فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 1363

قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله في فتاويه: (جلد النمر نجس كله قبل الدباغ، سواء كان مذكى أم لا ، فيمتنع استعماله امتناع نجس العين، ومعنى هذا أنه يحرم استعماله قطعًا فيما يجب فيه مجانبة النجاسة من صلاة وغيرها.

وهل يحرم على الإطلاق؟ فيه وجهان للشافعية، أما بعد الدباغ فنفس الجلد طاهر، والشعر الذي عليه نجس تبعًا لأصله، ولأجل أنه غالب ما يستعمل منه

ذهب أهل العلم في ذلك مذهبين

1.الجمهور ذهبوا إلى أن أكل لحم الجزور لا ينقض الوضوء، وهذا مذهب الخلفاء الأربعة أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وأبي بن كعب، وابن عباس، وأبي الدرداء، وأبي طلحة الأنصاري، وأبي أمامة الباهلي، وعامر بن ربيعة رضي الله عنهم، وجماهير التابعين، ومن الأئمة أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأصحابهم.

2.وذهبت طائفة من فقهاء المحدثين من أهل العلم إلى أن أكل لحم الجزور ينقض الوضوء، منهم أحمد، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن يحيى، وابن المنذر، وابن خزيمة، واختاره البيهقي من أصحاب الشافعي، وهو قول الشافعي القديم.

أدلة القائلين أن أكل لحم الجزور ينقض الوضوء

استدل القائلون بأن أكل لحم الجزور ينقض الوضوء بحديثين صحيحين، هما:

1.عن جابر بن سمرة رضي الله عنه أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم:"أنتوضأ من لحوم الغنم؟ فقال: إن شئت توضأ وإن شئت فلا تتوضأ؛ فقال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم، توضأ من لحوم الإبل".

2.وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال:"سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من لحوم الإبل، فقال: توضئوا منها؛ وسئل عن لحوم الغنم، فقال: لا تتوضئوا منها".

قال الإمام أحمد رحمه الله: (فيه حديثان صحيحان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) .

وقال الإمام النووي رحمه الله: (هذان حديثان صحيحان ليس عنهما جواب شافٍ، وقد اختاره جماعة من محققي أصحابنا المحدثين) .

مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 4 / ص 448)

وَسُئِلَ عَنْ أَكْلِ لَحْمِ الْإِبِلِ: هَلْ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ أَمْ لَا . وَهَلْ حَدِيثُهُ مَنْسُوخٌ ؟ .

الْجَوَابُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت