فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 1363

5.وقال جابر: ملاذ المأكولات والمشروبات.

6.وقال الحسن: الغداء والعشاء.

7.وقال مكحول: شبع البطون، وبارد الشراب، وظلال المساكن، واعتدال الخَلْق، ولذة النوم.

8.عن كل نعيم قليلًا كان أم كثيرًا.

خرَّج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم أوليلة فإذا هو بأبي بكر وعمر، فقال: ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟ قالا: الجوع يا رسول الله؛ قال: وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما، قوما؛ فقاما معه، فأتى رجلًا من الأنصار فإذا هو ليس في بيته، فلما رأته المرأة قالت: مرحبًا وأهلًا؛ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين فلان؟ قالت: يستعذب لنا من الماء؛ إذ جاء الأنصاري، فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، ثم قال: الحمد لله! ما أحد اليوم أكرم أضيافًا مني، قال: فانطلق فجاءهم بعِذْق فيه بُسْر وتمر رطب، فقال: كلوا من هذه؛ وأخذ المدية، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إياك والحلوب؛ فذبح لهم، فأكلوا من الشاة، ومن ذلك العِذْق، فشربوا، فلما أن شبعوا ورووا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر: والذي نفسي بيده لتسألن عن نعيم هذا اليوم يوم القيامة! أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم".

وخرجه الترمذي وزاد فيه كما قال القرطبي:"هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة: ظل بارد، ورطب طيب، وماء بارد"، وكنى الرجل الذي من الأنصار، فقال: أبو الهيثم بن التيهان، واسمه مالك.

قال عبد الله بن رواحة يمدح صنيع أبي الهيثم هذا:

فلم أر كالإسلام عزًا لأمة ولا مثل أضياف الإراشي معشرًا

نبيٌّ وصدِّيقٌ وفاروقُ أمةٍ وخير بني حواء فرعًا وعنصرًا

فوافوا لميقاتٍ وقَدْرٍ قضية وكان قضاء الله قدرًا مقدرًا

إلى رجل نَجْدٍ يُباري بجوده شُموسَ الضحى جودًا ومجدًا ومفخرًا

وفارس خلق الله في كل غارة إذا لبس القومُ الحديدَ المُسَمَّرا

ففَدَّى وحَيَّا ثم أدنى قراهم فلم يقرهم إلا سمينًا متمرًا

وفي رواية أبي نُعيم: قال عمر: يا رسول الله، إنا لمسؤولون عن هذا يوم القيامة؟ قال:"نعم، إلا من ثلاث: كسرة يسد بها جوعته، أوثوب يستر به عورته، أوجُحْر يأوي فيه من الحر والقر"، أي البرد.

وفي رواية للترمذي عن أبي هريرة لما نزلت هذه الآية:"ثم لتسألن يومئذ عن النعيم"، قال الناس: يا رسول الله، عن أي نعيم نسأل؟! إنما هما الأسودان التمر والماء، وسيوفنا على أكتافنا والعدو أمامنا؟ قال:"إن ذلك سيكون"، وفي رواية:"لتسألن عن الأسْوَدَيْن".

وقال الحسن: لا يسأل عن النعيم إلا أهل النار.

وجمع البعض بين هذه الأخبار أن الكل يسأل، عن كل نعيم قليلًا أم كثيرًا، ولكن سؤال الكافر سؤال توبيخ، لأنه لم يؤد الشكر، وسؤال المؤمن سؤال تشريف، لأنه شكر، والله أعلم.

اللهم إنا نسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، والفوز بالجنة، والنجاة من النار، برحمتك يا عزيز يا غفار، وصلى الله وسلم وبارك وعظم على العبد الشكور، وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين.

أبوبصير وأبوجندل رضي الله عنهما أول من سنَّا حرب المقاومة والعصابات في الإسلام

حرب الاستنزاف، أوالمقاومة، أوالعصابات من الوسائل المشروعة في الإسلام، لاسترداد الحق المغصوب، ولزعزعة الغزاة واضطرارهم للتخلي عن ديار الإسلام، ومقدراته، وثرواته.

يحل في حرب المقاومة، العصابات هذه ما لا يحل في غيرها، ويجوز فيها من المباغتة، والمكر، والخديعة، ما لا يجوز في غيرها، ويمكن فيها من الممارسات ما لا يمكن في غيرها.

تمارس حرب العصابات في الإسلام عندما لا يكون هناك تكافؤ بين الفئة المؤمنة والفئة الكافرة الغازية المتعدية في العدة والعتاد، سيما وأن الكفار والمنافقين في كل زمان ومكان لا يقاتلون المسلمين ولا يواجهونهم مواجهة الرجال الابطال في ساحات القتال وميادين التضحية، ولكن من وراء جدر وموانع، وهذا هو شأنهم في الماضي والحاضر:"لا يقاتلونكم جميعًا إلا في قرى محصنة أومن وراء جُدُر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون".

هذه الآية الكريمة من المعجزات الخبرية الخالدة لهذا الكتاب، إذ لا يزال اليهود وأذنابهم النصارى ومن تابعهم هذا هو ديدنهم، في الماضي كانوا يتحصَّنون بالجُدُر، وفي الحاضر بالمقاتلات من الطائرات وغيرها، وبالجدار العازل الذي شرعت دولة الشر والبغي إسرائيل وربيبتها أمريكا في تشييده، وذلك لأن اللوبي الصهيوني هو محرك القوى الصليبية الكنسية، والموجه لسياستها، والمسيطر على مالها وإعلامها وكنائسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت