فقد اعترض على توليها وأعلن ذلك سلطان العلماء العز بن عبد السلام رحمه الله، وكتب الخليفة العباسي في وقته كتابًا إلى أهل مصر يعاتبهم على هذا الصنيع، إذ لم يكن سلطانه عليهم كاملًا، لانفراد المماليك بمصر والشام في ذلك الوقت، قائلًا: (إن كان ما بقي عندكم رجل تولونه فقولوا لنا نرسل إليكم رجلًا) ، وقد وصل خطاب الخليفة هذا إلى المماليك بعد أن مضى على تولية"شجرة الدر"ثمانون يومًا، اقتنع أمراء المماليك بخطئهم وقالوا: لا يمكن حفظ البلاد والملك لامرأة؛ فأشاروا على"شجرة الدر"أن تتزوج كبير المماليك، وهو"الأتابك أيبك"التركماني، وتتنازل له عن العرش، فقبلت ذلك وخلعت نفسها عن السلطة.
وكذلك الأمر عندما أقام المماليك دولة لهم في دلهي بالهند سنة 602ه، وكان أول ملوكهم"إيلتش"الذي اعترف به الخليفة في بغداد، وبعد وفاته 634هـ تولت ابنته السلطة، فاعتُرض عليها وقُتِلت.
دعاة تحرير المرأة من القيود الشرعية والمنادين بخروج المرأة من بيتها، وبمساواتها بالرجل في كل شيء، أغراضهم مختلفة، وأهدافهم متباينة، وليس لهم جامع إلا الهوى:"أفرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلًا".
فمنهم من هدفه التفسخ والتحلل، ويريد أن تكون المرأة لقمة سائغة كما هو الحال عند الكفار، ومنهم من يريد منافقة النساء والكسب السياسي الرخيص في الانتخابات، ومنهم من أشُرِب حب الكفار وتقليدهم فهواه تبع لهواهم، ومنهم الجاهل الذي يرى أن هذا من باب التطور والتقدم، فالكفار طالما أنهم متقدمون ماديًا فكل ما فعلوه فهو حسن.
وأخس هذه الأصناف من يفتش ويبحث بل ويختلق الزلات والعثرات على بعض أهل العلم ويثير الشبه على السذج والمغفلين.
من ذلك الصنيع الخبيث والقول الخسيس زعم أحدهم أن الله فقط نفى الفلاح عمن يولون المرأة، ولم ينه عن تولية المرأة.
ومنهم من يشكك في الصحابي راوي الحديث أبي بكرة، والصحابة كلهم عدول رغم أنف أهل الأهواء، بحجة أنه أقيم عليه حد القذف، وهناك فرق كبير بين قبول الشهادة والرواية، ويقول آخر إنه حديث آحاد.
وغير ذلك من الأباطيل والأكاذيب التي جاد بها الشيطان على أوليائه من العلمانيين ذوي النكهة الإسلامية.
ولهذا فإن هؤلاء أخطر الأصناف جميعًا.
هذا ما كان عليه أهل الإسلام قديمًا وحديثًا، وهذه هي سنة الله، ولن تجد لسنة الله تبديلًا ولن تجد لسنة الله تحويلًا، وهذا هو الدين الذي بُعث به محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، وليتبع المتفلتون عن شرع رب العالمين المقلدون لأحفاد القردة والخنازير ما شاءوا، فلن يضروا الله شيئًا، ولن تزال طائفة من هذه الأمة - وهي المنصورة - قائمة على أمر الله متمسكة به، لا يضرها من خالفها ولا من خذلها حتى تقوم الساعة وهم ظاهرون على ذلك.
اللهم هل بلغت، اللهم فاشهد.
من القواعد الفقهية والضوابط الرئيسية التي شرعها لنا الإسلام التي تحد من استغلال المسؤولين والموظفين لمناصبهم، ومن فسادهم وإفسادهم، ما يأتي:
(1) قاعدة سد الذرائع، فما من سبب يؤدي إلى أكل الحرام إلا وقد منعته الشريعة، وما من باب يمكن أن يولج منه إلى حرام أويحدث شبهة أوفسادًا إلا وقد أوصد.
(2) قاعدة من أين لك هذا؟
(3) الشواهد الصامتة الناطقة، الماء والطين، أو"الإسمنت والخرسانة"في هذا العصر، أوالحسابات المودعة في المصارف، امتلاك الشركات والمؤسسات.
(4) اختيار الرجل المناسب للمكان المناسب، وهو الكفء الأمين، كما قال يوسف عليه السلام لعزيز مصر:"اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم"، وكما عللت بنت شعيب استئجار موسى:"إن خير من استأجرت القوي الأمين".
(5) المتابعة الدقيقة والمراقبة المستمرة مهما كان صلاح المسؤول.
(6) إنزال العقوبة الصارمة على من ثبتت خيانته ردعًا له ولأمثاله.
(7) الإسراع بعزل من يثبت عجزه في عمله بفسق أوفساد.
إذا التزم المسؤولون بهذه القواعد والضوابط في تعيين الكفء الأمين من المسلمين من غير محاباة ولا مجاملة، مستشعرين ومستصحبين تحذير الرسول صلى الله عليه وسلم والسلف من المحاباة في ذلك:"من ولي من أمر المسلمين شيئًا فأمر عليهم أحدًا محاباة، فعليه لعنة الله، لا يقبل الله منه صرفًا ولاعدلًا حتى يدخله النار".
وفي رواية:"من استعمل رجلًا من عصابة، وفي تلك العصابة من هو أرضى منه فقد خان الله ورسوله وخان المؤمنين".
وقال عمر لأحد عماله:"عليك بأهل القرآن فإن لم يكن فيهم خير فمن سواهم أولى"؛ وقال:"إني لأتحرج أن أستعمل الرجل وأنا أجد أقوى منه"، وقال:"من استعمل فاجرًا وهو يعلم أنه فاجر فهو مثله"، وقال:"إنه لم يقم أمر الله في الناس إلا حصيف العقيدة، بعيد الغرة، لا يطلع الناس منه على عورة، ولا يخشى الحق على جرأة، ولا يخاف في الله لومة لائم".