فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 1363

لقد أجاز الشارع الحكيم لعن أهل المعاصي من المسلمين، معينين وغير معينين، فكيف بلعن الكفار من أهل الكتاب، واللعن أشد وأخطر من الدعاء بالهلاك والدمار؟ قال تعالى:"لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه"، وقال صلى الله عليه وسلم:"لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"، وقال أيضًا:"لعن الله اليهود، حرَِّمت عليهم الشحوم فباعوها"، وخرَّج مالك في موطئه عن الأعرج قال:"ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفار في رمضان"، أي في القنوت في الوتر بعد القيام، وكان عمر رضي الله عنه يقول في قنوته:"اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يكذبون رسلك، ويقتلون أوليائك، اللهم خالف بين قلوبهم، وزلزل أقدامهم، وأنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين"، وهذا اللعن والدعاء يشمل جميع الكفرة من أهل الكتاب، المحاربين المعاندين منهم والمسالمين.

قال الحافظ ابن عبد البر في شرحه لحديث الأعرج السابق: (فيه إباحة لعن الكفرة، كانت لهم ذمة أولم تكن، وليس ذلك بواجب، ولكنه مباح لمن فعله غضبًا لله في جحدهم الحق وعداوتهم للدين وأهله) .

وقال الحافظ أبو العباس القرطبي المالكي: (ولا خلاف في لعن الكفرة والدعاء عليهم) .

أما آية الممتحنة:"لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم والله يحب المقسطين"، فجمهور أهل التفسير على أنها محكمة، وذهبت طائفة منهم إلى أنها نُسخت بقوله تعالى:"فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم"، وقيل كانت خاصة بحلفاء النبي صلى الله عليه وسلم؛ وعلى قول الجمهور لا تمنع الآية لعن الكفار من أهل الكتاب، والدعاء عليهم، ومجاهدتهم للدخول في الإسلام، ولكنها رخصت في التعامل مع الأهل منهم والجيران في حدود ما بينه الشارع، نحو:

1.لا نبدأهم بالسلام، فإذا بدأونا بالسلام قلنا:"وعليكم"، أورددنا عليهم بأية تحية أخرى نحو"صباح الخير"،"كيف حالك".

2.عيادة المريض منهم إذا كان يرجو إسلامه.

3.التشييع لا يكون إلا للأب والأم، ويمشي أمام الجنازة، ولا يحضر الدفن، وقيل لا يحلُّ تشييع كافر.

4.التهنئة في غير مناسباتهم الدينية، والتعزية.

فتاوى الشبكة الإسلامية - (ج 6 / ص 1634)

رقم الفتوى 49180 الدعاء للكافر.. ما يجوز منه وما لا يجوز

تاريخ الفتوى: 11 ربيع الثاني 1425

السؤال

عند رؤيتي لشيء يعجبني ولكن يملكه شخص غير مسلم، كسيّارة على سبيل المثال أو طفل صغير لأبوين غير مسلمين، ماذا أقول لكي لا أحسده، بحسب علمي أنّه لا يجوز الدعاء لغير المسلم بأي شيء إلا أن يهديه الله سبحانه وتعالى؟

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالظاهر -والله أعلم- أنه لا حرج في قول المؤمن ما شاء الله لا قوة إلا بالله عند رؤية بعض ما أنعم الله به على الكفار من مال وولد توقيًا لإصابته بالعين.

فقد قال المؤمن لصاحبه الكافر المذكورة قصته في سورة الكهف: وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا [الكهف:39] ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى: قال المؤمن لصاحبه: ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله، ولهذا يؤمر بهذا من يخاف العين على شيء.

ويدل لهذا عموم ما روي عن أنس مرفوعًا: من رأى شيئًا فأعجبه فقال ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم يضره عين . رواه البزار وابن السني ولكن ضعفه الهيثمي في المجمع.

وفي رواية للديلمي في مسند الفردوس: من رأى شيئًا فأعجبه له أو لغيره فليقل ما شاء الله لا قوة إلا بالله.

ولكن أهل العلم قد عدوا أحاديث الديلمي من الأحاديث الضعيفة إذا انفرد بها.

وأما الدعاء للكفار بالهداية فإنه ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد دعا لدوس كما في حديث الصحيحين: اللهم اهد دوسًا.، ودعا لثقيف كما في الحديث: اللهم اهد ثقيفًا. رواه أحمد والترمذي ، وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح غريب، وقال الأرناؤوط في حديث أحمد: إسناده قوي على شرط مسلم .

وكان اليهود يتعاطسون عند النبي صلى الله عليه وسلم رجاء أن يقول لهم يرحمكم الله، فكان يقول يهديكم الله ويصلح بالكم، كما في الحديث الذي رواه أحمد والترمذي والبخاري في الأدب المفرد وصححه الأرناؤوط والألباني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت