ولن تفقد الحركة سوى شخص شيخها، وهو فقد كبير، وهي تعلم أن ما عند الله خير له وأبقى، وأن الموت مصير كل كائن، فلا نامت أعين الجبناء.
من لم يمت بالسيف مات بغيره تعدد الأسباب والموت واحد
والله نسأل أن يجزي الشيخ أحمد يس وصحبه وكل الذين مضوا في هذا الدرب عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وأن يتقبلهم في الشهداء، وأن يبوأهم في الجنة دار السعداء، وأن يبارك في تلك الأشلاء، وأن يرفع الأبناء، وأن يجير الأمة فيهم، ويخلف عليها بخير منهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وأن يجعل دمه لعنة على اليهود الغاشمين، والنصارى الحاقدين، والمنافقين المخذلين.
عزاؤنا أن الشيخ أحمد يس قُتل مسلمًا، مقبلا غير مدبر إن شاء الله، صابرًا محتسبًا، فماذا يبالي؟!
فلست أبالي حين أقتل مسلمًا على أي جنب كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شَلْوٍ ممزَّع
اللهم ارفع علم الجهاد، وأقمع أهل الكفر والزيغ والعناد، وانشر رحمتك على العباد، واجعلها بلاغا للحاضر والباد، وإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم
/ د عبد الرحمن العشماوي
1.... أكسبوكَ من السِّباقِ رِهانا فربحتَ أنتَ وأدركوا الخسرانا
2.... هم أوصلوك إلى مُنَاكَ بغدرهم فأذقتهم فوق الهوانِ هَوانا
3.... إني لأرجو أن تكون بنارهم لما رموك بها، بلغتَ جِنانا
4.... غدروا بشيبتك الكريمة جَهْرةً أَبشرْ فقد أورثتَهم خذلانا
5.... أهل الإساءة هم، ولكنْ ما دروا كم قدَّموا لشموخك الإحسانا
6.... لقب الشهادةِ مَطْمَحٌ لم تدَّخر وُسْعًَا لتحمله فكنتَ وكانا
7.... يا أحمدُ الياسين، كنتَ مفوَّهًا بالصمت، كان الصَّمْتُ منكَ بيانا
8.... ما كنتَ إلا همّةً وعزيمةً وشموخَ صبرٍ أعجز العدوانا
9.... فرحي بِنَيْلِ مُناك يمزج دمعتي ببشارتي ويُخفِّف الأحزانا
10.... وثََّقْتَ باللهِ اتصالكَ حينما صلََّيْتَ فجرك تطلب الغفرانا
11.... وتَلَوْتَ آياتِ الكتاب مرتِّلًا متأمِّلًا تتدبَّر القرآنا
12.... ووضعت جبهتك الكريمةَ ساجدًا إنَّ السجود ليرفع الإنسانا
13.... وخرجتَ يَتْبَعُكَ الأحبَّة، ما دروا أنَّ الفراقَ من الأحبةِ حانا
14.... كرسيُّكَ المتحرِّك اختصر المدى وطوى بك الآفاقَ والأزمانا
15.... علَّمتَه معنى الإباءِ، فلم يكن مِثل الكراسي الراجفاتِ هَوانا
16.... معك استلذَّ الموتَ، صار وفاؤه مَثَلًا، وصار إِباؤه عنوانا
17.... أشلاءُ كرسيِّ البطولةِ شاهدٌ عَدْلٌ يُدين الغادرَ الخوَّانا
18.... لكأنني أبصرت في عجلاته أَلَمًا لفقدكَ، لوعةً وحنانا
19.... حزنًا لأنك قد رحلت، ولم تَعُدْ تمشي به، كالطود لا تتوانى
20.... إني لَتَسألُني العدالةُ بعد ما لقيتْ جحود القوم، والنكرانا
21.... هل أبصرتْ أجفانُ أمريكا اللَّظَى أم أنَّها لا تملك الأَجفانا؟
22.... وعيون أوروبا تُراها لم تزلْ في غفلةٍ لا تُبصر الطغيانا
23.... هل أبصروا جسدًا على كرسيِّه لما تناثَر في الصَّباح عِيانا
24.... أين الحضارة أيها الغربُ الذي جعل الحضارةَ جمرةً، ودخانا
25.... عذرًا، فما هذا سؤالُ تعطُّفٍ قد ضلَّ من يستعطف البركانا
26.... هذا سؤالٌ لا يجيد جوابَه من يعبد الأَهواءَ والشيطانا
27.... يا أحمدُ الياسين، إن ودَّعتنا فلقد تركتَ الصدق والإيمانا
28.... أنا إنْ بكيتُ فإنما أبكي على مليارنا لمَّا غدوا قُطْعانا
29.... أبكي على هذا الشَّتاتِ لأُمتي أبكي الخلافَ المُرَّ، والأضغانا
30.... أبكي ولي أملٌ كبيرٌ أن أرى في أمتي مَنْ يكسر الأوثانا
31.... يا فارسَ الكرسيِّ، وجهُكَ لم يكنْ إلاَّ ربيعًا بالهدى مُزدانا
32.... في شعر لحيتك الكريمة صورةٌ للفجر حين يبشِّر الأكوانا
33.... فرحتْ بك الحورُ الحسانُ كأنني بك عندهنَّ مغرِّدًا جَذْلانا
34.... قدَّمْتَ في الدنيا المهورَ وربما بشموخ صبرك قد عقدتَ قِرانا
35.... هذا رجائي يا ابنَ ياسينَ الذي شيَّدتُ في قلبي له بنيانا
36.... دمُك الزَّكيُّ هو الينابيع التي تستقي الجذور وتنعش الأَغصانا
37.... روَّيتَ بستانَ الإباءِ بدفقهِ ما أجمل الأنهارَ والبستانا
38.... ستظلُّ نجمًا في سماءِ جهادنا يا مُقْعَدًا جعل العدوَّ جبانا