فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 1363

عبد النصارى الصليب حين شبه لهم أن ابن مريم عليه السلام قتل على أيدي الرومان وصلب , ومن قبل كانوا يغلون فيه حتى ألهوه فلما رأوا من شبه لهم به يفعل به ذلك غلوا ثم غلوا إلى أن عبدوا الخشبة التي تراءى لهم أنه صلب عليها وجعلوا لها تماثيل وسجدوا لها .

أما الروافض لعنهم الله فقد استدعوا الحسين عليه السلام ليكون لهم إماما , فبايعوه على ذلك فكانت في أعناقهم بيعة ملزمة ثم نكثوا بيعتهم له , ولم يكتفوا بذلك حتى قتلوه بأيديهم ومثلوا به وبأهل بيته كما قتلوا من قبل أبيه وأخيه عليهم السلام اجمعين ، فلما تطاول عليهم العمر غلوا فيهم رغم أنهم ضحاياهم , وألهوهم ومن ثم عبدوا قبورهم وقبور أبناءهم - أليس هذا غباءا وخرقا منقطع النضير؟ - ثم تطور حالهم من فرط ما فتح لهم علماءهم وآياتهم الشيطانية في الحوزات الابليسية من أبواب كل هوىً وبدعة , فاقتبسوا من كل ملة طقس من طقوسها وعبادة من عباداتها , واقتبسوا من إخوانهم النصارى هذه العبادة الشنيعة , ثم طوروها وزادوا عليها من بنات أفكارهم ومن سلاسة انقيادهم لشيطانهم المريد , فراحوا يوغلون أكثر في بدعهم المقتبسة من اديان النصارى والمجوس وعبد الطاغوت .

فمن جلد الظهور بالسلاسل المنتهية بالمواسي والسكاكين الى ضرب الرؤوس بالخناجر والسيوف , وادخلوا فيها الطبول والمزامير ويضربون رؤوسهم وظهورهم على ايقاعها 'ويتصافّون لهذه العبادة صفوفا منتظمة ويجوبون بدمائهم الساكبة على ثيابهم الحواري والازقة وسيارات الاسعاف ترافقهم فإذا سقط احدهم من فرط النزيف حمل على الحمالات وأخذ الى سيارة الاسعاف ومن ثم الى المستشفى فإن كان محظوظا ووجد له متبرع بالدم نجى من الموت وقلما يجدون له دما في مواسم عبادتهم هذه , لكثرة الطلب عليه من الساقطين النازفين , فإن لم يجدوا له دما ينقذه فإلى القبر ومن ثم الى النار وبئس المصير , وهذا لا يكون عند اخوانهم النصارى فهؤلاء الجالدين أنفسهم من النصارى هم رهبان يمارسون عبادة جلد الذات وتعذيب النفس , وهم لا يأمرون العوام بهذا إلا من تدرج بزعمهم إلى مراتب إيمانية ابليسية معينة , أما رهبان وقساوسة الرافضة خَلَف المجوس فقد القوا بثقل هذه العبادة وأخاطرها على عامتهم وبقوا هم قابعين في قصورهم يتمتعون ببنات عامة الرافضة ويمتصون أموالهم بفرض الخمس عليهم , واستحلالهم له لمعيشتهم وبذخهم على ملذاتهم ونزواتهم , ولذلك تميز عوام وعلماء النصارى على عوام وعلماء الرافضة بهذا وكانوا أقل غباءا وأقل خسّة من رافضة أهل البيت عليهم السلام .

إن العالم العربي و الإسلامي يمر في هذا الوقت المعاصر وفي هذه الآونة الأخيرة بحملة شرسة ضد الإسلام و المسلمين ، و هذا ليس بالأمر الغريب و لكنه امتداد لسلسة من الحملات الصليبية عبر التاريخ منذ البعثة المحمدية و في أول بزوغ لها ، حيث بعثه الله سبحانه و تعالى للناس أجمعين و للثقلين ليخرجهم من ظلمات الجاهلية إلى نور الإسلام و عدله ، فبلغ المصطفى صلى الله عليه و سلم هذا الدين و جاهد في الله حق جهاده فأيده الله بنصره المبين ، بعد ما أوذي أشد الأذى من أهله و عشيرته الأقربين صلوات الله و سلامه عليه و من تبعه من صحابته الكرام رضوان الله عليهم ، فامتحنوا حتى جاءت من بعدها المنح ليفرح المؤمنين بنصر الله ، حيث قال الله جلا و علا ( وزلزلوا زلزالًا شديدا حتى يقول الرسول و الذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب ) .

لقد أعز الله هذه الأمة بالإسلام فإن بغت العزة في غيره أذلها الله كما قال الله تعالى ( قل إن العزة لله و لرسوله و للمؤمنين و لكن المنافقين لا يعلمون ) . و بعد أن فضلنا الدنيا الفانية على الآخرة الباقية و قعدنا عن الجهاد في سبيل الله و قصرنا أيما تقصير في تبليغ هذه الرسالة للعالمين ، سلط الله علينا ذلا لا ينزعه عنا إلا بالرجوع إلى ديننا و العض عليه بالنواجذ ، بالتوحيد الخالص لله تعالى و تحقيق العبودية مع تمام الحب و تمام الذل لله وحده لا شريك له مخلصين له الدين و لا نخشى في الله لومة لائم .

و ملة الكفر ملة واحدة ما فتئت تتآمر و تكيد لهذه الأمة بشتى أنواع الأساليب من قتل و دهاء و غدر و نقض للعهود و المواثيق ، حتى صرنا إلى ما صرنا إليه من تشتت و تفرق بعد ما كنا خير أمة أخرجت للناس كما قال الله تعالى ( و إن هذه أمتكم أمة واحدة و أنا ربكم فأعبدون ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت