وما فعله المعتصم فعله الأمير الحَكَم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل في 194ه، عندما استغاثت به أسيرة واحدة قائلة:"واغوثاه، يا حكم! قد ضيعتنا، وأسلمتنا، واشتغلت عنا - بجهاده في أماكن أخر- حتى استأسد العدو علينا"، فما كان منه إلا أن قفل إلى تلك الناحية التي كانت فيها المرأة، وفك أسرها، وقال لأهل تلك الناحية وللمرأة:"هل أغاثكم الحَكَم؟"، قالوا:"شفا والله الصدور، ونكى في العدو، وما غفل عنا إذ بلغه أمرنا! فأغاثه الله وأعز نصره".
عجبًا لإخوان القردة والخنازير أن يثأروا لبضعة أسرى، وأن لا يثأر المسلمون ويغضبوا للملايين من إخوانهم الذين أسروا، وقتلوا، وذلوا، وأهينت كرامتهم.
لا نطلب من حكام اليوم أن يفعلوا ما فعله المعتصم، والحَكَم، وغيرهما، إذ لا قبل لهم بذلك، ولم ينصبوا لما هنالك، ولكن المطلوب منهم أقل من ذلك بكثير:
1.فك الحصار عنهم من الدول المجاورة.
2.مد يد العون والمساعدة.
3.الاعتراض والاستنكار، وإن كان لا يجدي.
4.أن تتوحد كلمتهم في هذه القضايا المصيرية من خلال جامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وما شاكل ذلك.
أما العلماء، والخطباء، والدعاة من الأمة، فالمطلوب منهم:
1.توعية الأمة بما يحيط بها من كوارث ونكبات.
2.القنوت المستمر والدعاء والحث عليهما، فالمسلمون الآن في نازلة مستمرة.
3.الحث على الإنفاق على المجاهدين.
أما بالنسبة للعامة:
1.التبرع بما تجود به النفوس.
2.الدعاء، فهو سلاح المستضعفين، وبه يُستنزل النصر من رب العالمين.
وأخيرًا نذكر الجميع بأن خذلان المسلم لأخيه المسلم، وإسلامه للعدو من أكبر الكبائر العظام، ومن خذل مسلمًا خذله الله في الدنيا والآخرة، كما قال رسولنا صلى الله عليه وسلم:"المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة".
الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة
18/6/1427ه
تمهيد
متى يكفر الحاكم المسلم كفرًا أكبر، ومتى لا يكفر؟
الأولى
الثانية
الثالثة
الرابعة
الخامسة
السادسة
حالتان لا يكون كفر الحاكم فيهما كفرًا أكبر
الأولى
الثانية
شبهة أن الحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله لا يكفر إلا إذا استحل ذلك بقلبه، ودحضها
تمهيد
التمكين في هذا الدين موكل بالابتلاء، فلا يُمَكَّن أحد مهما كانت منزلته، وعلت رتبته، حتى يبتلى، ولهذا عندما سُئل الإمام الشافعي رحمه الله: أيهما أفضل للمرء المسلم، التمكين أم الابتلاء؟ فقال: لا يمكن حتى يبتلى.
لو عفي أحد من الابتلاء لعفى الله أنبياءه ورسله وأتباع رسله وحوارييهم، فلا يزال الحال هكذا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها:"وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلا".
الابتلاء يختلف كمًا وكيفًا حسب حال المبتلى، وحسب ظروف، وحال العصر الذي يعيش فيه، كما أن سلف الأمة من أتباع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ابتلاهم الله بالفرق الضالة المنحرفة، وبالعقائد الخاسرة، نحو عقيدة الخروج، والرفض، والقدر، والاعتزال، والإرجاء، فوفقهم الله لصدها ودحرها، وثبتهم للقيام بالواجب، وللذب عن عقيدتهم وسنة نبيهم، وقد ظهر ذلك جليًا في فتنة خلق القرآن التي تولى كبرها أئمة الاعتزال، بعد أن غرروا ببعض الخلفاء، حيث وقف أئمة أهل السنة مواقف الرسل والأنبياء، وأرضوا رب الأرض والسماء، إلى أن انجلت تلك الغمة، وانكشفت، وزالت، وعادت الأمة إلى ما كانت عليه.
أخطر أنواع الابتلاءات، وأعظمها ضررًا، وأعمقها أثرًا على الأمة، تلك التي تنتج من بعض الشبه التي يثيرها بعض المنتسبين إلى السنة، المنتمين إلى السلف.
على الرغم من تعدد الابتلاءات وتنوعها في هذا العصر بحيث يصعب حصرها، إلا أننا يمكن أن نجملها في الآتي:
1.الغزو الفكري، والعسكري، والسياسي، والاقتصادي، متمثلًا في الحرب الصليبية التي تتولى كبرها أمريكا تحت مظلة التحالف الشيطاني اليهودي الكنسي.
2.ما يقوم به الشيوعيون وأذنابهم من تشكيك في الثوابت والمسلمات، مستغلين المظلة التي حفهم بها إخوانهم من اليهود والنصارى.
3.موالاة بعض المنتسبين إلى الإسلام - زورًا وبهتانًا - للغزاة الصليبيين، متمثلًا في فتح المياه الإقليمية والأجواء لهم، وإنشاء القواعد العسكرية، والتجسس على المسلمين لصالحهم، بل القتال إلى جانبهم، والحكم نيابة عنهم في البلاد التي اغتصبوها، كما هو الحال في أفغانستان والعراق.
4.الحملة الإعلامية الشرسة ضد الإسلام وحماته، التي يقودها العلمانيون والصحفيون الوراقون في الطعن والتشكيك في ثوابت الدين.