قلت: لقد شكا عمر رضي الله عنه جلد الكافر وضعف التقي، ونحن نشكو إلى الله جلد الكافر وثبات المنافق، وإصرارهم على باطلهم، وضعف المسلم وخذلانه لإسلامه وإخوانه، وتنازله عن ثوابته، وإعطاء الدنية في دينه، والرضا بالفانية، وبيع الآخرة بدنيا الغير.
لقد أعزنا الله بالإسلام، فمن طلب العزة في غيره أذله الله، لم تهون وتضعف وتستكين أخي المسلم وأنت الأعلى إن كنتَ مؤمنًا؟
"ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين".
هذه الآية نزلت بعد هزيمة المؤمنين في أحد، ووصفهم ربهم بما وصف به نبيه وكليمه موسى عليه السلام.
والله أسأل أن يردنا إليه وجميع إخواننا المسلمين حكامًا ومحكومين وعلماء وعامة ردًا جميلًا، وأن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه، وأن يؤلف بين قلوب المسلمين ويهديهم سبل السلام، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على رسوله القائل:"كلكم يدخل الجنة إلا من أبى"، قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال:"من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى"، أوكما قال صلى الله عليه وسلم.
"رمتنى بدائها وانسلت"
هذا العصر هو عصر التناقضات، عصر المغالطات، عصر الأكاذيب والأراجيف، عصر الظلم، والعدوان، والكذب، والبهتان، والكيل بعدة مكاييل، حسب ما تمليه المصلحة ويبتغيه الهوى، حيث سادت فيه شريعة الغاب، وغابت فيه الفضيلة، وانتشرت فيه الرذيلة، وأسند الأمر إلى غير أهله.
ما يفعله اليهود وربيبتهم أمريكا في فلسطين والعراق وأفغانستان وغيرها من البلاد الإسلامية ليس له شبيه ولا مثيل إلا ما تمارسه الأسود في الغابات على ضعاف الحيوانات، حيث هم الخصم والحكم، وكذلك الحال فإن اللوبي الصليبي المحرك لقوى الشر والطغيان أمريكا وعملاءها يمارسون من أنواع الظلم والقرصنة والإرهاب على الأبرياء والضعفاء والعزل، مع رميهم إياهم بالإرهاب"رمتني بدائها وانسلت"، حيث لم يعرف التاريخ إرهابًا، ولا قرصنة، ولا صلفًا، وكِبْرًا، وظلمًا، وطغيانًا، مثل ما يشاهد اليوم على أرض الإسلام بعد أن دنستها أقدام إخوان القردة والخنازير ومرتزقة الأمركان وعملاؤهم الذين دفعوا بهم إلى أفغانستان والعراق، في حربهم الصليبية ضد الإسلام.
كل هذا الظلم والإرهاب صُحب بتعتيم إعلامي، فضح دعاة الديمقراطية والحرية، حيث منعوا القنوات أن تنشر بعض جرائمهم وممارساتهم، فأضحوا يقصفون مكاتب تلك القنوات، ويقتلون ويأسرون بعض مراسليها، مع ما في ذلك من المنافاة للأعراف الدولية.
فحديثهم وافتراءاتهم وتبجحهم بحقوق الإنسان كشفته اغتيالاتهم للمقعدين والخارجين والذاهبين إلى المساجد، بعدد من الصواريخ التي مثلت بأجسادهم الطاهرة أبشع تمثيل.
وشاءت إرادة الله أن تفضح أمريكا في عقر دارها، حيث نشرت القنوات فيها أبشع صور للتمثيل مارسها الأمركان والبريطان في سجن أبي غريب بالعراق، وما خفي أعظم وأبشع مما ظهر.
ومهما يكن عند امرئ من خليقة *** وإن خالها تخفى على الناس تعلم
فهؤلاء هم الكفار من اليهود والنصارى، وهذه هي فعالهم، وتلك هي تصرفاتهم تكذب ادعاءاتهم وافتراءاتهم، مضافة إلى"كذبة إبريل"التي برروا بها غزوهم للعراق، لامتلاكه لأسلحة الدمار الشامل، أما إسرائيل فهم يملِّكونها لذلك ويمدونها بأحدث الأسلحة فتكًا بالإنسان، والحيوان، والنبات، والجماد.
حرام على بلابل الدوح *** حلال على الطير من كل جنس
وصدق الله العظيم:"ومن يُهن الله فما له من مكرم"، وصدق رسوله الكريم حيث قال:"إن من الشعر لحكمة".
ومن يهن يسهل الهوان عليه *** ما لجرح بميت إيلام
ما كان للتحالف الصهيوني الكنسي أن يباشر تلك الحرب الصليبية الشرسة وفي كل المحاور لولا اختلاف المسلمين وضعفهم، واستكانة حكامهم للكفار، وركون عامتهم إلى الدنيا، وبغضهم للتضحية والجهاد، وعزاؤنا أنه لا تزال طائفة من هذه الأمة ظاهرة على الحق لا يضرها من خالفها ولا من خذلهاحتى تقوم الساعة، كما أخبر الصادق المصدوق، فقط على إخوانهم المسلمين أن يمدوهم بالمال، وأن يعينوهم بالدعاء، فهو سلاح المستضعفين، وعدة المقاتلين المقهورين.
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسل
جهاد الكفار والمنافقين الذي أوجبه رب العالمين على كل مسلم ومسلمة حسب الطاقة ليس قاصرًا على الجهاد بالنفس، وإن كان الجهاد بالنفس أعلى أنواعه وأزكاها، فمن لم يتمكن من جهاد الكفار والمنافقين بالنفس فعليه أن يجاهدهم: بالمال، باللسان، والبنان، بالدعاء والابتهال، والسؤال والإعلام، والاختراق والتخذيل بالامتناع عن شراء منتجاتهم.