فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 1363

تطلب الفرع كي تصحح أصلًا *** كيف أغفلت علمَ أصلِ الأصولِ

(انظر البيتين/شرح ابن أبي العز للطحاوية / ص-76)

أسأله - تعالى - أن يميتنا على الإسلام، والتوحيد الخالص غير مبدلين ولا مغيرين، ومن الله العون والسداد، وهو الموفق.

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

نريد من فضيلتكم جزاكم الله خيرًا توضيحًا بسيطًا اركان وشروط لا إله إلا الله وجزاكم الله خيرًا ؟

أجاب فضيلة الشيخ زيد بن محمد المدخلي _حفظه الله _ بقوله:

وهو سؤال يستحق التقدير ويستحق العناية به لأنه حديث عن كلمة الإخلاص التي هي مفتاح الجنة والتي لا يدخل أحد في الإسلام إلا بها علمًا وعملًا ، وهي العاصمة للدم والمال والعرض وهي التي ترضي الله تبارك وتعالى وترضي رسوله عليه الصلاة والسلام والصالحين من عباد الله ، فلا إله إلا الله لها أركان ولها شروط ولها حقوق ولها مكملات ، وهذا أمر لا يخفى على الكثير منكم .

فأما أركانها فاثنان: النفي والإثبات .

النفي مأخوذ من قولك [ لا إله] والإثبات من قول [ إلا الله ] والمراد بالنفي: نفي ما يعبد من دون الله عزوجل ، والإثبات: إثبات كل عبادة مالية أو بدنية أو هما معًا لله وحده دون سواه .

وأما شروطها: فقد ذكرها علماؤنا علماء أتباع السلف الربانيون أهل الفهم الصحيح أهل الفهم الدقيق لمعاني الأحكام ذكروا لها سبعة شروط وأوصلها بعضهم إلى ثمانية:ـ

الشرط الأول: العلم ومعنى العلم هو العلم بما دلت عليه من معنى النفي والإثبات .

والشرط الثاني: اليقين ومعناه أن يكون المتلفظ بلا إله إلا الله موقنًا بما دلت عليه من معنى لا تردد في ذلك ولا شك .

والشرط الثالث: القبول ومعناه أن يكون القائل لـ [ لا إله إلا الله ] قد قبلها وطبق ما دلت عليه من معنى النفي والإثبات .

والشرط الرابع: الإخلاص ومعناه أن يكون القائل لهذه الكلمة الجليلة مخلصًا فيما دلت عليه من معنى.

والشرط الخامس: الانقياد ومعناها الاستسلام والخضوع والطاعة لما دلت عليه هذه الكلمة من معنى .

والشرط السادس: الصدق وذلك بأن يكون قائلها مصدقًا بما دلت عليه من المعنى باطنًا وظاهرًا .

الشرط السابع: المحبة ومعناها المحبة لها ولأهلها ولمن أمر بها بقوله الحق: فاعلم أنه لا إله إلا الله [ [ البقرة محمد / 19] ، وبقوله سبحانه: الله لا إله إلا هو الحي القيوم /255]، وبقوله عز وجل: شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائمًا بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم [ آل عمران / 18] ، ومحبة - صلى الله عليه وسلم -منْ بلَّغها وبيَّن معناها وجاهد في سبيل إعلائها ألا وهو رسول الله ومعه أصحابه الكرام من المهاجرين والأنصار ومن تبعهم على النهج القويم قولًا وفعلًا وعملًا ظاهرًا وباطنًا .

والشرط الثامن: الكفر بما يعبد من دون الله عز وجل لأن من عبد غير الله فقد ناقض لا إله إلا الله ولذا قال علماؤنا الأوائل رحمهم الله [ لا ولاء إلا ببراء ] فمن والى لا إله إلا الله وما دلت عليه من معنى وجب عليه أن يتبرأ من كل شئ يناقض لا إله إلا الله .

والله أعلم .

عثمان بن جمعة ضميرية

الطائف

الخطبة الأولى

أما بعد:

أيها المؤمنون: فاتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا .

واعلموا أيها المؤمنون:

أن الله سبحانه وتعالى قد ربط الأمور بنتائجها والأسباب بمسبباتها ، وجعل لكل غاية سبيلا وطريقا وإذا كان المسلم يرجوا دائما رحمة الله ويطمع في جنته الغالية ، فإن ذلك لن يتحقق بمجرد الأماني والدعوات فإن الله سبحانه وتعالى قال: ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءً يجز به وقد جعل الله تعالى كلمة التوحيد والإيمان سبيلا موصلا إلى جنة الخلد والرضوان ، فعن عبادة بن الصامت قال سمعت رسول الله يقول: (( من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله حرم الله عليه النار ) )وعن أبي ذر أن رسول الله قال: (( ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة ) ).

ولكن قد يصاب بعض الناس بالغفلة عن حقيقة التوحيد وشرط النجاة ، ويغتر بكلمة يديرها على لسانه ، يظنها مفتاحا للجنة ، بمجرد نطقها بلسانه ، غافلا عن أن لها شروطا ينبغي أن تتحقق ومستلزمات ينبغي أن نعمل بمقتضاها ، لتكون عندئذ مفتاحا صالحا لفتح أبواب الجنة ، وقد سئل يوما التابعي الجليل وهب بن منبه رحمه الله: أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة ؟ فقال: بلى ، ولكن ما من مفتاح إلا وله أسنان ، فإن جئت مفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح لك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت