يختلف حكم القيام باختلاف المقام إليه، وله حالات:
الحالات التي يجوز فيها القيام
1.يجوز القيام لأهل العلم، والفضل، ولولاة الأمر المقسطين.
2.للآباء والأجداد ونحوهم من الكبراء من الأقارب وذوي الأرحام.
3.لذي الشيبة المسلم.
4.إذا تعارف أهل بلد واعتادوا أن يقوموا للمسلم المصافح.
الحالات التي يحرم فيها القيام
1.لمن أحب أن يُقام إليه.
2.لأهل البدع والفجور المجاهرين بذلك.
3.للطغاة المتجبرين.
فهؤلاء لا يُقام لأحد منهم إلا لمن خاف من شرهم، فدرء المفاسد مقدم على جلب المنافع.
أقوال العلماء
قال ابن أبي زيد:(قيل - لمالك: فالرجل يقوم للرجل له الفقه والفضل فيجلسه؟ قال: يكره ذلك، ولا بأس أن يوسع له.
قيل له: فالمرأة تبالغ في بر زوجها، فتلقاه فتنزع ثيابه، ونعليه، وتقف حتى يجلس؟ قال: أما تلقيها ونزعها فلا بأس، وأما قيامها حتى يجلس فلا، وهذا فعل الجبابرة، وربما يكون الناس ينتظرونه، فإذا طلع قاموا إليه، ليس هذا من فعل الإسلام.
ويقال: إن عمر بن عبد العزيز فُعِلَ ذلك به أول ما ولي حين خرج إلى الناس فأنكره، وقال: إن تقوموا نقم، وإن تقعدوا نقعد، وإنما يقوم الناس لرب العالمين).
وقال النووي: (وأما إكرام الداخل بالقيام، فالذي نختاره أنه مستحب لمن كان فيه فضيلة ظاهرة من علم، أوصلاح، أوشرف، أوولاية مصحوبة بصيانة، أوله ولادة، أورحم مع سن، ونحو ذلك، ويكون هذا القيام للبر والإكرام والاحترام، لا للرياء والإعظام، وعلى هذا الذي اخترناه استمر عمل السلف والخلف) .
وقال البغوي: (وهذا فيمن سلك فيه طريق التكبر - أي النهي عن القيام - فأما القيام على وجه الاحترام فغير مكروه) .
زار أبو جعفر المنصور المدينة بعد حجة حجها، وحضر الناس لزيارته والسلام عليه، فعندما خرج على الناس قام الكل إلا ابن أبي ذئب، فقيل له: لِمَ لمْ تقم؟ فقال: إنما يقوم الناس لرب العالمين؛ وقال أبو جعفر لحاجبه: دعه، فقد قامت كل شعرة من شعر رأسي - أي هيبة منه.
وقال فضل الله الجيلاني:(قال النووي في التبيان في آداب حملة القرآن: يجوز بل يندب القيام تعظيمًا للقادم، أي إذا كان ممن يستحق التعظيم، وقيام الجالس في المسجد لمن دخل عليه تعظيمًا، وقيام القارئ القرآن لمن يجيء تعظيمًا لا يكره إذا كان ممن يستحق التعظيم.
وفي"مشكل الآثار": القيام لغيره ليس بمكروه لعينه، إنما المكروه محبة القيام لمن يقام له، فإن قام لمن لا يقام له لا يكره، وقال ابن وهبان: وفي عصرنا ينبغي أن يستحب ذلك لما يورث تركه من الحقد والبغضاء والعداوة لا سيما إذا كان في مكان اعتيد فيه القيام، وما ورد من التوعد عليه في حق من يحب القيام بين يديه، كما يفعله الترك والأعاجم، وعن الشيخ الحكيم أبي القاسم: كان إذا دخل عليه غني يقوم له ويعظمه ولا يقوم للفقراء وطلبة العلم، فقيل له في ذلك، فقال: الغني يتوقع مني التعظيم فلو تركته لتضرر، والطلبة إنما يطمعون في جواب السلام، والكلام منهم في العلم).
سادسًا: الانحناء
الانحناء عند اللقاء وفي التحية لا يجوز سواء فُعِلَ تدينًا أوعادة، وما يفعله بعض المريدين لمشايخهم تقديرًا أواحترامًا، وبعض المسلمين من الأفارقة والآسيويين وغيرهم تمشيًا ومجاراة للعادات والتقاليد عندهم لا أصل له في الدين، ولا يحل فعله وتقليدهم فيه.
وما حكاه لنا القرآن في سورة يوسف:"ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدًا"، فقد نُسِخَ بشرعنا.
قال النووي:(ويكره حني الظهر في كل حال، لكل أحد، ويدل عليه ما قدمناه في الفصلين المتقدمين من حديث أنس وقوله:"أينحني له؟ قال: لا"، وهو حديث حسن كما ذكرنا، ولم يأت له معارض فلا مصير إلى مخالفته، ولا يغتر بكثرة من يفعله ممن ينتسب إلى علم أوصلاح وغيرهما من خصال الفضل، فإن الاقتداء إنما يكون برسول الله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:"وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا"، وقال:"وليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أويصيبهم عذاب أليم".
وقال الفضيل بن عياض: اتبع طريق الهدى، ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطريق الضلالة، ولا تغتر بكثرة الهالكين")."
المراجع
• ... الأذكار للنووي.
• ... التبيان في آداب حملة القرآن للنووي.
• ... الجامع لأحكام القرآن للقرطبي.
• ... شرح السنة للبغوي.
• ... فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر.
• ... فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد للبخاري - تأليف العلامة فضل الله الجيلاني.
• ... الكتاب الجامع في السنن والآداب والمغازي والتاريخ لأبي محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني المتوفى 386ه .
تعريف صلة الرحم
نوعا الرحم
حكم صلة الرحم وقطعها
فضل وثواب واصل الرحم في الدنيا والآخرة
عقوبة ووزر قاطع الرحم في الدنيا والآخرة
بم توصل الرحم؟
ذوو الأرحام ليسوا سواء
بم يوصل ذوو الأرحام من الكفار والفجَّار غير المحاربين؟
ليس الواصل بالمكافئ