فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 1363

ومن أخر لعذر فعليه القضاء متى قدر عليه، ومن أخر لغير عذر فعليه القضاء والكفارة، وهي إطعام مسكين عن كل يوم، وتتكرر الكفارة بتداخل السنين.

ولا ينبغي لأحد رجل كان أوامرأة أن يبرر تأخير القضاء إلى شعبان لقضاء عائشة رضي الله عنها ما عليها من رمضان في شعبان، فهذا مما خصت به لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، كما قالت:"لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مني"، أي لمكان خدمته صلى الله عليه وسلم وحاجته وكثرة أسفارها معه.

فمن كان عليه قضاء أوكفارة فلينتهز هذا الشهر شعبان فيقضي ما عليه، فدين الله أحق بالقضاء وأولى.

وقضاء الصوم لا يشترط فيه التتابع والسرد، وكذلك الكفارة يجوز أن يطعم عدد ما عليه من المساكين في يوم واحد، ويجوز له أن يخص بذلك مسكينًا واحدًا.

وإن مات المفرط في القضاء والكفارة يجب على أوليائه أن يخرجوا الكفارة من تركته.

أما قضاء الصوم عنه فاختلف فيه أهل العلم فمنهم من أجاز لأوليائه أن يصوموا عنه وأن يتعاونوا على ذلك، ومنهم من منع ولم يجز قضاء غير النذر من الصوم، لأن الصوم عبادة بدنية لا تجوز الإنابة فيها.

ومما ينبغي أن ينبه عليه أن الكفارة لا يجوز أن تخرج نقدًا وإنما تكون طعامًا، أن يعطى كل مسكين مدًا من ذرة أوقمح أوأرز حسب طعام غالبية أهل البلد، أويصنع وليمة ويدعو لها الفقراء، غداء كان أم عشاء، أويذهب بهم إلى مطعم يغديهم فيه.

فالبدار البدار أخي المسلم بقضاء ما عليك من الصيام والكفارة، وعلى أولياء الأمور في البيوت أن يذكروا نساءهم وحريمهم بذلك، وأن يحثوهم ويحضوهم على ذلك كما أمرهم ربهم بذلك ووصاهم بهم:"يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة"، وكما وصاهم نبيهم:"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"، فالمسؤولية الشرعية أولى من المسؤولية الدنيوية.

والله الموفق لكل خير.

تحذير بعض أهل العلم ونهيهم عن العمل بالحساب في العبادات المتعلقة بالأهلة

الخلاصة

المراجع

الحمد لله الذي لم يخلق الخلق عبثًا، ولم يتركهم سدى، بل أرسل إليهم الرسل وأنزل إليهم الكتب، وجعل العلماء الشرعيين ورثة الأنبياء والمرسلين حجة على العالمين، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فما رآه هؤلاء حسنًا فهو عند الله حسن، وما رأوه قبيحًا فهو عند الله قبيح.

وصلوات ربي وسلامه على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، والسراج المنير، محمد بن عبد الله الذي أكمل الله به الدين، وأتم به النعمة على المسلمين، فلم يقبضه إليه إلا بعد أن دل أمته على كل خير يقربهم إلى الله ورضوانه، وحذرهم ونهاهم عن كل شر يباعد بينهم وبين غضبه وصلى نيرانه، فتركهم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، ولهذا قال:"كل عبادي يدخلون الجنة إلا من أبى"، قيل: ومن يأبى؟ قال:"من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى"، وعلى آله وصحابته والتابعين.

من المعلوم من الدين ضرورة أن الأصل في العبادات أنها توقيفية، وما سواها فالأصل فيه الإباحة.

ومعلوم كذلك بخبر الصادق المصدوق أن هذه الأمة ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، وعندما سئل صلى الله عليه وسلم عن هذه الفرقة الناجية المنصورة، وسمهم بأنهم الذين يكونون على ما أنا وأصحابي عليه اليوم، أوكما قال، وهم المعروفون بأهل السنة والجماعة، نقاوة أهل القبلة أجمعين.

وبعد..

من الثوابت المسلمات التي ما كان يجادل فيها أحد من أهل السنة قاطبة إلا عُدَّ قوله من الشواذ المنكرات ثبوت الأهلة بالرؤية، وعدم التفاتهم إلى الحساب، بل اعتبروا ترائي الأهلة المتعلقة بها كبرى العبادات، كالصوم، والحج، والزكاة، ونحوها من أجل القربات، ولهذا كان أنس بن مالك رضي الله عنه وقد ناهز المائة يخرج ليتعبد ربه بترائي الأهلة.

ليس هذا ناتجًا من جهلهم بعلم الفلك، بل كان العرب قبل وبعد الإسلام من أكثر الأمم حذقًا ومعرفة بذلك، ويشهد لذلك المراصد التي كانت في عواصم الإسلام كبغداد وغيرها، ولكن ذلك للأسباب الآتية:

1.الإسلام علق كل العبادات سوى الصلاة بالتقويم القمري بالأهلة، نحو الزكاة، والصوم، والحج، وعِدَد النساء، والكفارات، والإيلاء.

2.الشرائع السابقة علقت الأحكام بالأهلة إلا أن أصحابها غيروا وحرفوا وبدلوا ذلك.

3.الإسلام دين الفطرة، والرسول صلى الله عليه وسلم بعث للثقلين الإنس والجن، الحاضر منهم والباد، ولهذا صح عنه أنه قال:"إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب"فالإسلام دين عام وليس خاصًا.

4.العمل بالحساب من أسباب تفرق الأمة.

5.تبديع أهل العلم لمن عمل بالحساب.

6.العمل بالحساب شعار أهل الأهواء من الرافضة وغيرهم.

7.العمل بالحساب فيه تبديل وتحريف لدين الله عز وجل.

8.العمل بالحساب فيه تشبه بالكفار المفضي إلى غضب الجبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت