فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 1363

من عوامل الخلل الرئيسة في مشروع الجزيرة وأسباب التدني المباشر في الأداء تسييس الإدارة وعدم استقلالها في اتخاذ القرار للصالح العام، متمثلًا ذلك في مدير المشروع أوالمحافظ، حيث أصبح الولاء شرط أساسي في الاختيار، وكان أول ضحايا هذه البدعة السيئة والظاهرة الخطيرة إعفاء المحافظ القدير والمهندس الزراعي الكبير عبد الله الزبير قبل الإنقاذ، فمن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا، وكذلك الأمر بالنسبة لاتحاد المزارعين الذي يمثل جزءًا لا يستهان به في إدارة المشروع.

خامسًا: ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج

نسبة لانخفاض قيمة الجنيه السوداني في السنوات الماضية، مع سياسة التحرير التي انتهجتها الحكومة ورفع الدعم، وتعدد الرسوم والضرائب، حيث أصبح المزارع يتحمل كل الأعباء ويبوء بوزر كل الأخطاء، وليس له من راحم إلا الله.

سادسًا: تدني مستوى الخدمات للعاملين في المشروع من مفتشين وغيرهم

حيث سحبت السيارات من بعضهم، وخفضت كمية الوقود التي تعطى إليهم، مما كان له آثار سلبية سيئة على الإشراف على العمل، وكاد هم كثير منهم ينحصر في أعماله الخاصة من زراعة وتربية مواشٍ ونحو ذلك، وأصبح الغيط لا رقيب فيه ولا حسيب إلا الله.

سابعًا: عدم وضوح العلاقة بين المزارع والإدارة

بدءًا بالظلم الواقع على المزارع، وهو غالبًا المالك للأرض، وتأجيرها منه بثمن بخس، ملاليم معدودة وهو فيها من الزاهدين، والدعوة إلى خصخصة المشروع وتمليكه للقطاع الخاص انسياقًا مع رياح العولمة النتنة، كأن المشروع بلا مالك ولا وارث، وغير ذلك من القسم الضيزى والأمور الغامضة التي يُغيَّب فيها المزارع غيابًا كاملًا.

لهذه الأسباب مجتمعة ولغيرها تدهورالمشروع، وتدنت إنتاجيته، وساءت خدماته، وتقلصت إمكاناته، وتقهقرت مكانته، وقلت عائداته، ونفدت أرصدته واحتياطاته، بعد أن كان دائنًا للحكومة، فأسباب تدنيه معروفة، وسبل إصلاحه وتقويمه متيسرة، وإمكانية إعادته إلى سيرته الأولى ممكنة، إذا اقتنع المسؤولون بذلك، وجدوا وأخلصوا النية، واستشعروا أهمية الزراعة التي بها قوام حياة الإنسان والحيوان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من مسلم يغرس غرسًا إلا كان ما أكل منه له صدقة، وما سرق منه له صدقة، ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقة يوم القيامة".

والله أسأل أن تعود للمشروع حالته الأولى، وأن يهيئ له من الأسباب ما يجعله ينهض حتى يزداد عطاؤه، ويكثر نماؤه، ويحتل مكانته السابقة في الاقتصاد السوداني، حيث كان عماده، فإنه ليس على الله بعزيز، وأن يوفق المسؤولين لما فيه خير دينهم ورعاياهم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وأصحابه والتابعين.

ابن مزارع ذاق حلو المشروع والآن يتجرع مره وعلقمه

بعد أن شرعت أمريكا في حربها الصليبية على الإسلام وفي كل المجالات، وأحكمت هيمنتها وقبضتها على العالم بأسره، أضحى سلوك بعض المسلمين من حكام، وعلماء، ودعاة، وعامة، يصب في معين واحد، ويسير في اتجاه إعطاء الدنية في الدين، إن خوفًا، أوطمعًا، أوجهلًا، واتخذ ذلك المسلك وسائل عدة، ومسارات شتى، منها:

1.تنفيذ ما يمليه الأمريكان على جل حكام المسلمين.

2.خذلان لبعض إخوة العقيدة وتسليمهم للكفار.

3.فتح المياه الإقليمية، والأجواء، والمطارات، والطرق البرية للمقاتلات والمرتزقة لغزو بعض البلاد الإسلامية.

4.الاستكانة والخضوع الكامل لما يهواه الكفار.

5.التبريرات الجائرة للظلم والعدوان الذي تمارسه أمريكا وإسرائيل وحلفائهما تحت مظلة محاربة الإرهاب.

6.الفتاوى المغرضة لما يهواه الكفار ويخدم أغراضهم.

7.ما يقوم به بعض الإعلاميين ومَنْ يعرفون بالمثقفين من تهيئة الجو للتعايش السلمي مع الكفار ونبذ عقيدة الولاء والبراء.

8.البحث والتفتيش عن بعض الزلات والهفوات والسقطات والأقوال الشاذة لتبرير ما يقوم به بعض الحكام من تنازلات خطيرة ومخالفات عظيمة للكفار، وما علموا أن من تتبع رخص العلماء وزلاتهم تزندق أوكاد وتجمع فيه الشر كله.

9.التغير المفاجئ في المواقف من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.

10.وصف من يعترض على ذلك بأنه متشدد وغالٍ، وليس عنده مرونة ولا فقه.

يبررون لكل ذلك بتبريرات ما أنزل الله بها من سلطان، ولم تؤثر عن عَلم من الأعلام، وإنما هي آيات وأحاديث صدق، وكلمات حق أريد بها باطلًا، من ذلك:

1.استدلالهم بقوله عز وجل:"لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم والله يحب المقسطين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت