فذهب الحنفية والمالكية إلى جواز الصلاة ما لم يتغير الميت ويتفسخ، والمعتبر في معرفة التفسخ أهل الخبرة والمعرفة من غير تقدير بمدة، وذلك لاختلاف الحال، والزمان، والمكان، وذهب الشافعية إلى تقييدها بما إذا لم يبل الميت، وذهب الحنابلة إلى شهر واحد وتحرم الصلاة بعده، إلا زيادة يسيرة، قال الإمام أحمد: أكثر ما سمعت هذا؛ وقال ابن القيم في الهَدْى: يروى من ثمانية أوجه أن النبي صلاها؛ وقال ابن رشد: الصلاة على القبر ثابتة).
السنة الاستعجال بالصلاة على الميت ودفنه، وعدم تأخير ذلك لولي أوغيره، ما لم يكن قريبًا ويرجى حضوره في الحال.
قال الشيرازي الشافعي: (إذا صلى على الميت بودر بدفنه ولا ينتظر حضور من يُصَلِّي عليه إلا الولي، فإنه يُنتظر إذا لم يخش على الميت التغير، فإن خيف عليه التغير لم ينتظر، وإن حضر من لم يصل عليه صلى عليه، وإن حضر من صلى مرة فهل يعيد الصلاة مع من لم يصلِّ، فيه وجهان، أحدهما يستحب.. والثاني لا يعيد) .
أدلة المجيزين لإفراده
أدلة الكارهين لإفراد السبت بالصوم
أقوال العلماء في ذلك
الخلاصة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاهم.
وبعد..
فقد كثر اللغط والجدل في الآونة الأخيرة في هذه المسألة، مما يحتم تجلية القول فيها، وبيان حكم الشرع، وتوضيح الراجح والمرجوح من الأقوال والمذاهب فيها، فأقول وبالله التوفيق:
ذهب أهل العلم في إفراد يوم السبت بصيام في غير الفريضة مذاهب، هي:
1.لا يكره إفراده بالصيام في غير الفريضة، وهذا مذهب أبي حنيفة، ومالك، ورواية عن أحمد، ومن وافقهم.
2.يكره صيامه إلا إذا قرن بيوم قبله أويوم بعده، وهذا مذهب الشافعي ورواية عن أحمد.
3.يكره إلا إذا وافق عادة له.
4.يكره لمن أفرده بالصيام تعظيمًا له، لأنه عيد اليهود، بل قد يحرم.
أدلة المجيزين لإفراده
استدل المجيزون لإفراده بالصيام في غير الفريضة مالك وغيره بأن الحديث الذي ورد في النهي عن إفراد السبت بالصوم لم يثبت، ومنهم من أعله بالشذوذ، وبأحاديث أخر، ومنهم من قال إنه منسوخ، وبالسنة العملية، نحو:
1.عن كريب مولى ابن عباس رضي الله عنهما:"أن ابن عباس وناسًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثوه إلى أم سلمة يسألها أي الأيام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر صيامًا لها؟ قالت: السبت والأحد؛ فرجعت إليهم، فأخبرتهم، فكأنهم أنكروا ذلك، فقاموا بأجمعهم إليها، فقالوا: إنا بعثنا إليك هذا في كذا وكذا، فذكر أنك قلت كذا وكذا؟ فقالت: صدق، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ما كان يصوم من الأيام يوم السبت ويوم الأحد، وكان يقول: إنهما يوما عيد للمشركين وأنا أريد أن أخالفهم".
2.وعن عائشة رضي الله عنها قالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من الشهر السبت، والأحد، والاثنين، ومن الشهر الآخر الثلاثاء، والأربعاء، والخميس".
أدلة الكارهين لإفراد السبت بالصوم
استدل الكارهون لإفراد يوم السبت بصيام من غير الفريضة بالآتي:
1.عن عبد الله بن بُسر عن أخته الصماء ترفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم:"لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم".
وفي رواية زاد:"وإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة أوعود شجرة فليمضغه".
2.وردوا على المجيزين بأن الحديث صحيح، وليس معلومًا ولا يثبت نسخه.
أقوال العلماء في ذلك
قال الإمام النووي رحمه الله:(يكره إفراد يوم السبت بالصوم، فإن صام قبله أوبعده معه لم يكره، صرح بكراهة إفراده أصحابنا، منهم: الدارمي، والبغوي، والرافعي، وغيرهم، لحديث عبد الله بن بُسْر.
إلى أن قال: وقال أبو داود: هذا حديث منسوخ؛ وليس كما قال، وقال مالك: هذا حديث كذب؛ وهذا القول لا يقبل، فقد صححه الأئمة كما قال الحاكم أبوعبد الله، وهو حديث صحيح على شرط البخاري، قال: وله معارض صحيح وهو حديث جويرية السابق في صوم الجمعة.
ثم ذكر حديث كريب وعائشة السابقين، ثم قال: والصواب على الجملة ما قدمناه من أصحابنا أنه يكره إفراد السبت بالصيام إذا لم يوافق عادة له لحديث الصماء، وأما قول أبي داود أنه منسوخ فغير مقبول، وأي دليل على نسخه؟ وأما الأحاديث الباقية التي ذكرناها في صيام السبت فكلها واردة في صومه مع الجمعة والأحد، فلا مخالفة فيها لما قاله أصحابنا من كراهة إفراد السبت، وبهذا يجمع بين الأحاديث).
وقال ابن عبد البر المالكي رحمه الله: (وجائز صيام يوم الجمعة وغيره من أيام الجمعة) يعني الأسبوع.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو يتحدث عن صيام أيام أعياد الكفار مفردة: (ونذكر أولًا صوم يوم السبت، وذلك أنه روى ثوْر بن يزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، وإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب أوعودَ شجر فليمضغه"، رواه أهل السنن الأربعة.
وقد اختلف الأصحاب وسائر العلماء فيه: