فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 1363

لا ينبغي لمن كانت له كلمة من أهالي تلك المنطقة أوغيرهم أن يقف متفرجًا، وليعلم أن الشر يعم والخير يخص، وليتق الجميع فتنة لا تبقي ولا تذر:"واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة".

والله أسأل أن يؤلف بين قلوب المسلمين، ويهديهم سبل السلام، وأن يجنبهم أسباب الفرقة والخصام، ويعينهم على التمسك والتخلق بأخلاق الإسلام، والانصياع لنصيحة خير الأنام، محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، وعلى آله وأصحابه الكرام، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

أخطر صور الفتن التي تصيب المرء في ماله، وأهله، وولده

أولًا: النهي والتثبيط عن الغزو، والجهاد، والهجرة، والصدقة، وغيرها من سبل الخير

ثانيًا: أن يضطروه ويجبروه على المكاسب المحرمة والمشبوهة

ثالثًا: أن يحابي بعض أزواجه وأولاده دون بعض

رابعًا: عدم الصبر والثبات إذا أصيب في شيء من ماله، أوأهله، أوولده

خامسًا: غلبة العواطف، فيلبي جميع الكماليات، ويقصِّر في أوجب الواجبات

سادسًا: أن يكونوا سببًا في جبنه وبخله

سابعًا: أن يكونوا سببًا في عقوق والديك وتشاغلك عنهم

ثامنًا: أن يشغلوه عن طاعة ربه وتقصيره فيها

كفارة فتنة الرجل بماله، وأهله، وولده، وغيرهم

الفتنة هي الاختبار والامتحان والابتلاء يصيب بها ربنا سبحانه وتعالى من عباده من يشاء ويصرفها عمن يشاء، لا رادَّ لحكمه ولا معقب لأمره، والفتن تنقسم إلى قسمين من حيث أصلها ومصدرها:

1.فتن صادرة من الله عز وجل لحكمة يعلمها هو، وهي بعض المصائب والنكبات التي تقع على العبد، صالحًا كان أم طالحًا، الصالح لرفع درجته، والطالح لتطهيره وتزكيته،"أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل"، كالقتل، والتعذيب، والفقر، والمرض، والحبس، ونحوها، في النفس، والأهل، والولد.

2.وفتن صادرة من الإنسان، كالمعاصي والآثام والمخالفات العظام المذمومة.

ومن حيث حجم الفتن وخطرها فإنها تنقسم إلى قسمين كبيرين كذلك:

1.صغرى.

2.وكبرى.

أوخاصة وعامة، فالصغرى الخاصة كفتنة الرجل في ماله، وأهله، وولده، وجاره، ورحمه، وحاسديه، والفتنة الخاصة قد يكون الدافع إليها والباعث عليها شدة أورخاء، أوفقر أوغناء، أوصحة وفتوة، أومرض وضعف، أوهوى.

إن الشباب والفراغ والجدة مفسدة للمرء أي مفسدة

والله نسأل أن يجنبنا الفتن، عامها وخاصها، جليلها وحقيرها، كبيرها وصغيرها، ما ظهر منها وما بطن، ما خص منها وما عم.

كان السلف الصالح رضوان الله عليهم عند نزول الفتن والبلاء يتمثلون بقول امرئ القيس محذرين من خطورتها، ومنبهين لعدم الدخول فيها، ومخوفين من نتائجها، كما قال سفيان بن عيينة رحمه الله:

الحربُ أولُ ما تكون فتيةً تسعى بزينتها لكل جهول

حتى إذا اشتعلت وشبَّ ضرامُها وَلتْ عجوزًا غير ذات حليل

شمطاءُ يُنكرُ لونُها و تغيرت مكروهةً للشم و التقبيل

خطورة الفتن كامنة في عمومها وشمولها، فالخير يخص والشر يعم، ولهذا قال ربنا سبحانه وتعالى:"واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة"، ومن أقوى أسباب شمول الفتن وعمومها إقرار المنكر والرضى به، وعدم إنكاره، ومعاشرة ومساكنة مرتكبيه.

فيجب على المسلمين عامة وعلى العلماء خاصة إنكار المنكر حسب الطاقة، وأقل درجات الإنكار هي الإنكار بالقلب، وليس وراء ذلك مثقال حبة من خردل من إيمان.

قال ابن عباس في تفسير هذه الآية:"واتقوا فتنة..":"أمر الله المؤمنين ألا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم العذاب"، ثم يبعثون يوم القيامة على نياتهم.

قال القرطبي: (قال علماؤنا: الفتنة إذا عمت هلك الكل، وذلك عند ظهور المعاصي، وانتشار المنكر، وعدم التغيير، وإذا لم تغير وجب على المؤمنين المنكرين لها بقلوبهم هجران تلك البلدة، والهرب منها) .

خرج البخاري في صحيحه في كتاب الفتن باب"الفتنة التي تموج كموج البحر"بسنده إلى شقيق قال:"سمعت حذيفة يقول: بينا نحن جلوس عند عمر، إذ قال: أيكم يحفظ قول النبي صلى الله عليه وسلم في الفتنة؟ قال حذيفة رضي الله عنه: فتنة الرجل في أهله، وماله، وولده، وجاره، يكفِّرها الصلاة، والصدقة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؛ قال: ليس عن هذا أسألك، ولكن التي تموج كموج البحر؛ فقال: ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين، إن بينك وبينها بابًا مغلقًا؛ قال عمر: أيُكسر الباب أم يفتح؟ قال: لا، بل يُكسر؛ قال عمر: إذًا لا يغلق أبدًا؛ قلت: أجل؛ قلنا لحذيفة: أكان عمر يعلم الباب؟ قال: نعم، كما يعلم أن دون غدٍ ليلة، وذلك أني حدثته حديثًا ليس بالأغاليط؛ فهبنا أن نسأله من الباب، فأمرنا مسروقًا فسأله، فقال: من الباب؟ قال: عمر".

لقد خصَّ الله عز وجل عمرَ رضي الله عنه بخصائص انفرد بها من غيره عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، منها:

1.أنه كان من الملهمين المحدَّثين، ولهذا ما كانت تتخلف له فِرَاسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت