فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 1363

الحملة المسعورة، والهجمة الشرسة غير المشكورة، التي يقودها أعداء الدين من فلول الكفار من الشيوعيين، والجمهوريين، والمنافقين من ناحية، والجهلة من الإعلاميين من ناحية ثانية، والمخدوعون من ناحية ثالثة، التي تطفح بها الصحف اليومية، وينعق بها في الندوات، والمحاضرات، والمقابلات، ويصرح بها في الجلسات الخاصة، ضد الثلة الناصحة لله، ولرسوله، ولدينه، ولأئمة المسلمين، وعامتهم، الصادعة بالحق، المبينة لحكم الشرع فيمن أنكر ما هو معلوم من الدين ضرورة، أداءً لجزء من الواجب، وعملًا بالميثاق الذي أخذ عليها، يصدق عليها ما قاله الإمام الشافعي لتلميذه المزني رحمهما الله:"يا أبا إبراهيم، العلم جهل عند أهل الجهل، كما أن الجهل جهل عند أهل العلم"، ثم أنشد الشافعي لنفسه:

ومنزلة الفقيه من السفيه كمنزلة السفيه من الفقيه

فهذا زاهد في قرب هذا وهذا فيه أزهد منه فيه

إذا غلب الشقاء على سفيه تنطع في مخالفة الفقيه

وما قاله العلامة ابن عقيل رحمه الله:(واكمداه من مخالفة الأغمار، واحصراه من أجل استماع ذي الجهالة للحق والإنكار، والله ما زال خواص عباد الله يتطلبون لتروحهم بمناجاتهم رؤوس الجبال، والبراري، والقفار، لما يَرَوْن من استزراء المنكرين بشأنهم من الأغمار.

وقال أيضًا: الجهال يفرحون بسوق الوقت حتى لو اجتمع ألف أقرع يزعقون على بقرة هراس، لقوي قلبه بما يعتقد أولئك، وينفر قلبه من أدلة المحققين، بهيمية في طباع الجهال لا تزول بمعالجة).

يقول الإمام الشاطبي رحمه الله مبينًا دركات البدع، وموقف أهل العلم منها حسب حجمها وخطرها على الأمة: (التاسع: تكفير من دل الدليل على كفره، كما إذا كانت البدعة صريحة في الكفر كالإباحية، والقائلين بالحلول كالباطنية، أوكانت المسألة في باب التكفير بالمآل، فذهب المجتهد إلى التكفير كابن الطيب - الباقلاني - في تكفيره جملة من الفرق) .

فما قامت به تلك الثلة المباركة من أهل العلم ليس بدعًا من مسلك العلماء قبلهم، وما قوبلوا به ليس بأشد مما قوبل به أولئك، فها هو الشافعي رحمه الله حكم في أهل الكلام: (أن يحملوا على البغال والحمار، ويضربوا بالجريد والنعال، ويطاف بهم على العشائر والقبائل، ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأخذ في الكلام) .

فكيف بمن أراد أن يبدل شرع الله، ويغير نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

لا يتوهمن متوهم أن مثل هذه الحملات المسعورة تصد المخلصين عن الذب والدفاع عن دينهم وشرع نبيهم، بل والله تزيدهم إصرارًا، وصمودًا، ومضيًا إلى الأمام.

كما أرجو أن لا يكون الترابي أحب إلى شيعته من الحق الأبلج، وأن لا يكون أرسطو الكافر أعقل منهم عندما قال: أفلاطون حبيبنا وأستاذنا، ولكن الحق أحب إلينا منه

الحمد لله الذي أكمل لنا الدين، وأتم علينا النعمة، ورضي لنا الإسلام دينًا.

والحمد لله القائل:"وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ".

وصلى الله وسلم وبارك على محمد بن عبد الله القائل:"تركتُ فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدًا، كتاب الله وسنتي".

ورضي الله عن عمر ذلكم المُحَدَّث الملهم حين قال:"ستجدون أقوامًا يدعونكم إلى كتاب الله، وقد نبذوه وراء ظهورهم، فعليكم بالعلم، وإياكم والتبدُّع، وإياكم والتنطع، وعليكم بالعتيق".

ورحم الله مالكًا الإمام، القائل في تفسير قوله تعالى:"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ": (ما لم يكن يومئذ دينًا فلن يكون اليوم دينًا"."

قلت: صدق عمر، إن ديننا لعتيق؛ يقول القحطاني في نونيته:

وشريعة الإسلام أفضل شرعة دين النبي الصادق العدنان

هو دين رب العالمين و شرعه وهو القديم وسيد الأديان

هو دين آدم والملائك قبله هو دين نوح صاحب الطوفان

وله دعا هود النبي وصالح وهما لدين الله معتقدان

وبه أتى لوط وصاحب مدين فكلاهما في الدين مجتهدان

هو دين إبراهيم وابنيه معًا وبه نجا من نفحة النيران

وبه حمى الله الذبيح من البلا لما فداه بأعظم القربان

هو دين يعقوب النبي ويونس وكلاهما في الله مبتليان

هو دين داود الخليفة وابنه وبه أذل له ملوك الجان

هو دين يحيى مع أبيه وأمه نعم الصبي وحبذا الشيخان

وله دعا عيسى ابن مريم قومه لم يدعهم لعبادة الصلبان

والله أنطقه صبيًا بالهدى في المهد ثم سما على الصبيان

وكمال دين الله شرع محمد صلى عليه منزل القرآن

هذا العتيق يريد بعض الأشقياء الجُرَّاء على الله أن يبدلوه ويطوروه، تارة بتقسيمه إلى ثابت ومتغير، وتارة بابتداع أصول جديدة، وتارة بدعوى تجديد أصول فهم النصوص، وأخرى بالاقتصار على القرآن ورد كل حديث لم يوافق أهواءهم، أويعرضهم لغضب الكفار ومساءلاتهم، أوحتى يوقعهم في حرج معهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت