إن استطاع المريض أن يصلي مع جماعة المسلمين في المساجد فعل ، وإن لم يستطع فعليه أن يصلي مع جماعة المرضى، أو من يقدر منهم .
واختلف العلماء أيهما أفضل للمريض أن يصلي قائمًا منفردًا ويخفف القراءة أم يصلي مع الجماعة وإن احتاج إلى القعود قعد على قولين، والراجح من قولي العلماء أن يصلي مع الجماعة وإن احتاج إلى القعود قعد، لفضل صلاة الجماعة، ولأن هذه طاقته.
من بعينه وجع أو أجريت له عملية وأمره طبيب موثوق بدينه وطبه أن يصلي مستلقيًا
ذهب أهل العلم في ذلك مذاهب هي:
1.يفعل ولا يعيد لخوف الضرر وذهاب البصر، وهذا مذهب الجمهور وهو الراجح لتحصيل أخف الضررين.
2.لا يفعل، وهذا مذهب أم سلمة، وعائشة، وأبي هريرة، وابن عباس من الصحابة، ومالك من الأئمة.
3.يفعل ويعيد.
استدل المانعون لذلك كما قال النووي في المجموع بما رواه البيهقي بسند صحيح عن عمرو بن دينار قال:(لما وقع في عين ابن عباس الماء أراد أن يعالج منه فقيل تمكث كذا وكذا لا تصلي إلا مضطجعًا فكرهه؛ وفي رواية قال ابن عباس للمداوي: أرأيت إن كان الأجل قبل ذلك؟!
وأما ما رواه البيهقي عن أبي الضحى بإسناد ضعيف أن عبد الملك أوغيره بعث إلى ابن عباس بالأطباء على البرد وقد وقع الماء في عينيه، فقالوا: تصلي سبعة أيام مستلقيًا على قفاك فسأل أم سلمة وعائشة عن ذلك فنهتاه. وفي رواية: أنه استفتى عائشة وأبا هريرة، قال النووي: أنكره بعض العلماء وقال: هذا باطل من حيث أن عائشة وأم سلمة توفيتا قبل خلافة عبد الملك بأزمان. وهذا الإنكار باطل فإنه لا يلزم من بعثه أن يبعث في زمن خلافته، بل بعث في خلافة معاوية وزمن عائشة وأم سلمة، ولا يستكثر بعث البرد من مثل عبد الملك فإنه كان قبل خلافته من رؤساء بني أمية وأشرافهم وأهل الوجاهة والتمكن وبسطة الدنيا فبعث البرد ليس يصعب عليه ولا على من دونه بدرجات والله أعلم).
قال البراذعي في المالكي في تهذيب المدونة: (ويكره لمن يقدح الماء في عينيه أن يصلي مستلقيًا على ظهره اليومين و نحوها فإن فعل أعاد أبدًا) .
وقال النووي رحمه الله: (قال أصحابنا إذا كان قادرًا على القيام فأصابه رمد أوغيره من وجع العين أوغيره، وقال له طبيب موثوق بدينه ومعرفته إن صليت مستلقيًا أومضطجعًا أمكن مداواتك وإلا خيف عليك العمى فليس للشافعي في المسألة نص ولأصحابنا فيها وجهان مشهوران.. أصحهما عند الجمهور يجوز له الاستلقاء والاضطجاع ولا إعادة عليه، والثاني لا يجوز، وبه قال الشيخ أبوحامد والبندنيجي ودليلهما في الكتاب ولو قيل له: إن صليت قاعدًا أمكنت المداواة قال إمام الحرمين: يجوز القعود قطعًا... وممن جوز له الاستلقاء في أصل المسألة من العلماء أبوحنيفة؛ وممن منعه عائشة، وأم سلمة، ومالك، والأوزاعي) .
الجمع للمريض
يجوز للمريض إن تعذر عليه أن يصلي كل صلاة لوقتها أن يجمع بين صلاتي الظهر والعصر من الزوال إلى الغروب في أي ساعة من وقتهما المشترك هذا، وبين صلاتي المغرب والعشاء في أي ساعة من وقتهما من الغروب إلى قبيل طلوع الفجر، ويصلي الصبح في وقته، من طلوع الشمس إلى قبيل الشروق.
• ... ذروة سنام الإسلام
• ... ماضٍ إلى يوم القيامة مع كل إمام، برًا كان أم فاجرًا
• ... أقصر الطرق إلى الجنة
• ... ليس هناك عمل يعدل الجهاد بالنفس
• ... الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون
الحمد لله الذي جعل الجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام، وبه عزه ونصره، ولهذا أوجبه رسوله صلى الله عليه وسلم على هذه الأمة إلى أن تنقضي العدتان، مع كل بر وفاجر:"...والجهاد ماضٍ منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر هذه الأمة الدجال، لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل"، وفي رواية:"الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برًا كان أم فاجرًا"، قال الشاطبي: (وكذلك الجهاد مع ولاة الجور، قال العلماء بجوازه، قال مالك: لو ترك ذلك لكان ضررًا على المسلمين، فالجهاد ضروري، والوالي فيه ضروري، والعدالة فيه مكملة للضرورة، والمكمل إذا عاد للأصل بالإبطال لم يعتبر، ولذلك جاء الأمر بالجهاد مع ولاة الجور عن النبي صلى الله عليه وسلم) .
ومن بركة الجهاد أن الله سبحانه وتعالى ينصر به الدين ولو كان المجاهد فاجرًا، لما صحّ عنه صلى الله عليه وسلم:"إن الله لينصر هذا الدين بالرجل الفاجر"، قال ذلك لرجل قاتل قتالًا شديدًا فأصابته جراحه فلم يصبر عليها فقتل نفسه؛ واعلم أخي الكريم أنه ليس هناك عمل يعادل الجهاد، كما صح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: دلني على عمل يعدل الجهاد؛ قال: لا أجده؛ قال: هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك، فتقوم ولا تفتر، وتصوم ولا تفطر؟ قال: ومن يستطيع ذلك؟".