ما قارب الشيء يعطى حكمه، ولهذا حرم الإسلام الكهانة، والتنجيم، وقراءة الكف، والرمل، والودع، وما شاكل ذلك، وحرم الذهاب لهؤلاء وتصديقهم فيما يقولون، فقد صح:"أن من أتى كاهنًا أوعرافًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد"، فالحذر كل الحذر من إتيان السحرة والكهنة والمنجمين وغيرهم من الدجالين والمشعوذين، مهما اختلفت أسماؤهم وتنوعت وسائلهم.
واعلم أخي المسلم أن الإيمان بالله وبالسحر لا يجتمعان في قلب واحد أبدًا.
5.الاستهزاء والسخرية بالدين
يجب على المسلم أن يكون معتدًا بدينه معتزًا به، معظمًا لشعائر الله، مبجلًا لحرماته، محبًا لله ولكتابه ولرسوله وسنته، وللعلماء والمصلحين، ولسائر العبادات والشعائر ولمظاهر الإسلامية، فحب المرء لذلك من علامات الإيمان، واستهزاؤه وسخريته بشيء من ذلك من سمات المنافقين.
فمن استهزأ أوسخر بأي أمر من أمور الدين كبيرها وصغيرها، جليلها ودقيقها، فقد كفر، قال تعالى:"قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم".
6.بغض شيء مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم
من أبغض أمرًا من أمور الدين نحو الذين يبغضون الحدود، أوالحجاب، أوبعض المظاهر الدينية، فقد كفر، قال تعالى:"ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم"، فالمطلوب من المسلم التسليم التام والقبول المطلق لكل ما شرعه الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.
7.الإعراض الكلي عن الإسلام، أوما لا يصلح الإسلام إلا به
كالإعراض عن الجهاد وعن العلم الشرعي مثلًا، لقوله تعالى:"والذين كفروا عما أنذروا معرضون"، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
8.اعتقاد أن بعض الناس (المشايخ) يمكنهم الخروج عن شرع محمد صلى الله عليه وسلم
مثال ذلك اعتقاد الجمهوريين أن الصلاة رفعت عن محمود محمد طه، فمن اعتقد ذلك فقد كفر، ونحو من يقول:"حدثني قلبي عن ربي"، ومن يعتقد أنه يأخذ العلم مكافحة من الله عز وجل.
9.إنكار ما هو معلوم من الدين ضرورة
كمن يبيح الردة وينكر حدها، وينكر كفر اليهود والنصارى، والإسراء والمعراج، ونزول عيسى، ونحو ذلك، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.
الحمد لله الذي أمرنا بتوحيده، وفضَّل المسلمين على غيرهم من الأمم وجعلهم خير عبيده، وجعل لهم في الآخرة دارًا هي خير لهم من هذا العالم وتنكيده، وصلى الله على محمد الذي هدى الله به الناس إلى رحمة الله وتوحيده، ونور طريقهم بتلاوة القرآن وترديده، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان.. أما بعد:
فإن نواقض الإيمان كثيرة، وهي تنقسم إلى نواقض عملية ونواقض قولية ونواقض اعتقادية، وما يهمنا ذكره في هذا الموضوع هو ذكر النواقض العملية والتي يعد ارتكابها خروجًا من الإسلام، نعوذ بالله من الخذلان. وسوف نعتمد بعد الله على كتاب لطيف للشيخ د/ عبد العزيز العبد اللطيف، واسم الكتاب: نواقض الإيمان القولية والعملية..
فمن النواقض العملية:
نواقض تتعلق بالتوحيد، وهي أنواع:
أولًا: الشرك في العبادة:
من النواقض التي يكفر بها العبد ويصير من الخارجين عن الإسلام:
1.الذبح لغير الله: الأدلة معلومة حول الذبح لله، وأنه من العبادة كما قال الله: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (سورة الأنعام: 162) . وقال: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} (سورة الكوثر: 02) ، وإذا تقرر أن الذبح عبادة فإن صرفها لغير الله شرك.. وصاحبها ملعون، وقد قال الله -عز وجل-: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ) (سورة المائدة: 3) ، قال مجاهد وابن جريج: (كانت النصب حجارة حول الكعبة، قال ابن جريج: وهي هذه الذبائح التي فعلت عند النصب، حتى ولو كان يذكر عليها اسم الله في الذبح عند النصب، فهو من الشرك الذي حرمه الله ورسوله، وينبغي أن يحمل هذا على هذا) .1
وهكذا بيَّن المفسرون ذلك، وأن المقصود به الذبح لغير الله عند الأوثان والقبور والقباب وغيرها..
وعن عامر بن واثلة قال: كنت عند علي ابن أبي طالب -رضي الله عنه- فأتاه رجل فقال ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسر إليك قال: فغضب وقال ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسر إلي شيئًا يكتمه الناس غير أنه قد حدثني بكلمات أربع قال: فقال: ما هن يا أمير المؤمنين, قال: قال:"لعن الله من لعن والده، ولعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من آوى محدثًا، ولعن الله من غيَّر منار الأرض"رواه مسلم في صحيحه.