فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 1363

خطورة خلف الوعد تكمن في ضياع ساعات العمر، وعدم الاستفادة منه بالقدر المطلوب شرعًا، وفي ذلك خسارة لا تعدلها خسارة.

ومما يتعلق بخلف الوعد من الأحكام الشرعية الوفاء بالعِدَة، فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم:"العِدَة دين"، وفي الأثر:"وَأيُ المؤمن واجب".

واختلف العلماء فيمن وعد أحدًا بهبة، أووصية، أوقرض، أومنيحة، أوعمرة، أورقبى، أوقضاء دَين، هل يجب الوفاء عليه أم لا؟ على قولين.

قال القرطبي: (قال مالك: إذا سأل الرجلُ الرجلَ أن يهب له الهبة، فيقول له: نعم؛ ثم يبدو له أن لا يفعل، فما أرى يلزمه؛ قال مالك: ولو كان ذلك في قضاء دَين فسأله أن يقضيه عنه فقال: نعم، وثم رجال يشهدون عليه، فما أحراه أن يلزمه إذا شهد عليه اثنان؛ وقال أبو حنيفة وأصحابه، والأوزاعي، والشافعي، وسائر الفقهاء: إن العِدَة لا يلزم منها شيء لأنها منافع لم يقبضها في العارية، لأنها طارئة، وفي غير العارية هي أشخاص وأعيان موهوبة لم تقبض، فلصاحبها الرجوع فيها؛ وفي البخاري:"واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد"، وقضى ابن أشوع بالوعد، وذكر ذلك عن سمرة بن جندب، قال البخاري: ورأيتُ إسحاق بن إبراهيم يحتج بحديث ابن أشوع) .

والله أسأل إن يطهر قلوبنا من الرياء، والنفاق، وسوء الأخلاق، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين

هذا المشروع ذو الفضل الكبير بعد الله، والنفع الجزيل، والخير المتعدي العميم، الذي كل السودان له مدين، أصابه من الدمار والخراب والتسيب ما الله به عليم، لقد خربت ترعه وخزاناته، وطمست جداوله وقنواته، وتآكلت وتكسرت أنابيبه، وقلت إنتاجيته، وشاخ شيخوخة مبكرة.

لهذا التدني والتدهور أسباب كثيرة وعوامل عديدة، بعضها إداري، وبعضها اقتصادي، والآخر سياسي، وسنشير في هذه العجالة إلى أهم الأسباب التي أدت إلى هذا التدهور، ونتج منها هذا الخراب، فنقول:

أولًا: عدم تحديث القنوات وتجديدها

من الأسباب الرئيسة في تدهور مشروع الجزيرة عدم تحديث القنوات وتجديدها وتطهيرها كما كانت تطهر دوريًا من قبل.

كانت بعض المعدات قد أحضرت لهذا الغرض في الثمانينات، وجلست حينًا من الوقت، ثم حولت إلى مشرع آخر، إلى ترعتي كنانة والرهد كما علمت.

كان لعدم تحديث القنوات وتجديدها آثار سلبية ظهرت في مشاكل الري العصية، مما أدى إلى تدني الإنتاج وانخفاضه، لم تعد الخزانات والترع الرئيسة والفرعية، دعك عما يتفرع منها إلى داخل الحقول صالحة لاستيعاب ما كانت تستوعبه من قبل وتحافظ عليه من المياه، وقد كذبت عيني عندما رأيت ثاني ترعة رئيسة في الجزيرة وهي التي تعرف بـ"فم طابت"قد انكسرت عند قنطرة 46 قرب قرية تنوب، وتدفقت منها المياه مع حاجة المزارعين الماسة إليها، وكان عجبي واستغرابي أكبر عندما شاهدت الطريقة التي أصلحت بها، فالمواسير في القنوات الرئيسة والفرعية وكذلك الأبواب والأقفال تآكلت وتكسرت، وبعضها تعدي عليه لعدم وجود الرقيب.

وعمليات التطهير من الطمي ونحوه للقنوات الرئيسة والفرعية التي تحظى بذلك لم تعد ذات جدوى لاختلاف الجرارات والحفارات وصغر حجمها عما كانت عليه في الماضي، هذا بجانب عدم الرقابة والبطء، وقلة إحسان العمل وتجويده.

ثانيًا: حراثة الأرض نقصت كمًا وكيفًا

كانت مصلحة الهندسة الزراعية من الإدارات الناجحة في مشروع الجزيرة، التي تتولى حرث الأرض وفق خطة معينة، وبمستويات مختلفة، وعلى درجة عالية من الدقة، أما الآن فقد أصاب هذه الإدارة ما أصاب غيرها من الإدارات، نحو سكة حديد الجزيرة التي كانت تتولى نقل القطن والبذرة والتقاوي والأسمدة من داخل الغيط إلى المحالج المختلفة والمخازن، إن كانت لا تزال موجودة، وأصبحت عمليات الحرث يتولاها المزارعون بأنفسهم مع ضعف إمكانياتهم وعدم تقديرهم لأهمية الحرث، هذا بجانب التلاعب وعدم الدقة التي تصحب ذلك.

ثالثًا: التداخل وعدم التوافق بين إدارة المشروع وبين إدارة الري

الشركاء المتشاكسون في أي مشروع أومصلحة أوشركة عامل من عوامل عدم نجاح ذلك المشروع، وأداة من أدوات الهدم، فالتداخل وعدم تحديد الاختصاصات بين الزارعين وإدارة الري له أثر كبير وضرر عظيم على المشروع، ويؤثر تأثيرًا سلبيًا على عمليات الري، التي تنعكس بصورة جلية على تدني الإنتاج، فلابد من تحديد المسؤوليات وتفعيل الاختصاصات، حتى لا يحدث تضارب ومشاكسة.

رابعًا: تسييس الإدارة وعدم استقلالها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت