فهرس الكتاب

الصفحة 745 من 1363

الدين النصيحة(4)

المقدمة الأولى: ما حقيقة محبة الله عز وجل والرسول صلى الله عليه وسلم؟ وما علامة ذلك؟

المقدمة الثانية: هل هناك بدعة حسنة محمودة، وأخرى سيئة مذمومة؟

بدعة لغوية

بدعة شرعية

بدعة إضافية

المقدمة الثالثة: هل هناك علاقة بين المصالح المرسلة وبين المحدثات البدائع؟

متى ظهرت بدعة الاحتفال بالمولد الشريف ؟ ومن أول من أحدثها ؟

أقوال وفتاوى بعض أهل العلم في بدعية الاحتفال بالمولد الشريف

تاج الدين عمرو بن علي اللخمي الشهير بالفاكهاني (654 - 734ه )

الحافظ أحمد بن علي بن حجر (المتوفى سنة851ه) رحمه الله

ابن الحاج المالكي ( 1060-1128/1129ه ) رحمه الله

شبه يرفعها المجيزون للاحتفال بالمولد ودحضها

الخلاصة

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، أكمل الله على يديه الدين، وأتمَّ به النعمة، وتركنا على المحجة البيضاء ليلُها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد..

فإن خير الحديث كتابُ الله، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشرُّ الأمور محدثاتها، وكل محدثة ضلالة.

مع إطلالة كل عام هجري أضحى من الواجب على أهل العلم وطلابه أن يذكّروا إخوانهم المسلمين بأمر لا يُعين عليه إلا الله، فقد فني عليه الكبير، وكبر عليه الصغير، حتى حسبوه دينًا لا يرون الحق غيره، ألا وهو الاحتفال بمولده الشريف صلى الله عليه وسلم، في ربيع الأول من كل عام؛ وذلك لأن الذكرى واجبة، نفعت أم لم تنفع، معذرةً إلى الرب ولعلهم أو بعضهم يتقون.

وقبل الشروع في المقصود، وهو بيان حكم الشرع في هذا العمل، هناك تمهيدات ومقدمات لابد من التنبيه عليها، والإشارة إليها، لصلتها الوثيقة باستيعاب حكم الشرع في هذا العمل، فأقول وبالله التوفيق:

المقدمة الأولى

ما حقيقة محبة الله عز وجل والرسول صلى الله عليه وسلم؟ وما علامة ذلك؟

حبُّ الرسول صلى الله عليه وسلم من الإيمان وبغضه كفر ونفاق، بل لا يكتمل إيمان العبد حتى يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من ماله، وولده، ونفسه التي بين جنبيه، كما قال صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه .

لقد بين الله سبحانه وتعالى حقيقة هذه المحبة ودل على علامتها، حيث قال:"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم"سواء كان سبب نزولها كما قال ابن جرير يرحمه الله: (أنزلت في قوم قالوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنا نحب ربنا"فأمر الله عز وجل نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم: إن كنتم صادقين فيما تقولون، فاتبعوني، فإن ذلك علامة صدقكم فيما قلتم من ذلك) ، أوكانت نزلت في وفد نجران ـ كما ذكر ـ الذين قدموا عليه من النصارى: (إن كان الذي تقولون في عيسى من عظيم القول، إنما تقولونه تعظيمًا لله وحبًا له، فاتبعوا محمدًا صلى الله عليه وسلم) .

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله في تفسيره: (هذه الآية هي الميزان التي يعرف بها من أحب الله حقيقة، ومن ادعى ذلك دعوى مجردة، فعلامة محبة الله اتباع محمد صلى الله عليه وسلم الذي جعل متابعته، وجميع ما يدعو إليه طريقًا إلى محبته ورضوانه، فلا تنال محبة الله ورضوانه وثوابه إلا بتصديق ما جاء به الرسول من الكتاب والسنة، وامتثال أمرهما، واجتناب نهيهما) .

وقال الشيخ أحمد شاكر في عمدة التفسير له: (هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله، وليس هو على الطريقة المحمدية فإنه كاذب في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي، والدين النبوي، في جميع أقواله وأفعاله، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رَدّ"متفق عليه؛ ولهذا قال:"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله"، أي يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه، وهو محبته إياكم، وهو أعظم من الأول كما قال بعض العلماء الحكماء: ليس الشأن أن تُحِب إنما الشأن أن تُحَب) .

فحقيقة وعلامة محبة الله ورسوله هي اتباع أوامرهما، واجتناب نواهيهما؛ فالحب الوجداني وحده لا يكفي، على الرغم من أهميته، ما لم يكن مقرونًا بحب الاتباع والانقياد والطاعة له صلى الله عليه وسلم، بأبي هو وأمي؛ إذ لو كان وحده كافيًا نافعًا لنفع أبا لهب الذي أعتق جاريته ثويبة لأنها بشرته بولادة محمد صلى الله عليه وسلم، ولنفع أبا طالب في الخروج من النار، فقد كان محبًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، حاميًا له، بله مادحًا له ولدينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت