فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 1363

مِثَالُهُ أَنَّ مَالِكًا مَنَعَ الرَّجُلَ إذَا شَكَّ هَلْ أَحْدَثَ أَمْ لَا مِنْ الصَّلَاةِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ بَقَاءَ الطَّهَارَةِ فَإِنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الصَّلَاةِ فِي ذِمَّتِهِ ، فَإِنْ قُلْتُمْ: لَا نُخْرِجُهُ مِنْ الطَّهَارَةِ بِالشَّكِّ ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا نُدْخِلُهُ فِي الصَّلَاةِ بِالشَّكِّ ، فَيَكُونُ قَدْ خَرَجَ مِنْهَا الشَّكُّ ، فَإِنْ قُلْتُمْ: يَقِينُ الْحَدَثِ قَدْ ارْتَفَعَ بِالْوُضُوءِ فَلَا يَعُودُ بِالشَّكِّ ، قَالَ مُنَازِعُهُمْ: وَيَقِينُ الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ قَدْ ارْتَفَعَ بِالْوُجُوبِ فَلَا يَعُودُ بِالشَّكِّ ، قَالُوا: وَالْحَدِيثُ الَّذِي تَحْتَجُّونَ بِهِ مِنْ أَكْبَرِ حُجَجِنَا ، فَإِنَّهُ مَنَعَ الْمُصَلِّيَ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ بِالطَّهَارَةِ الْمُتَيَقَّنَةِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا بِالشَّكِّ ، فَأَيْنَ هَذَا مِنْ تَجْوِيزِ الدُّخُولِ فِيهَا بِالشَّكِّ ؟ وَمِنْ ذَلِكَ لَوْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا فَإِنَّ مَالِكًا يُلْزِمُهُ بِالثَّلَاثِ ؛ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ طَلَاقًا وَشَكَّ هَلْ هُوَ مِمَّا تُزِيلُ أَثَرَهُ الرَّجْعَةُ أَمْ لَا ؟ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَصَحُّ ، فَإِنَّ النِّكَاحَ مُتَيَقَّنٌ فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ وَلَمْ يُعَارِضْ يَقِينَ النِّكَاحِ إلَّا شَكٌّ مَحْضٌ فَلَا يَزُولُ بِهِ ، وَلَيْسَ هَذَا نَظِيرَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ بِالطَّهَارَةِ الَّتِي شَكَّ فِي انْتِقَاضِهَا ، فَإِنَّ الْأَصْلَ هُنَاكَ شُغْلُ الذِّمَّةِ وَقَدْ وَقَعَ الشَّكُّ فِي فَرَاغِهَا ، وَلَا يُقَالُ هُنَا: إنَّ الْأَصْلَ التَّحْرِيمُ بِالطَّلَاقِ وَقَدْ شَكَكْنَا فِي الْحِلِّ ، فَإِنَّ التَّحْرِيمَ قَدْ زَالَ بِنِكَاحٍ مُتَيَقَّنٍ وَقَدْ حَصَلَ الشَّكُّ فِي مَا يَرْفَعُهُ ، فَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِوُضُوءٍ مُتَيَقَّنٍ ثُمَّ شَكَّ فِي زَوَالِهِ ، فَإِنْ قِيلَ: هُوَ مُتَيَقَّنٌ لِلتَّحْرِيمِ بِالطَّلَاقِ شَاكٌّ فِي الْحِلِّ بِالرَّجْعَةِ ، فَكَانَ جَانِبُ التَّحْرِيمِ أَقْوَى ، قِيلَ: لَيْسَتْ الرَّجْعِيَّةُ بِمُحَرَّمَةٍ ، وَلَهُ أَنْ يَخْلُوَ بِهَا ، وَلَهَا أَنْ تَتَزَيَّنَ لَهُ وَتَتَعَرَّضَ لَهُ ، وَلَهُ أَنْ يَطَأَهَا ، وَالْوَطْءُ رَجْعَةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَإِنَّمَا خَالَفَ فِي ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَحْدَهُ ، وَهِيَ زَوْجَتُهُ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ إلَّا فِي الْقَسْمِ خَاصَّةً ، وَلَوْ سَلَّمَ أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ فَقَوْلُكُمْ"إنَّهُ مُتَيَقِّنٌ لِلتَّحْرِيمِ"إنْ أَرَدْتُمْ بِهِ التَّحْرِيمَ الْمُطْلَقَ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ ، وَإِنْ أَرَدْتُمْ بِهِ مُطْلَقَ التَّحْرِيمِ لَمْ يَسْتَلْزِمْ أَنْ يَكُونَ بِثَلَاثٍ ، فَإِنَّ مُطْلَقَ التَّحْرِيمِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِوَاحِدَةٍ أَوْ يَكُونَ بِثَلَاثٍ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْأَعَمِّ ثُبُوتُ الْأَخَصِّ ، وَهَذَا فِي غَايَةِ الظُّهُورِ .

على من غسل ميتًا الوضوء، وليس عليه غسل في أرجح قولي العلماء.

قال ابن القيِّم: (قال ابن هاني وسئل عمن غسل الميت أعليه غسل أم لا؟ قال: يتوضأ وقد أجزأه؛ قال: وسألته: هل على من غسل الميت غسل؟ قال: عليه الوضوء فقط؛ واتبع أحمد في ذلك آثار الصحابة، فإنه صح عن ابن عباس وأبي هريرة الأمر بالوضوء منه، ولا يحفظ عن صحابي خلافهم، وهو قول حذيفة وعلي أيضًا، وقال الجوزجاني: حدثنا يزيد بن هارون أن مبارك بن فضالة عن بكر بن عبد الله المزني عن علقمة بن عبد الله المزني قال: غسل أباك، يعني أبا بكر بن عبد الله، أربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن بايع نبي الله تحت الشجرة، فما زادوا على أن شمروا أكمتهم، وجعلوا قميصهم تحت حجرهم، وتوضؤوا ولم يغتسلوا؛ وفي موطأ مالك عبد الله بن أبي عبد الله أن أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر الصديق غسلت أبا بكر الصديق حين توفي، ثم خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين فقالت: إني صائمة، وإن هذا اليوم شديد البرد، فهل علي من غسل؟ قالوا: لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت