لقد ابتكروا من أساليب المراوغة، والخداع، والتشكيك في الأصول والثوابت ما الله به عليم، وهكذا شأن المبتدعين قديمًا وحديثًا، فكل من خالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأتي إلا بدين مبدل أومنسوخ.
(ولهذا كان الصحابة إذا قال أحدهم برأيه شيئًا يقول: إن كان صوابًا فمن الله، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان منه، كما قال ابن مسعود) .
نقول لهؤلاء المشاققين للرسول صلى الله عليه وسلم، والمتبعين لغير سبيل المؤمنين جميعًا: إن تجديدكم وتطويركم مردودان عليكم.
ونقول للمسلمين عامة: عليكم بالعتيق، وإياكم ومحدثات الأمور، واحذروا الرؤساء الجهال، فإنهم دعاة على أبواب جهنم، وعليكم بالعلم، بما كان عليه سلفكم الصالح.
وبعد..
فهل حقًا ديننا يحتاج إلى تجديد وتطوير؟ وهل حقًا ديننا لا يناسب هذا العصر؟ وأن أصوله قاصرة؟ وفقهاؤه سذج؟
هذا وغيره ما يقوله إمام مبتدعي القرن العشرين الترابي، وسنمثل في هذه الصفحات لبعض هذه المقولات الشاذة، لنعلم أن الذي يريده الترابي دين جديد مغاير لما جاء به خاتم الأنبياء والرسل، ومخالف لديننا العتيق، وملفق من ملل وثقافات مختلفة.
لنكون على بينة من أمر هذا الرجل، وليعلم من يدافع عنه أنه يدافع عن دين مبدل، ويتبع شرعًا مشوهًا، ورجلًا مبتدعًا، وداعيًا من دعاة جهنم، من أطاعه إلى دعواه قذفه فيها.
بين شرع محمد صلى الله عليه وسلم العتيق وشرع الترابي المبدل
بين شرع محمد صلى الله عليه وسلم العتيق وشرع الترابي المبدل
شرع محمد صلى الله عليه وسلم ... شرع الترابي المبدل
1.أن أصل الإنسان آدم عليه السلام خلقه من طين بيده وأسجد له ملائكته. ... 1. أصل الإنسان قرد، مستدلًا بقياس إبليسي، حيث قال: (أيهما أفضل للإنسان، أن يكون أصله قرد أم طين؟) .
2.أول الخلق آدم عليه السلام. ... 2. أول الخلق حواء، منافقة للنساء.
3.الإيمان بالبعث وبالقيامة الجامعة. ... 3. ليست هناك قيامة جامعة، وحجته: (أين الأرض التي تسع سائر الخلق؟) .
4.من ارتد عن الإسلام فقد كفر. ... 4. أجاز للمسلم أن يبدل دينه لأي دين شاء، ولا يقال له أنت مرتد، دعك أن يُكفَّر.
5.المرتد عن الإسلام عقوبته القتل، بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من بدل دينه فاقتلوه"، ولقوله:"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث"، منها:"التارك لدينه المفارق للجماعة" [متفق عليهما] . ... 5. رفع عن المرتدين حد الردة إلا إذا كانوا محاربين، خلافًا لمن أقام حدها على من عبدوه وألهوه، علي بن أبي طالب، وما فعله معاذ بن جبل أعلم هذه الأمة بالحلال والحرام، وفعله أبو موسى، وغيرهم كثير.
6.كل من لم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى، وغيرهم، بعد بعثته فهو كافر، للعديد من الآيات، وللحديث:"لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني لا يؤمن بي إلا كان من أهل النار".
قال أبو موسى الأشعري:"ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في كتاب الله عز وجل، فقرأت فوجدت:"وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ" [هود:14] ."
رواه الطبراني وأحمد ورجال أحمد رجال الصحيح، مجمع الفوائد ج8/ 264-265] ... 6. رفع عنهم الترابي الكفر ردًا للقرآن، والسنة، وإجماع الأمة.
أما قوله تعالى:"وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى" [المائدة:82] ، التي يقف عندها أهل الأهواء، ولا يأتون بالتي بعدها:"وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ" [المائدة:83] ، فقد نزلت في نصارى نجران، عندما جاءوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأسلموا على يديه.
7.مصدر الوحي في شرع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الوحي المنزل من عند الله قرآنًا وسنة:"وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى" [النجم: 3-4] ،"وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا" [الحشر: 7] . ... 7. وفي شرع الترابي المنفرد عن جماعة المسلمين العقل وما يوافق الهوى من النقل، يقول: (وتعلمون أن العلم الإسلامي له مصدران: أحدهما عقلي، والثاني نقلي، وهذان المصدران يتحدان في الإسلام، ويتناصران، ولا يمكن لأحدهما أن يستغني عن الآخر) .
[قضايا التجديد نحو منهج أصولي للترابي ص175]
8.مصادر التشريع في شرعنا العتيق هي:
• ... القرآن الكريم.
• ... السنة النبوية.
• ... الإجماع.
• ... القياس.
هذا ما كان عليه المسلمون، ولا يزالون حتى تقوم الساعة. ... 8. أما في شرع الترابي، فالمصادر هي:
• ... العقل.
• ... قرارات الحاكم.
• ... الإجماع الديمقراطي.
• ... القياس الفطري الحر.
[المصدر السابق ص211]