3.وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال:"كانت بي بواسير ـ وفي رواية ناسور ـ فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب".
4.وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال:"سألت النبي صلى الله عليه و سلم عن صلاة الرجل وهو قاعد، فقال: من صلى قائمًا فهو أفضل، ومن صلى قاعدًا فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائمًا فله نصف أجر القاعد"؛ قال أبو عبد الله البخاري: إنما عندي مضطجعاَ هاهنا.
5.وعن ابن عباس رضي الله عنهما عند الطبراني:"يصلي قائمًا فإن نالته مشقة فجالسًا، فإن نالته مشقة صلى نائمًا".
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (قال الخطابي ـ معلقًا على حديث عمران ـ لعل هذا الكلام كان جواب فتيا استفتاها عمران، وإلا فليست البواسير بمانعة عن القيم في الصلاة على ما فيها من الأذى، انتهى. ولا مانع من أن يسأل عن حكم ما لم يعلمه لاحتمال أن يحتاج إليه فيما بعد، قوله"فإن لم يستطع"استدل به من قال: لا ينتقل المريض إلى القعود إلا بعد عدم القدرة على القيام، وقد حكاه عياض عن الشافعي، وعن مالك وأحمد وإسحاق: لا يشترط العدم بل وجود المشقة، والمعروف عند الشافعية أن المراد بنفي الاستطاعة وجود المشقة الشديدة بالقيام، أوخوف زيادة المرض أوالهلاك، ولا يكتفي بأدنى مشقة، ومن المشقة الشديدة دوران الرأس في حق راكب السفينة وغيره) .
كيفية القعود
ذهب أهل العلم في أفضل كيفية لقعود المريض في الصلاة إن عجز عن القيام، بعد أن اتفقوا على جواز أي كيفية شاء، مذاهب هي:
1.يصلي متربعًا، هذا مذهب مالك، والثوري، والليث، وأحمد، وإسحاق، وقول للشافعية وصاحبي أبي حنيفة.
2.يصلي مفترشًا، وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة.
3.يصلي متوركًا.
4.كيف شاء.
قال البراذعي في تهذيب المدونة: (وصلاته ـ أي المريض جالسًا ممسوكًا به أحب إلي من المضطجع، ولا يستند إلى حائض ولا جنب) .
واختلف العلماء كذلك على قولين: هل صلاته قائمًا مع اقتصاره على الفاتحة أفضل؟ أم قاعدًا مع قراءة الفاتحة والسورة؟
يبدو لي والله أعلم أن قيامه مع اقتصاره على الفاتحة أفضل من قعوده والإتيان بالفاتحة، لأنه إذا قام أتى بالركن وإذا لم يقرأ السورة ترك سنة.
كيفية الصلاة على جنب
من عجز عن القيام والقعود وصلى على جنب ذهب أهل العلم في استقباله القبلة للآتي:
1.يستقبل القبلة بوجهه على جنبه الأيمن فإن لم يستطع فعلى جنبه الأيسر ومقدم بدنه كالميت في اللحد، وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد وداود، وهو مروي عن عمر وابنه، وهو الراجح.
2.يستلقي على ظهره ويستقبل القبلة برجليه، ويرفع رأسه بشيء إلى أعلى وهذا مذهب أبي حنيفة ووجه للشافعية.
3.يضطجع على شقه الأيمن ويعطف أسفل قدميه إلى القبلة.
أكمل الركوع وأقله
أكمل الركوع لمن قدر عليه هو أن ينحني بحيث توازي جبهته ما وراء ركبتيه من الأرض.
وأقل الركوع أن ينحني بحيث توازي جبهته موضع سجوده.
أكمل السجود
أن يسجد على سبعة أعضاء: الجبهة والأنف و الكفين والركبتين والقدمين.
ومن لم يتمكن من السجود على الأرض سجد على صدغه الأيمن أو الأيسر.
وإن عجز عن ذلك أتى بالممكن من الركوع والسجود بحيث يجعل الركوع أدنى من السجود.
السجود على مخدة أو على شيء مرتفع من الأرض
أجازه طائفة منهم أم سلمة، فقد روى البيهقي عنها أنها سجدت على مخدة لرمد بها ، ومنع منه آخرون.
قال في تهذيب المدونة: (فإن قدر أن يسجد على الأرض سجد، وإلا أومأ بظهره ورأسه، ولا يرفع إلى جبهته شيئاَ يسجد عليه، ولا ينصب بين يديه شيئًا يسجد عليه، فإن فعل وجهل ذلك لم يعد) .
و الراجح فعل ذلك لفعل أم سلمة رضي الله عنها، والله أعلم.
ولو ركع المصلي فعجز عن الاعتدال لعلة سقط عنه الاعتدال وخر ساجدًا، ولو زالت العلة قبل الشروع في السجود لزمه الاعتدال، وإن زالت العلة في السجود لم يلزمه الاعتدال.
إذا افتتح الصلاة قائمًا ثم عجز
قعد و أتم صلاته، وكذلك الأمر إن عجز عن القعود، اضطجع وأتم صلاته ولا شيء عليه.
والعكس إذا افتتح الصلاة قاعدًا ثم قدر على القيام قام وأتم صلاته، وكذلك إن افتتحها مضطجعًا ثم قدر على القعود قعد وأتم صلاته.
من كان في ظهره علة
من كان في ظهره علة تمنعه من الركوع والسجود، ولكنها لا تمنعه من القيام لزمه القيام، ويركع ويسجد حسب الطاعة.
من كان بظهره علة تمنعه من الانحناء دون القيام
حنى صلبه، فإن لم يستطع حنى رقبته ورأسه، وإن احتاج أن يميل إلى شقه الأيمن أوالأيسر أوإلى أي شيء فعل.
وإن لم يستطع الانحاء أصلًا أومأ إلى الركوع والسجود.
من تقوس ظهره لزمانة أو كبر أو عاهة و صار كالراكع
لزمه القيام حسب الطاقة، وزاد في الانحناء في الركوع، وقيل يلزمه أن يصلي قاعدًا، والراجح الأول، لأن هذا استطاعته.
صلاة الجماعة للمريض