فهرس الكتاب

الصفحة 775 من 1363

فلا يحل لمن استطاع الإطعام، أوالكسوة، أوالعتق أن ينتقل إلى الصيام، قال تعالى:"لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعامُ عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أوكسوتهم أوتحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون".

الأصل في العبادات أنها توقيفية لا يقبل منها شيء إلا إذا كان على منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما ما سوى العبادات من العادات فالأصل فيها الإباحة، فلا يحرم منها شيء إلا ما حرَّمه الله ورسوله.

من ذلك اللباس والزينة، فإنه يحل للمسلم أن يلبس ويتزين بما شاء ما لم يكن محرمًا أومكروهًا، أما ما حرم الشارع فلا يحل لمسلم أن يلبسه أويتزين به، ولا يمكِّن أحدًا ممن يعول من النساء والأطفال من ذلك.

من تلك الأمور التي حرمها الشارع الحكيم في اللباس أن يلبس المسلم ثوبًا أوقميصًا ونحوهما فيه صورة إنسان، أوحيوان، أوطير، صغيرة كانت الصورة أم كبيرة، وذلك لأن صورة ما فيه روح من الإنسان والحيوان تمنع دخول ملائكة الرحمة، وفي ذلك ضرر بليغ على لابس هذا الثوب ومن يدخل عليهم ويسكن معهم من الأهل وغيرهم، فضرر لبس ثوب فيه صورة ضرر متعدٍ على غيره من الناس.

صحَّ عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة".

تزداد حرمة لبس ما فيه صورة ذي روح على الرجال والنساء والأطفال إذا كانت الصورة لكافر، أوفاسق، أومَنْ يُعتقد فيه النفع والضر.

وتشتد الحرمة كذلك بدخول المسجد بهذه الملابس لما في ذلك من إيذاء الملائكة، وشغل المصلين عن صلاتهم بالنظر إلى هذه الصورة.

فالحذر كل الحذر من مخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، فمخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم فتنة، وقد فُسِّرت الفتنة بالشرك:"فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أويصيبهم عذاب أليم"الآية، كما قال الإمام أحمد رحمه الله، وقد مدح الله المؤمنين بقوله:"إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا".

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن رآه يأكل بشماله:"كل بيمينك"، قال: لا أستطيع؛ فقال له:"لا استطعت"، ما منعه إلا الكِبْر، فلم يرفع يده إلى فيه، فقد شلت في الحال.

اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا وأهلينا من الراشدين، وصلى الله وسلم على رسول رب العالمين، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

الحمد لله.

ذهب أهل العلم في طهارة مني الآدمي ونجاسته مذهبين، هما:

الأول: مني الآدمي طاهر

وهذا مذهب عائشة، وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر رضي الله عنهم من الصحابة، وسعيد بن المسيب، وعطاء من التابعين، والشافعي، وأصح الروايتين عن أحمد، وإسحاق، وداود الظاهري، وابن المنذر من الأئمة رحمهم الله.

استدل هذا الفريق بالآتي

1.بما صحَّ عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:"لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركًا فيصلي فيه"، رواه مسلم وأهل السنن.

2.وبما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن المني يصيب الثوب؟ فقال:"إنما هو بمنزلة المخاط والبزاق، وإنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أوإذخرة"."

3.وبأن الله خلق منه الإنسان الذي كرمه على سائر مخلوقاته.

الثاني: مني الآدمي نجس

وهذا مذهب الثوري، وأبي حنيفة، ومالك، ورواية عن أحمد رحمهم الله.

استدل هذا الفريق بالآتي

1.بما صحَّ عن عائشة رضي الله عنها"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغسل المني"، رواه مسلم.

2.وفي رواية عنها:"كنت أغسله من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم"، متفق عليه.

3.وفي رواية عنها أنها قالت لرجل أصاب ثوبه مني فغسله كله:"إنما كان يجزيك إن رأيته أن تغسل مكانه، فإن لم تره نضحت حوله، لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركًا فيصلي فيه".

4.وبحديث ضعيف:"كان يأمر بحت المني".

5.وقياسًا على البول والحيض، لأن مخرج كل ذلك واحد.

أما حكم الصلاة في الثوب يصيبه المني

فللعلماء في ذلك مذاهب أيضًا:

1.يغسل المني من الثوب والبدن استحبابًا وليس وجوبًا، ومن صلى وهو على بدنه أوثوبه ناسيًا كان أم ذاكرًا فلا إعادة عليه، وهذا مذهب الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وداود.

2.يغسل المني إن كان رطبًا ويفرك إن كان يابسًا، وهذا مذهب أبي حنيفة وبعض أصحاب أحمد.

3.يغسل المني من البدن والثوب سواء كان رطبًا أم يابسًا، وإلا عليه الإعادة، وهذا مذهب مالك رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت