فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 1363

فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أي البقاع خير؟ قال:"لا أدري"، فقال: سل ربك، فأتاه جبريل عليه السلام، فقال:"يا جبريل، أي البقاع خير؟"، فقال:"لا أدري"، فقال:"سل ربك"، فانتفض جبريل انتفاضة كاد يصعق منها محمد صلى الله عليه وسلم، فقال:"ما أسأله عن شيء"، فقال الله عز وجل لجبريل:"سألك محمد أي البقاع خير؟ فقلتَ: لا أدري، وسألك أي البقاع شر؟ فقلتَ: لا أدري؟ فأخبره أن أحب البقاع المساجد، وأن شر البقاع الأسواق".

وقال صلى الله عليه وسلم:"ما أدري أعُزَيْر نبي أم لا؟ وما أدري أتبع ملعون أم لا؟".

وقال:"ما أدري أتبع لعن أم لا، وما أدري ذو القرنين نبي أم لا؟ وما أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا؟".

أقول: ما بال كثير من أهل زماننا يتجاسرون على الفتيا ولا يخشون مغبتها، ولا يتورعون كما تورع أسلافهم، فيبيعون آخرتهم بدنياهم، وفي كثير من الأحيان يبيعون آخرتهم بدنيا غيرهم من الحكام والعامة؟!

الأسباب التي تدفع البعض إلى هذا السلوك المشين، والخلق المعوج اللئيم كثيرة

ولكن أخطرها ما يأتي:

أولًا: الجهل بخطورة الفتوى وما يترتب عليها، وما تثبت السلف عنها إلا لعلمهم بخطورتها.

ثانيًا: خطب ود الحكام.

ثالثًا: محاولة التلفيق بين الإسلام وإفرازات الحضارة الغربية المادية الكافرة.

رابعًا: خطب ود العامة، فمنافقة المجتمع والعامة أخطر من منافقة الحكام.

خامسًا: اعتقاد البعض جواز التشهي في الفتوى، فيتخير من أقوال أهل العلم أيسرها لمن يهواه من المستفتين.

سادسًا: حب التميز على الآخرين بدعوى التخفيف والتسهيل.

سابعًا: الحرص على تتبع زلات وسقطات بعض أهل العلم بدعوى أنها داخلة في الرخص الشرعية.

ثامنًا: توهُّم الضرورة، إذ الضرورة التي تبيح أكل الربا مثلًا إن لم يأكله هلك.

تاسعًا: الاستحياء من قول لا أدري.

عاشرًا: إيثار السلامة.

أخطر المسائل التي يجب التحرز من الفتيا فيها

1.دعوى تقارب الأديان وتوحيدها.

2.الدعوة إلى التعايش السلمي مع الكفار.

3.الدعوة لتقارب السنة مع الرافضة مع بقائهم وإصرارهم على عقائدهم الكفرية.

4.تحسين بعض البدع بالعقل والهوى.

5.التكفير، والتبديع، والتفسيق.

6.استحلال الفروج والأبضاع.

7.ما يدخل البطون من المآكل والمشارب، وكذلك الملابس:"فكل لحم نبت من سحت فالنار أولى به"، كما صح بذلك الخبر.

8.الدماء.

9.الطلاق.

10.التحليل والتحريم، ومن أخطر ما ألف في هذا العصر كتاب"الحلال والحرام"للدكتور يوسف القرضاوي سامحه الله، حيث أحل فيه كثيرًا مما حرم الله، نحو التصوير، والتمثيل، والغناء، والموسيقى، والسينما، وغيرها، وصدق من سماه بـ"الحلال والحلال".

عليك أخي القارئ أن تقارن بين ورع السلف الصالح عن الفتيا وتجاسر الخلف عليها، وليت الأمر اقتصر على المنتسبين إلى العلم الشرعي، بل تعداه إلى تطفل بعض الوراقين والصحفيين من الشيوعيين والمنافقين، حيث أصبحوا يحللون، ويحرمون، وينكرون من الدين ما لا تهواه أنفسهم، حيث أباحوا الردة وأنكروا حدها، وشككوا في الكثير من المسلمات، بل وصلت بهم الجرأة إلى التطاول على ثلة من العلماء، وتحريض الكفار عليها، وتخويفهم من خطرها، بما يخيله إليهم باطنهم المريض، وعقلهم الباطن الحاقد، وما تطفح به الصحف من هجوم شرس، وتحامل بغيض، على الفتوى الموفقة التي أصدرتها الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة من عدم جواز الانتساب إلى حركة التحرير ليس ببعيد عنا، فحسبنا الله عليهم، وهو كافينا شرهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وعند الله تلتقي الخصوم، وينصر المظلوم.

فالله أسأل أن يرينا وجميع إخواننا المفتين الحق حقًا ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه، وأن يسلمنا ويسلم منا.

والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير المفتين، وإمام المتقين، محمد بن عبد الله صادق الوعد المبين، وعلى آله وأصحابه والتابعين.

إعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 1 / ص 40)

فَصْلٌ .

[ كَرَاهَةُ الْعُلَمَاءِ التَّسَرُّعَ فِي الْفَتْوَى ] وَكَانَ السَّلَفُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ يَكْرَهُونَ التَّسَرُّعَ فِي الْفَتْوَى ، وَيَوَدُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَكْفِيَهُ إيَّاهَا غَيْرُهُ: فَإِذَا رَأَى بِهَا قَدْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ بَذَلَ اجْتِهَادَهُ فِي مَعْرِفَةِ حُكْمِهَا مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَوْ قَوْلِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ثُمَّ أَفْتَى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت