5.التسيب الفكري، والفوضى العقدية، التي تولى كبرها نفر من العلمانيين ذوي النكهة الإسلامية، المحسوبين - ظلمًا وعدوانًا - على الإسلام، مثال ذلك ما قام به الترابي في هذه الأيام من التشكيك في جل الثوابت والمسلمات، وإنكاره لمعظم ما هو معلوم من الدين ضرورة.
6.التوسع والانتشار والتغلغل في ديار الإسلام الذي يسعى إليه الرافضة، تحت مظلة الهيمنة الأمريكية على المنطقة .
7.الفساد العقدي والممارسات الشركية التي ذهبت بنور الإسلام.
8.الفساد الخلقي الذي نراه في وسائل الإعلام المختلفة، وفي الشارع العام في ديار الإسلام.
9.فشو البدع وقلة العلم.
10.بعض الشبه التي رفعها وأثارها بعض المنتسبين إلى السنة منذ حرب الخليج الأولى، منها:
أ. الخلط بين المناصحة العلنية للولاة إذا لم تفد السرية، والخروج المسلح على الحكام، وبينهما ما بينهما.
ب. الزعم بأن الحاكم المسلم الذي يضع دستورًا وقانونًا على غرار دساتير وقوانين الكفار وينبذ شرع الله وراءه ظهريًا لا يكفر ما لم يستحل ذلك بقلبه، حيث علقوا الأمر بمستحيل لا يمكن التثبت والتحقق منه، والحكم في الإسلام على الناس بما ظهر منهم، أما السرائر فلا يعلمها إلا الله.
ج. زعمهم أن جهاد الدفع عن الدين، والحريم، والديار لا يحل ولا يجوز، دعك من وجوبه، لعلل عليلة هي:
لاختلاف المسلمين.
لقلة عددهم وعتادهم بالنسبة لما لدى الكفار، علمًا أن كل الغزوات والحروب التي قادها المسلمون ضد الكفار وانتصروا فيها كان عددهم وعتادهم أقل من عدد وعتاد الكفار.
إلا إذا رفع رايته إمام حاكم.
د. تضليل وتبديع من خالفهم فيما جاءوا به، على الرغم من مخالفته لما عليه أهل السنة والجماعة قديمًا وحديثًا، هذا بجانب الهجر، والطعن، واللمز، وتحريض الحكام عليهم، وتمليك العلمانيين هذه الشبه، واستغلالها ضد الإسلام وحملته أبشع استغلال، زائدًا تحذير الشباب منهم، والسباب، والشتم، والحديث عنهم، وتأليف الكتب والمطويات، كأنه لم يبق للإسلام في هذا العصر عدو سوى هؤلاء العلماء وطلاب العلم والدعاة السنيين، حيث أمن المبتدعة والمفسدون في الأرض، وسلموا من أقلامهم وألسنتهم.
نتج عن ذلك من الأضرار والأخطار على أهل السنة الشيء الكثير، من ذلك:
1.توسيع دائرة الخلاف بينهم، لتعدد المرجعيات واختلافها.
2.تشكيك العامة في علمائهم ودعاتهم، حيث أضحى الكثير منهم في حيرة من أمرهم، عمن يأخذ ويدع.
3.ضياع كثير من الحقوق التي أوجبها الشارع على المسلم لإخوانه المسلمين.
4.أصبح الهم الأكبر لكثير من الشباب التابعين لهذه المجموعة تصنيف العلماء وطلاب العلم، وامتحانهم، والتحذير منهم، بدلًا من أن يشتغلوا بتحصيل العلم المفيد، ويعملوا على تزكية نفوسهم.
5.هذه الحملات المسعورة، غير الموفقة ولاالمأجورة، جعلت الكثير من العامة يستهينون بالعلماء ويتطاولون عليهم.
لهذه الأسباب مجتمعة ولغيرها، فإن خطورة الشبه التي أثارتها هذه الفئة من أهل السنة ضد إخوانهم لا تدانيها جميع المخاطر التي اقترفها الكفار وإخوانهم المنافقون والمفسدون في الأرض، للشرخ الكبير والثلمة العظيمة التي أحدثتها في صفوف الطائفة المنصورة المستهدفة من قبل جميع أعداء الإسلام في الداخل والخارج.
متى يكفر الحاكم المسلم كفرًا أكبر، ومتى لا يكفر؟
بعد هذا التمهيد، والمقدمات التي لابد منها عن الظروف والأسباب التي أدت إلى بروز تلك الشبه، وإلى النتائج الوخيمة التي تمخضت عنها، نقول:
إن هذه المسألة جاء فيها من الشيخ الإمام محمد بن إبراهيم آل الشيخ المفتي قبل الأسبق للمملكة العربية السعودية، طيب الله ثراه، وجعل الجنة متقلبه ومثواه، ما يشفي الصدور، ويريح النفوس، ويدفع الشبه، ويزيل اللبس.
لقد قال فيها قولًا جامعًا مانعًا، ولخصها وفصلها تفصيلًا لا مزيد عليه، في رسالة صغيرة الحجم، عظيمة النفع، جليلة القدر، وهي رسالة"تحكيم القوانين"، ومؤلفها من الأئمة المعاصرين المشهود لهم بسعة العلم، وعمق الفقه، وبعد النظر، وسلامة المنهج، والتجرد للحق، مع غاية الورع، وحسن السمت والدل.
لا يخرج الحاكم المسلم الذي لا يحكم بشرع الله عن واحدة من هذه الحالات الثمانية التي ذكرها الشيخ، منها ست حالات كفر الحاكم فيها كفرًا أكبر مخرجًا من الملة، وهي كما ذكرها الشيخ ملخصة:
الأولى
أن يجحد الحاكم وجوب الحكم بما أنزل الله عز وجل، وجاحد الوجوب لا شك في كفره إجماعًا.
الثانية
لا يجحد الوجوب، ولكنه يعتقد أن الحكم بالقوانين الوضعية والدساتير الأرضية أحسن وأشمل وأتم لما تحتاجه الرعية، سواء كان استحسانه هذا مطلقًا أوفيما استجد واستحدث من أمور، وهذا لا شك في كفره المخرج من الملة، لتفضيله القوانين الوضعية الأرضية على الأحكام السماوية.
الثالثة