المقام أن ذكر الله تعالى لايختص بالمجالس التي يذكر فيها اسم الله بالتسبيح والتكبير ونحوه بل تشمل ماذكر فيه أمر الله ونهيه وحلاله وحرامه ومايحبه ويرضاه , بل إنه ربما كان هذا الذكرأنفع من ذلك لأ معرفة الحلال والحرام واجبة في الجملة على كل مسلم بحسب مايتعلق به من ذلك , وأما ذكر الله باللسان فأكثره يكون تطوعًا وقد يكون واجبًا كالذكر في الصلوات المكتوبة , وأمامعرفة ما أمر الله به وما يحبه ويرضاه ومايكرهه فيجب على كل من احتاج إلى شيء من ذلك أن يتعلمه . (1)
من فوائد الذكر:
1-أنه يطرد الشيطان ويقمعه ويكسره.
2-أنه يرضي الرحمن عزوجل.
3-أنه يزيل الهم والغم عن القلب .
4-أنه يجلب للقلب الفرح والسرور.
5-أنه يقوي القلب والبدن .
6-أنه ينور الوجه والقلب.
7-أنه يجلب الرزق.
8-أنه يحط الخطايا.
9-أنه سبب نزول السكينة .
10-أنه غراس الجنة . (2)
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعلنا من الذاكرين له , وأن ينفعنا بما كتبنا , وأن يوفقنا في الدنيا والآخرة , إنه جواد كريم و وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
(1) - الفوائد المنثورة إعداد عبدالرزاق البدر
(2) - الوابل الصيب لابن القيم
أبو فيصل
أما بعد: أيها المسلمون:_
قال الله عز وجل (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) (فصلت:30) ما مقياسُ الالتزام؟ وما معنى الالتزام ؟وكيف فيكون المسلم ملتزمًا؟
هذه الكلمة لم تكنْ معروفةً في الصَّدرِ الأوّل من الإسلام ؛ فلم يكون يُوجد لديهم إلا مؤمنُُ أو كافر ؛ أو كان يطلق الاسمُ العام على الداخل في الإسلام ؛ فيقال فلانُ مسلم ؛ أما في الأزمة المتأخرة فقد قسم الناس بعضهم بعضًا إلى ملتزم بدين الله عزَّ وجل وغير ملتزم ؛ وللنّاس فيما يصَّنفون مذاهبُ فيعنونَ غالبًا بالملتزم"كل ما أطلق السَّنة الظاهرة وعمل بها ؛ من إعفاء اللحية وتقصير الثياب وما يتبع من ذلك ؛ وبعضهم يقف عند هذا اللحد فلا يتجاوزه ."
والحقيقة أن الالتزام بدين الله سبحانه وتعالى إنما يكون أولًا وأخيرًا بخشية الله عز وجل ؛ يكون بمعرفة من هو الله عز وجل ؛ فنخشاهُ حق الخشية ونحبهُ حق المحبة ؛ ونطيعه حق الطاعة ؛ وننتهي عما حرم وننهى عنه .
ولقد جاء القرآن الكريم بهذه التربية العظيمة على لسان محمدٍ صلى الله عليه وسلم ؛ فصاغَ منها رجال الإسلام الأوائل غدوا رجالًا يحملون بين جنوبهم إيمانًا خالطت بشاشته القلوب ؛ حتى أصبح معجزة من المعجزات ؛ فلانت له الصُّم الصَّلاب ؛ وأتتهم الدنيا وهي راغمة ؛ علِموا من العلم ما علموا ؛ فبارك الله في علمهم ؛ ونفع بهم الأمة ؛ وترجموه إلى واقعٍ عمليّ ؛ فأصبحوا عباد ليل ؛ صوّام نهار؛ مجاهدين في سبيل الله ؛ علما في الحلق والمساجد ؛ إذا قالوا فعلوا ؛ وإذا فعلوا أخلصوا ..