5.التعاون على الغش هو من باب التعاون على الإثم والعدوان ومعصية الرسول.
6.فقدان الثقة في الشهادات، ومن ثم التشكيك في مقدرات حامليها.
7.يؤدي ذلك إلى انحطاط الأخلاق وتدنيها.
8.بعث اليأس والقنوط في نفوس الطلاب المجدين.
9.الأضرار المترتبة على الغش لا تدانيها المصلحة المحرمة الضيقة التي قد ينالها الغاش.
أسباب انتشار ظاهرة الغش في الامتحانات
الأسباب التي ساعدت على انتشار هذه الظاهرة كثيرة جدًا، بعضها مباشر وبعضها غير مباشر كذلك، نذكر منها ما يلي:
1.كثرة عدد الممتحنين.
2.ضعف الوازع الديني عند جل المسلمين.
3.تدني مستوى المعلمين الخلقي والأكاديمي، نتيجة للتوسع في التعليم، ولمستوى المعلمين المعيشي، وهروب وعزوف كثير من المقتدرين عن هذه المهنة، سيما في المدارس الحكومية.
4.أصبحت كل مدرسة ثانوية مركزًا، وكان في الماضي تجمع العديد من المدارس في مراكز معينة يضمن مراقبتها.
5.مراقبة المعلمين لنفس طلابهم.
6.التوسع في التعليم الخاص، والحرص على الحصول في نتائج عالية لكل مدرسة خاصة.
7.الاعتماد على الدروس الخصوصية ودروس التقوية إلى حد كبير قد يدفع ببعض غير المقتدرين على ذلك إلى ممارسة الغش.
8.عدم تطبيق العقوبات المنصوص عليها على من ثبت غشه تطبيقًا صارمًا.
عوامل يمكن أن تحد من عملية الغش
من جملة الأسباب التي يمكن أن تقلل من عملية الغش ما يأتي:
1.تحسين مستوى المعلمين العلمي والمعاشي.
2.إقامة دورات تدريبية مكثفة للمعلمين الجدد.
3.توفير الكتاب المدرسي.
4.تجميع عدد من المدارس في مراكز قدر المستطاع.
5.في حال تعسر جمع عدد من المدارس في مركز تحويل مدرسي المدرسة المعينة ليراقبوا مدارس أخَر.
6.الحرص على سرية وضع الأسئلة وطبعها وتوصيلها إلى المدارس والمراكز.
7.توعية الطلاب في المدارس عن خطورة الغش ومضاره.
8.العمل على تيسير المواصلات للدارسين.
9.الاهتمام بالطلاب الفقراء ودعمهم والاعتناء بهم.
وأخيرًا أرجو أن تجد هذه النصيحة من المسؤولين ومن الإخوة الأساتذة والأبناء الطلاب أذنًا صاغية، وقلوبًا واعية، واستجابة صادقة، فالدين النصيحة لله، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم.
وهناك نوع آخر من شهادة الزور، وهي أقل خطرًا وأخف ضررًا من النوع الأول، وهي بعض الشهادات الجامعية التي يحصل عليها الطلاب مكتفين فيها بالمذكرات المختصرة عن الرجوع إلى المصادر والمراجع، وعن حضور المحاضرات وتحصيل كل المقررات، بالاكتفاء بتخمين بعض الموضوعات، وعدم الاستذكار والتحصيل إلا قرب الامتحانات، وفي ذلك تضييع لفرص عظيمة، وعدم تمكن الطالب من الحصول حتى على مفاتح العلم، فيتخرج الطالب بمستوى مقارب للمستوى الذي دخل به، ولكنه يحمل شهادة يجادل بها وينافس بها الجادين، مما جعل كثيرًا من هذه الشهادات عبارة عن ألقاب زور، ويصدق على هؤلاء ما قاله الشاعر الأندلسي راثيًا حال ملوك الدويلات في الأندلس في آخر أيامها:
ألقاب مملكة في غير موضعها كالهر يحكي انتفاخًا صولة الأسد
"كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ"
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته ** يومًا على آلة حدباء محمول
جلس الحسن البصري رحمه الله في جنازة النُّوار امرأة الفرزدق، وقد اعتم بعمامة سوداء، وأسدلها بين كتفيه، والناس بين يديه ينظرون إليه، فوقف عليه الفرزدق وقال: يا أبا الحسن، يزعم الناس انه اجتمع في هذه الجنازة خير الناس وشرهم! قال: من ومن؟ قال: أنت وأنا؛ قال: ما أنا بخيرهم، ولا أنت بشرهم، لكن ما أعددت لهذا اليوم؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله، منذ سبعين سنة؛ قال: نعم والله العدة.
فالموت آتٍ، وكل آتٍ قريب، بل الدنيا كلها قريب، هذا السؤال الذي وجهه الإمام الرضي الحسن البصري إلى الفرزدق ينبغي أن يوجهه كل إنسان إلى نفسه كلما شيع جنازة، ودفن ميتًا وواراه.
خير ما يعده المرء لهذا اليوم كلمة التوحيد، شهادة أن لا إله إلا الله، فهي نعم العدة، وخير الزاد إن كان محققًا لمعناها، مستوفيًا لشروطها، محافظًا عليها من نواقضها ومبطلاتها.
ومما يدل على أن هذا هو المراد وليس مجرد التلفظ بها، ما صح عنه صلى الله عليه وسلم:"من قال لا إله إلا الله مخلصًا دخل الجنة"، وفي رواية:"يصدق قولَه عملُه"، ولهذا عندما قال الحطيئة للحسن البصري رحمه الله: أليست"لا إله إلا الله"مفتاح الجنة؟ قال له الحسن: من جاء بمفتاح له أسنان فتح له، وإلا لم يفتح له، لأنه ما من مفتاح إلا وله أسنان.